عادت السويداء إلى واجهة المشهد السوري من جديد، لكن هذه المرة بصورة مختلفة، إذ لم تقتصر التظاهرات على رفع الشعارات المعتادة، بل ارتفعت معها أعلام أميركية وإسرائيلية، في مشهد غير مسبوق أثار صدمة وغضبا واسعا.
خريطة طريق دمشق
وفي هذا السياق، قال الكاتب والباحث السياسي الدكتور مؤيد غزلان، للإعلامية جمانة النونو في برنامج "في الواجهة" المُذاع على قناة ومنصة "المشهد" إن "ما يجري في السويداء يعكس حالة فقدان للثقة بين الأهالي والحكومة، لكن رفع الأعلام الأجنبية لا يعني بالضرورة دعوة صريحة للتدخل الخارجي".
وتابع قائلًا: "خريطة الطريق التي طرحتها دمشق بالتعاون مع الأردن والولايات المتحدة، منحت هوامش إدارية واسعة للسويداء، التي تمتلك مكاسب داخل الدولة السورية، أكبر بكثير من أي رهان على الخارج".
وأضاف: "الاستقواء بالخارج كان تاريخيا خيارا فاشلا بالنسبة للدروز، كما أن التجارب مع إسرائيل لم تحقق أي مكاسب حقيقية، بل أفضت إلى استيطان متزايد على حسابهم، حتى أن اللحظة الحالية تمثل فرصة لاندماج السويداء ضمن مشروع وطني، يضمن لها خصوصية ثقافية واجتماعية، بعيدًا عن الانزلاق إلى مشاريع انفصالية أو طائفية".
Watch on YouTube
تظاهرات السويداء
من جهته، قال الإعلامي السوري رواد بلان لقناة "المشهد": "المشهد في السويداء تجاوز مجرد تظاهرات مطلبية إلى رسالة سياسية مدروسة، حيث إن رفع الأعلام الأميركية والإسرائيلية، لم يكن تصرفًا عفويًا بقدر ما هو استعراض قوة ورسالة للخارج بأن الشارع مستعد للتصعيد".
واستطرد قائلا: "هذه الخطوة جاءت بعد شعور المحتجين بأن أصواتهم لا تجد صدى داخل دمشق، فقرروا إيصالها مباشرة إلى واشنطن وتل أبيب عبر الرموز الأكثر حساسية".
وختم بالقول إن "مثل هذه الرسائل قد تأتي بنتائج عكسية، إذ تمنح السلطة السورية مبررًا إضافيًا لاتهام المحتجين بالعمالة للخارج، وتضعف التعاطف الشعبي معهم في باقي المحافظات، كما أن الحراك في السويداء كان قادرًا على أن يكسب زخمًا أكبر لو حافظ على رموزه الوطنية، لأن اللعب بورقة الأعلام الأجنبية يضعف القضية ولا يقوّيها".
(المشهد)