في شمال إسرائيل.. نتانياهو يواجه شبه خسارة بأكثر المناطق دعما له

آخر تحديث:

شاركنا:
سكان شمال إسرائيل يرون أن حكومة نتانياهو لم تحميهم من "حزب الله" (رويترز)
هايلايت
  • الليكود حصل على 42% من أصوات الناخبين في شمال إسرائيل في أخر انتخابات.
  • سكان الشمال يعيشون في صدمة جراء الحرب مع "حزب الله".
  • نتانياهو يخوض مواجهة مصيرية خلال نوفمبر الجاري.
في شمال إسرائيل قرب الحدود مع لبنان، يقول مؤيدون سابقون لبنيامين نتانياهو في منطقة تعرضت لسقوط آلاف الصواريخ من "حزب الله"، إنهم قد يعيدون النظر في خيارهم في الانتخابات القادمة، وهي الأولى منذ اندلاع الحرب.

وتقول سيغال ملاخي التي تملك مشتلا في المنطقة "الكثير ممن أعرفهم كانوا من اليمين ومن مؤيدي بيبي (رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو)، واليوم لم يعودوا كذلك".

وفي المعاقل التقليدية لدعم نتانياهو، يؤكد كثيرون لفرانس برس أنهم لم يعودوا قادرين على تأييد حكومته اليمينية في الانتخابات المقرّرة في 27 أكتوبر الجاري، متهمين إياها بالفشل في تأمين هدوء دائم على الجبهة مع "حزب الله".

المواجهات مع "حزب الله"

وبدأت الحرب على الجبهة الشمالية بعد إقدام "حزب الله"على إطلاق صواريخ ومسيرات في اتجاه إسنادا لحركة "حماس" في قطاع غزة في العام 2023 بعد هجوم الحركة غير المسبوق على إسرائيل وردّ تل أبيب المدمّر.

وتجدّدت الحرب بعد توقفها لأكثر من سنة، عندما عاود "حزب الله" قصف إسرائيل في العام 2026، هذه المرّة، ردّا على قتل مرشد إيران علي خامنئي في بداية الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

وباتت المناطق الشمالية في إسرائيل باستمرار في مرمى مسيرات وصواريخ "حزب الله". وهجّرت عشرات آلاف العائلات وأجبرت أشخاصا مثل ملاخي على إغلاق محالهم لسنوات.

ورغم اعتيادهم على النيران القادمة من لبنان، إلا أن الإسرائيليين في الشمال يقولون إن تلك الجولة من الصراع كانت أشدّ عنفا.

وتقول ملاخي التي أعادت فتح مشتلها في مارس "نحن كبرنا على القذائف والقنابل"، لكن "هذه الحرب كانت مختلفة".

وتتابع "إن خرجنا من المنزل، خلال ثانية واحدة نكون بدأنا نركض" نحو الملاجئ.

ورغم الإعلان عن وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024 بعد حرب غزة، لم يُسمح للنازحين بالعودة إلى منازلهم إلا في مطلع العام 2025.

وبدأت الحياة تعود ببطء إلى طبيعتها، قبل أن يعود التصعيد.

بين الناخبين المترددين الذين لم يحسموا بعد خيارهم الانتخابي، ماكسيم زاربايلوف المولود في الاتحاد السوفيتي السابق والمقيم منذ زمن طويل في مدينة نهاريا الواقعة على البحر المتوسط في شمال إسرائيل.

ويقول لفرانس برس "طوال حياتي صوتُّ لـليكود، لبيبي نتانياهو...لكن هذا العام، أريد أن أصوّت لـ(غادي) آيزنكوت"، في إشارة إلى رئيس الأركان السابق الذي يعد المنافس الرئيسي لناتنياهو.

وتراجعت وتيرة العنف منذ توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، واتفاق الإطار بين إسرائيل ولبنان في وقت لاحق من الشهر نفسه.

"كارثة نفسية"

وترك التصعيد المستمر سكان الحدود في حالة من عدم اليقين. وتقول ملاخي "بعد 7 أكتوبر لم نعد ننام جيدا"، مضيفة "فكّرت في الرحيل. لكنني متجذّرة هنا... لذلك سأبقى".

في شلومي، وهي بلدة إسرائيلية قريبة من الحدود مع لبنان، يفتخر شادي توما، صاحب محل البقالة هناك، بأنه يدير المتجر الوحيد الذي بقي مفتوحا.

ويقول "هذه المنطقة تعيش حالة صدمة لم نعرفها من قبل. هناك غضب. الحكومة غير قادرة على تقديم استجابة شاملة"، مضيفا "إنها كارثة نفسية هائلة. ليس الجميع قادرا على التعايش مع حرب تدوم ثلاث سنوات".

ويرى توما أن الحرب صدّعت قاعدة الدعم المحلية لنتانياهو.

ففي الانتخابات الأخيرة عام 2022، حصل حزب الليكود الذي يتزعمه نتانياهو على 43% من الأصوات في شلومي، مقارنة بـ23% على المستوى الوطني.

ويشير توما إلى أن السكان الذين دعموا نتانياهو "يريدون الآن تغييرا لأنهم لم يعودوا يثقون بهذه الحكومة".

ويحمّل الإسرائيليون حكومة نتانياهو مسؤولية ارتفاع تكلفة المعيشة، بحسب توما، موضحا أن "كثير من الناس الذين أراهم يكافحون حتى يصلوا إلى نهاية الشهر".

وبالنسبة لتوما، فإن الصراع شخصي أيضا. يقول إنه مولود في لبنان، وهو ابن مقاتل في جيش لبنان الجنوبي الذي قاتل إلى جانب إسرائيل في الثمانينات ضد المجموعات الفلسطينية واليسارية و"حزب الله"، وحصل العديد من مقاتليها على الجنسية الإسرائيلية بعد انتقالهم الى إسرائيل.

"نشعر بالحماية"

وكان الولاء السياسي راسخا في مدن وبلدات مثل نهاريا، المدينة الساحلية الهادئة التي يقطنها نحو 70 ألف نسمة. ففي عام 2022، أدلى 38 بالمئة من الناخبين في المدينة بأصواتهم لحزب الليكود.

لكن زاربايلوف يشير إلى أن هناك حالة من الغضب بسبب الفشل في وقف هجوم حماس على إسرائيل.

ويعتقد أن "ما حدث في 7 تشرين الأول/أكتوبر، كان بإمكان نتانياهو أن يمنعه، لكنه لم يفعل"، مضيفا أن "الجيش، كبار القادة، رئيس الأركان، كان بإمكانهم منعه".

في المقابل، يعتقد آخرون أن الائتلاف اليميني الحالي وحده قادر على حمايتهم.

فبعد تقاعده قبل عام، انتقل باتريس حداد اذلي يحمل الجنسية الإسرائيلية من العاصمة الفرنسية باريس إلى نهاريا، بعدما جذبه "سحر" المدينة.

بالنسبة لحداد، لم يكن التأقلم مع الحياة تحت وطأة الصواريخ أمرا بسيطا في البداية.

ويستذكر ما عاشه خلال جولات التصعيد الأخيرة. "قيل لنا إن أمامنا 30 ثانية لنجد ملجأ" بعد انطلاق صفارات الإنذار، مضيفا "في الواقع، أحيانا لم يكن أمامنا سوى 15 ثانية، وأحيانا أقل".

وفي أول انتخابات يشارك فيها كمواطن إسرائيلي، حسم حداد خياره. ويرى أن "اليسار في إسرائيل ألحق الكثير من الضرر، فقد أراد التنازل عن أراض".

ويقول "من المهم التصويت لليمين، لأنه بالنسبة لي، مع حكومة مثل حكومة نتانياهو، سنشعر بالحماية".

(أ ف ب)