عامان على 7 أكتوبر.. ما الذي بقي ثابتا وما الذي تبدّل؟

شاركنا:
الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة أودت بحياة أكثر من 67 ألف فلسطيني (أ ف ب)
هايلايت
  • مأساة إنسانية غير مسبوقة ودمار هائل طال البشر والحجر في غزة.
  • المشهد الفلسطيني الداخلي يزداد تعقيدًا مع تعمق الانقسام السياسي.
  • حرب: تصاعد الاعترافات بالدولة الفلسطينية يؤكد تحوّلًا ملموسًا في الموقف الدولي.
  • الرقب: المتغير الأبرز خلال العامين الماضيين يتمثل في حجم الخراب الذي حل بقطاع غزة.

مرّ عامان منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023، ولا يزال المشهد الفلسطيني محكومًا بتساؤلات جوهرية حول الثوابت والمتغيرات التي طرأت منذ ذلك اليوم.

ويتمثل الثابت الأبرز في حجم المأساة الإنسانية غير المسبوقة التي يعيشها سكان غزة، حيث يستمر القتل والدمار والتهجير، بينما تتفاقم المعاناة المعيشية والسياسية تحت وطأة الحصار المستمر.

وما بدأ كحملة عسكرية خاطفة في قطاع غزة، سرعان ما تطور إلى هجوم مستمر ومنهجي على حياة المدنيين والبنية التحتية ومستقبل شعب بأكمله.


وأكد محللون أنّ صورة إسرائيل شهدت تحولات جذرية، حيث لم تعد تحظى بالتعاطف التقليدي ذاته، خصوصًا بعد أن أثرت مشاهد الدمار والضحايا في غزة على الرأي العام العالمي، ما أعاد القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي.

ومع تزايد الإدراك بانسداد الأفق السياسي، برزت موجة اعترافات بالدولة الفلسطينية من قبل دول كبرى مثل بريطانيا وفرنسا، في مؤشر واضح على تغيّر ملموس في الموقف الدولي.

وبين ثبات المأساة وتحوّل المواقف، تشكل حرب غزة بعد عامين محطة مفصلية أعادت صياغة الوعي الدولي إزاء الصراع، ورسخت وفق محللين، قناعة بأنّ استمرار الوضع القائم من قبل إسرائيل لم يعد خيارًا قابلًا للحياة.

وقُتل أكثر من 67 ألف فلسطيني وجُرح نحو 170 ألفًا آخرين، الغالبية العظمى منهم من النساء والأطفال، فيما لا يزال عشرات الآلاف تحت الأنقاض، ولا يمكن الوصول إليهم حتى من قبل المستجيبين للطوارئ. 

انقسام داخلي يفاقم الأزمة

وتعليقًا على ذلك، أكد مدير مركز ثبات للبحوث جهاد حرب، أنّ تقييم المشهد الفلسطيني بعد عامين من اندلاع الحرب على غزة يظل معقدًا وصعبًا، غير أنّ الثابت هو حجم المعاناة الإنسانية غير المسبوقة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، خصوصًا في قطاع غزة، حيث تتواصل السياسات الإسرائيلية القائمة على القتل والتهجير والاستيطان.

وأوضح حرب في حديثه لمنصة "المشهد"، أنّ الشعب الفلسطيني أظهر خلال هذه الفترة "إرادة صمود استثنائية تكاد تتجاوز الوصف، رغم الظروف السياسية والاقتصادية القاسية".

وفي المقابل، أشار إلى أنّ الانقسام الداخلي بين القوى الفلسطينية لم يشهد أيّ انفراج، بل تعمّق أكثر خلال العامين الماضيين، ما زاد من تعقيد المشهد الداخلي وأضعف الموقف الوطني الموحد. 

وعلى الصعيد الدولي، أكد حرب أنّ التحول الأبرز تمثّل في تبدل صورة إسرائيل أمام الرأي العام العالمي خصوصًا في أوروبا، حيث خرجت احتجاجات واسعة تندد بالجرائم المرتكبة في غزة وتطالب بوقف العدوان.

هذه الموجة الشعبية، بحسب تقديره، أحدثت فارقًا ملموسًا في الخطاب الدولي، وأجبرت العديد من الدول والحكومات على إعادة النظر في مواقفها التقليدية.

وأشار حرب إلى أنّ المجتمع الدولي بدأ يدرك بوضوح أنّ إسرائيل لا تسعى إلى خيار حل الدولتين، بل تعمل على تقويضه عبر سياسات حكومتها اليمينية.

وقال، "من هنا جاءت موجة الاعترافات بالدولة الفلسطينية في عامي 2024 و2025 من دول كبرى مثل بريطانيا وفرنسا، باعتبارها محاولة لإنقاذ ما تبقّى من هذا الخيار، وإبقاء الأمل قائمًا بإمكانية تطبيقه في المستقبل القريب".

مسارات رئيسية

وشدد حرب على أنّ أبرز ما شهده العامان الماضيان يتمثل في 3 مسارات رئيسية وهي:

  • تفاقم المأساة الإنسانية في غزة.
  • تعمّق الانقسام الفلسطيني الداخلي.
  • تحوّل الموقف الدولي باتجاه الاعتراف المتزايد بالدولة الفلسطينية.

ولفت إلى أنّ كل ذلك يعكس إدراكًا متناميًا بأنّ استمرار السياسات الإسرائيلية على الأرض من دون أفق سياسي، لم يعد مقبولًا على الساحة العالمية.

دمار غير مسبوق ومشهد أكثر تعقيدا

في المقابل، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس الدكتور أيمن الرقب، إنّ مرور عامين على الحرب في غزة، كشف حجم الدمار الهائل الذي لحق بالقطاع، مؤكدًا أنّ المشهد الفلسطيني بات أكثر تعقيدًا من أيّ وقت مضى.

وأوضح أنّ ما لا يمكن إنكاره، هو أنّ القضية الفلسطينية عادت بقوة إلى واجهة الاهتمام الدولي، بعد أن حاولت بعض الأطراف تهميشها خلال الأعوام الماضية.

وأضاف الرقب في تصريحات لمنصة "المشهد"، أنّ المجتمع الدولي عاد للحضور بشكل مكثف في متابعة تطورات الصراع، مدفوعًا بالكارثة الإنسانية التي يعيشها الفلسطينيون وبالصور المروعة للدمار والضحايا. 


وأشار إلى أنّ الثابت في الوعي العربي والعالمي، هو القناعة الراسخة بضرورة قيام دولة فلسطينية مستقلة تعيش بأمن وسلام في المنطقة، باعتبار ذلك المدخل الوحيد لتحقيق الاستقرار.

وبيّن أنّ المتغير الأبرز خلال العامين الماضيين، يتمثل في حجم الخراب غير المسبوق الذي حل بقطاع غزة، حيث تحولت مدنه وأحياؤه إلى أنقاض، وتعرضت بناه التحتية ومؤسساته التعليمية والصحية للتدمير شبه الكامل.

هذا الواقع، بحسب الرقب، لم يترك أثرًا إنسانيًا فحسب، بل أعاد صياغة النقاش السياسي على المستويين الإقليمي والدولي، حيث باتت معاناة الفلسطينيين عنوانًا رئيسيًا في المحافل العالمية.

وأكد أنّ ما جرى في غزة لم يعد مجرد فصل من فصول الصراع، بل محطة مفصلية أعادت الاعتبار للقضية الفلسطينية، ورسخت قناعة متزايدة لدى المجتمع الدولي، بأنّ استمرار الوجود الإسرائيلي في غزة والضفة الغربية من دون حل سياسي عادل، لم يعد خيارًا قابلًا للاستمرار. 


(المشهد)