في ظل تصعيد ميداني متسارع وتعثر المساعي التفاوضية، تدخل الحرب في غزة مرحلة أكثر خطورة وسط تراجع الوساطة الأميركية وتزايد الحديث عن خيارات عسكرية إسرائيلية قد تشمل اقتحام القطاع.
وفي هذا السياق، بدت حركة "حماس" وكأنها أطلقت إنذارها الأخير ملوّحة ببروتوكول "التخلص الفوري" من الأسرى، ما أثار ردود فعل غاضبة في الأوساط الإسرائيلية.
وقد كشفت "منصة الحارس" المقربة من حركة "حماس"، عن رفع درجة الاستنفار الأمني في القطاع، مع تفعيل البروتوكول المشار إليه، الذي يُنذر بإمكانية تصفية الأسرى الإسرائيليين في حال تنفيذ أيّ عملية إنقاذ عسكرية، وهو ما وصفته جهات إسرائيلية داخلية بأنه "حكم بالإعدام" على الأسرى.
ودخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب على خط التصريحات، مستبعدًا إمكانية التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار ومتّهمًا "حماس" بعدم الرغبة في الوصول إلى حل، قائلًا: "قادتهم يريدون الموت" قبل أن يضيف من دون توضيح: "حان وقت إنهاء المهمة".
وردًا على انسحاب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف من مفاوضات الدوحة، بسبب ما اعتبره "سوء نية" من قبل "حماس"، شككت مصادر في الحركة في صدقية الخطوة، معتبرة أنها محاولة للضغط على موقفها التفاوضي.
بروتوكول تصفية الأسرى
وفي تصريحات لبرنامج "المشهد الليلة" مع الإعلامية كاترين دياب، أكد أستاذ العلوم السياسية الدكتور حسام الدجني، أنّ تفعيل بروتوكول التصفية يمكن قراءته من زاويتين: الأولى، باعتباره رسالة تحذيرية للقيادة الإسرائيلية وللمجتمع الإسرائيلي، وسط تقديرات بأنّ بنيامين نتانياهو يسعى لاستغلال ورقة الأسرى لتحقيق إنجاز سياسي يُظهِره كبطل قومي في إسرائيل.
وقال الدجني: "ربما تسعى 'حماس' للحفاظ على حياة الأسرى أكثر من حرصها على قيادتها السياسية والعسكرية، بدليل استهداف معظم أعضاء المكتب السياسي والمجلس العسكري، فيما بقيت وحدة الظل المسؤولة عن تأمين الأسرى حريصة على حمايتهم".
Watch on YouTube
أما السيناريو الثاني، بحسب الدجني، فهو مستلهم مما يُعرف بـ"بروتوكول هانيبال" الإسرائيلي، والذي يقضي بتصفية الجندي الأسير لمنع استخدامه كورقة ضغط.
وأضاف: "في حال تم تنفيذ هذا الخيار، فالمسؤولية لا تقع على 'حماس'، بل على تعنت نتانياهو ورفضه التفاوض".
وحول الخطة الإسرائيلية لتقسيم القطاع، قلّل الدجني من أهميتها، قائلًا إنّ "الجيش الإسرائيلي سبق أن اقتحم أغلب أحياء غزة ومخيماتها، ولم يبقَ شيء لم يستهدفه.. ومع ذلك لم تحقق إسرائيل أهدافًا عسكرية تُذكر، وهذا ما دفع رئيس الأركان الإسرائيلي للتصريح، بأن لا أهداف واضحة متبقية في غزة".
وأوضح أنّ أيّ عمل عسكري جديد في المناطق المكتظة بالسكان، التي تضم أكثر من مليوني مدني، سيكون كارثيًا، وقد يؤدي إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، بينهم نساء وأطفال.
"معادلة غير منصفة"
وفي معرض تعليقه على تصريحات ترامب، رأى الدجني أنّ مواقفه غير ثابتة، وغالبًا ما تأتي في إطار الضغط السياسي.
وقال: "ربما وصلت إلى ترامب معلومات من نتانياهو حول قرب اكتشاف أماكن احتجاز الأسرى، فاستبق الأحداث بتصريحه، وربما نشهد تطورات دراماتيكية في حال نفذت إسرائيل عملية كوماندوز".
واعتبر الدجني أنّ فشل أيّ عملية إنقاذ إسرائيلية، خصوصًا إذا أوقعت قتلى في صفوف الجنود الإسرائيليين، سيكون انتكاسة كبيرة لنتانياهو، مؤكدًا أنّ "المقامرة بعملية كهذه ليست سهلة، والتصريحات تهدف بالأساس للضغط على مسار التفاوض ومحاولة انتزاع شروط أقل من حماس".
وعن الاتهامات التي توجه لـ"حماس" بأنها تقامر بسكان غزة وسط المجاعة المتفاقمة، شدّد أستاذ العلوم السياسية على أنّ "هذه "معادلة غير منصفة"، وقال: "السؤال مشروع، لكنه لا يمكن الإجابة عنه بموضوعية من دون فهم مسار المفاوضات. 'حماس' تطالب بوقف دائم لإطلاق النار، وانسحاب شامل، وإعادة إعمار، وهي مطالب مشروعة تعبّر عن الإرادة الشعبية الفلسطينية".
وشدد على أنّ إسرائيل -وفق اتفاقية جنيف- هي المسؤول الأول عن أوضاع الشعب الواقع تحت الاحتلال وليس "حماس".
(المشهد)