تنسيق أوروبي سوري لإعادة تفعيل ملف اللاجئين

آخر تحديث:

شاركنا:
دول أوروبية عدة تستضيف مئات الآلاف من السوريين الذين تركوا بلدهم بسبب الحرب (إكس)
هايلايت
  • لقاء قريب بين وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي ونظيرهم السوري أسعد الشيباني لبدء "حوار سياسي".
  • أوروبا تقول إنها تبذل "كل ما في وسعها" للمساعدة في إعادة إعمار سوريا.
  • بروكسل تريد "ضمانات" بشأن انتظام المباحثات حول مصير اللاجئين.

أعلن المجلس الأوروبي اليوم الاثنين، أنه اعتمد قرارًا ينهي التعليق الجزئي لاتفاقية التعاون بين اللجنة الاقتصادية الأوروبية وسوريا، ليستعيد بذلك علاقات تجارية كاملة مع سوريا.

وأضاف أنّ هذا القرار يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز العلاقات الثنائية بين الاتحاد الأوروبي وسوريا.

وقال المجلس الأوروبي في بيان، إنّ القرار "يرسل إشارة سياسية واضحة على التزام الاتحاد الأوروبي بإعادة التواصل مع سوريا ودعم تعافيها الاقتصادي". 

ويسعى الاتحاد الأوروبي إلى تفعيل تعاونه مجددًا مع سوريا، دعمًا لاستقرار هذا البلد بعد سنوات الحرب الطويلة، على أمل أن يساهم ذلك في حث اللاجئين السوريين المقيمين في دول الاتحاد على العودة إلى بلدهم.

ويلتقي وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي نظيرهم السوري أسعد الشيباني لبدء "حوار سياسي" رفيع المستوى، بعد عام ونصف العام على سقوط حكم الرئيس بشار الأسد.

مساعدات وإعادة إعمار

وأوضح مسؤول في بروكسل أنّ الاتحاد الأوروبي يرغب في دعم عملية إعادة الإعمار في سوريا، في ظل وضع على الأرض لا يزال على حد وصفه "مروعًا" من جرّاء أعوام الحرب الأهلية الـ15.

وشرح المسؤول أنّ نحو 13 مليون سوري، أي ما يقرب من نصف عدد السكان، يحتاجون إلى مساعدات غذائية.

وفي يناير، تعهّد الاتحاد الأوروبي تقديم مساعدة مالية قدرها 620 مليون يورو خلال فترة 2026-2027.

وقال أحد دبلوماسيي الاتحاد الأوروبي في بروكسل، "نحن بحاجة إلى أن تنجح الحكومة السورية الانتقالية في إرساء الاستقرار في بلدها، لأنّ ذلك يصب في مصلحتنا".

وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، قد وعدت بعد لقائها الرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق في مطلع يناير، بأن تبذل أوروبا "كل ما في وسعها" للمساعدة في إعادة إعمار سوريا.

ويُتوقع أن يتخذ الأوروبيون قرارًا بإعادة تفعيل اتفاق التعاون مع سوريا بعدما عُلّق عام 2011 بسبب انتهاكات لحقوق الإنسان ارتكبتها حكومة الرئيس السوري السابق بشار الأسد.

وقبل تعليق العمل بالاتفاق، كان حجم التبادل التجاري بين سوريا والاتحاد الأوروبي يبلغ نحو 7 مليارات يورو.

وفي العام 2023، انخفضت واردات الاتحاد الأوروبي من سوريا إلى 103 ملايين يورو، وصادراته إلى 265 مليون يورو.

سرعة غير كافية

ويريد الاتحاد الأوروبي أيضًا الذهاب إلى أبعد من ذلك، من خلال الشروع في مفاوضات لإبرام اتفاق شراكة أكثر طموحًا، على غرار ما سبق أن فعل مع دول أخرى في المنطقة كمصر وإسرائيل ولبنان.

لكنّ بروكسل تقّر بأنّ هذه المفاوضات ستستغرق وقتًا طويلًا، وهي تاليًا تريد أن تُسهّل لدمشق الاستحصال على التمويل، باعتباره عاملًا أساسيًا لتحفيز الاقتصاد.

ويعتزم الاتحاد أيضًا مساعدة المزارعين السوريين، من خلال توفير مضخات للري مثلًا. وسيوقّع كذلك اتفاقًا في مجال الصحة يتيح إعادة تأهيل مستشفى بالغ الأهمية في منطقة حمص، وفقًا لما أفاد مسؤول في الاتحاد.

وتولي بعضَ دول الاتحاد الأوروبي تحديدًا استعادة سوريا استقرارها أهمية كبيرة، إذ تستضيف مئات الآلاف من السوريين الذين تركوا بلدهم بسبب الحرب.

ولجأت الغالبية الكبرى من هؤلاء إلى ألمانيا التي شكلت ملاذًا آمنًا لنحو مليون منهم. ويدعو المستشار الألماني فريدريش ميرتس في الوقت الراهن إلى تشديد سياسة الهجرة، في ظل تنامي قوة اليمين المتطرف.

وفي مطلع أبريل، أعرب ميرتس بعد استقباله الشرع في برلين، عن رغبة ألمانيا في عودة 80% من هؤلاء اللاجئين إلى بلدهم خلال السنوات الـ3 المقبلة، ثم عاد وصحح تصريحه موضحًا أنّ هذا ما يريده الرئيس السوري نفسه.

توافر ظروف عودة اللاجئين

وفي الدنمارك، لا تخفي السلطات هي الأخرى رغبتها في تشجيع عودة السوريين إلى بلدهم.

غير أنّ ذلك يتطلب توافر الظروف الملائمة.

وقال الخبير في شؤون الشرق الأوسط لدى المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية في بروكسل جوليان بارنز-دايسي لوكالة فرانس برس، إنّ "معظم الأوروبيين يدركون أنّ الأوضاع على الأرض، وخصوصًا على الصعيد الاقتصادي، لا تتحسن في الوقت الراهن بالسرعة الكافية لإقناع السوريين بترك ما لديهم في أوروبا والعودة إلى بلدهم".

وأكّد مسؤول في الاتحاد الأوروبي، أنّ من غير الوارد على الإطلاق إجبار هؤلاء على العودة.

وستكون هذه المسألة مدرجة على جدول أعمال اجتماع الاثنين، وأشار المسؤول نفسه إلى أنّ بروكسل تأمل في أن تحصل على الأقل على "ضمانات" في شأن انتظام المباحثات المتعلقة بمصير اللاجئين السوريين في الاتحاد الأوروبي.

(أ ف ب)