سلّم القائد السابق في "اللواء الثامن"، أحمد العودة، نفسه رسميا إلى وزارة الدفاع في الحكومة السورية، بعد إرسال قوات من الوزارة إلى المنطقة التي كان يتحصن فيها، متوجها نحو دمشق، في خطوة قال إنها تؤكد استعداده للتعاون مع السلطات وحماية نفسه ضمن الإطار القانوني.
وأعلن أحمد العودة في تسجيل مصور أنه يضع نفسه "في عهدة" الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الدفاع مرهف أبو قصرة.
محاولة اغتيال أحمد العودة
وكشف العودة أنه تعرض إلى محاولة اغتيال نفذتها مجموعة مسلحة، معتبرا أن ما جرى هو امتداد لما "فشل النظام السابق وحزب الله وأعوانهم" في تحقيقه.
وأشار إلى امتلاكه صورا ومقاطع فيديو تثبت تورط أشخاص في التخطيط لاستهدافه ومحاولة اغتياله، إضافة إلى تمويل عناصر قال إنهم يعملون لصالح "حزب الله" لتنفيذ المخطط.
وأضاف أحمد العودة أن تسليم نفسه يأتي "لإظهار الحقيقة أمام الرأي العام، وإثبات أن جهوده كانت دائماً مكرسة لصالح وطنه، بعيدا عن أي مصالح شخصية أو أفعال مناوئة للوطن".
من هو أحمد العودة؟
ينحدر أحمد العودة من مدينة بصرى الشام، وهو قائد "اللواء الثامن" الذي أعلن حل نفسه ووضع أسلحته تحت تصرف الدولة السورية مطلع عام 2025، قبل أن يغيب عن الأنظار، وسط تساؤلات حول مصيره ومكان وجوده.
وكان "اللواء الثامن" قد تأسس عام 2018 بدعم روسي، وضم مقاتلين سابقين في صفوف المعارضة السورية عقب توقيعهم اتفاقيات تسوية مع نظام بشار الأسد، قبل أن ينضم التشكيل إلى "الفيلق الخامس" المدعوم من موسكو.
- لقب أحمد العودة بـ"رجل روسيا في الجنوب" ويوصف بأنه مهندس التسويات مع النظام السوري السابق، في إشارة إلى دوره المحوري في اتفاقات المصالحة التي أُبرمت في محافظة درعا.
- قاتل أحمد العودة تنظيم ما يعرف بـ"داعش"، كما خاض معارك ضد قوات النظام في مراحل مختلفة من النزاع.
- ينحدر من مدينة بصرى الشام في محافظة درعا، ودرس الأدب الإنجليزي في جامعة دمشق.
- وبعد عام على انطلاق الثورة السورية من درعا، عاد إلى مدينته وانخرط في العمل المسلح ضد النظام، منضما إلى صفوف الجيش السوري الحر.
- برز اسمه قائدا لـ"كتيبة شباب السنة" التي توسعت لاحقا وغيرت اسمها أكثر من مرة، قبل أن تنتهي إلى تسوية مع النظام السوري في يوليو 2018.
- خلال سنوات القتال، فقد 3 من أشقائه الذين كانوا يقاتلون في صفوف الجيش السوري الحر.
- وفي عام 2014 أصبح فصيله جزءا من "الجبهة الجنوبية" للجيش الحر، قبل أن يفرض سيطرته على بصرى الشام.
- لم يكن على وفاق مع "جبهة النصرة" أو فصائل إسلامية متشددة أخرى في المدينة.
إسقاط نظام الأسد
مع انطلاق عملية "ردع العدوان" التي قادتها هيئة تحرير الشام، المدعومة تركياً، ضد النظام السوري في أواخر نوفمبر 2024، بدأت الفصائل المسلحة في الجنوب بالتحرك، واستولت على مواقع حكومية ومقار أمنية وعسكرية.
وفي 6 ديسمبر 2024، تشكلت "غرفة عمليات الجنوب"، وضمت فصائل من درعا والسويداء والقنيطرة، وبدأت القوى الموحدة التقدم باتجاه العاصمة دمشق.
وقبل الساعة الـ6 صباحا من يوم 8 ديسمبر 2024، كان أحمد العودة ورفاقه من أوائل قوى المعارضة التي دخلت ساحة الأمويين في دمشق، وبعد أقل من نصف ساعة، سمع السوريون نبأ سقوط نظام الأسد.
تمركز عناصر فصيل أحمد العودة حول عدد من المرافق الحيوية في العاصمة، غير أنهم عادوا بعد ساعات إلى الجنوب، بناء على توجيهات مباشرة من قائدهم.
نقل أحمد العودة إلى دمشق
ونقلت صحيفة "الثورة السورية"، التابعة لوزارة الإعلام، عن مديرية الإعلام في درعا قولها إن الشرطة العسكرية تولت نقل أحمد العودة إلى العاصمة دمشق لوضعه تحت تصرف القضاء العسكري.
وأوضحت المديرية أن الإجراء يأتي على خلفية مقتل عنصر من الجيش العربي السوري في مدينة بصرى الشام.
وكانت المدينة قد شهدت، مساء الجمعة، إطلاق نار أسفر عن مقتل شخص وإصابة آخر، ما دفع قوات الأمن إلى فرض حظر تجوال مؤقت، قبل أن يعود الهدوء السبت، وفق ما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا".
(المشهد)