في سبتمبر الماضي، احتفلت القوات الجوية الأميركية بعيد تأسيسها الـ76، وهي في حالة سيئة، وفق مجلة "ناشيونال إنترست".
وعلى الرغم من انخفاض معايير التأهيل، إلا أن القوات لا تستطيع جذب العدد الكافي من المجندين لملء صفوفها، فيما وصل حجم طائراتها المقاتلة وقابليتها للخدمة إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق وأدى التدريب المقتطع إلى إضعاف جاهزية الطيارين.
بحسب المجلة الأميركية، ستكافح القوات الجوية حاليا لتنفيذ مواجهة خصم مثل الصين. والأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن قادة الخدمة لا يُظهرون أي اهتمام بالانسحاب من دوامة الهبوط هذه.
تجنيد القوات الجوية الأميركية
وانخفض عدد القوات الجوية في الخدمة الفعلية بنسبة 11%، فيما انخفض مكون الاحتياطي الجوي بنسبة 30%.
في السياق، يقول رئيس التجنيد في القوات الجوية إن الأرقام كانت ستكون أسوأ بكثير، لو لم تغير الخدمة سياساتها فيما يتعلق بتعاطي المخدرات وتكوين الجسم والعمر، وما شابه ذلك.
المعايير
منذ تأسيسها في عام 1947 وحتى نهاية الحرب الباردة، أولت القوات الجوية أهمية كبيرة لبناء والحفاظ على كادر من الطيارين الأكثر تميزًا في العالم.
كان اختيار مدرسة الطيران يعتمد على الأداء أثناء عملية الانضمام وخبرة الطيران السابقة، وهي المعايير التي أرسلت أولئك الذين لديهم أعلى إمكانات للتفوق إلى مدرسة الطيران.
تجاوزت معدلات التسرب في مدارس الطيران 20% في الثمانينيات، وكان المعدل مرتفعًا في كل المدارس اللاحقة، لكن حملة تعزيز الكفاءة في تسعينيات القرن الماضي، ومبادرة تحسين التنوع العرقي في عشرينيات القرن الحالي، جعلت عملية الفحص موضع تندّر.
وفي عام 2021، تم استبعاد ما نسبته 0.27% فقط من المرشحين لمدارس الطيران بسبب الأداء.
تمت ترقية كل كابتن في القوات الجوية ليس لديه مشاكل قانونية أو أخلاقية إلى رتبة رائد منذ عام 2017، مما يعني أنه حتى أصحاب الأداء الضعيف يتخرجون ويتقدمون.
وصلت معايير الانضمام والتدريب والترقية إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، مما يعرض قدرة الخدمة على تنفيذ مهمتها في زمن الحرب للخطر.
قدرة وجاهزية القوات الجوية
في ذروة الحرب الباردة، كان لدى القوات الجوية 4468 مقاتلة و331 طائرة قاذفة في إجمالي مخزون القوة لديها.
ما يقرب من 8 من كل 10 كانوا قادرين على تنفيذ المهمة، والآن، لدى القوات الجوية 1932 مقاتلة و140 طائرة قاذفة قنابل فقط.
وفي حرب مع الصين، تستطيع القوات الجوية أن تولّد 32% فقط من قدرة المقاتلات والقاذفات التي كانت تستطيع توليدها في عام 1987.
لكن من المؤسف أن مستويات استعداد الوحدات والطيارين الأفراد هبطت أيضاً إلى مستويات غير مسبوقة.
في ذروة الحرب الباردة، طار الطيار المقاتل في المتوسط أكثر من 160 طلعة جوية أي 200 ساعة سنويا.
وفي عام 2022، بلغ متوسط عدد الطيارين المقاتلين في القوات الجوية 74 طلعة جوية أي 129 ساعة سنويا.
كما بلغ متوسطهم أيضًا أقل من طلعتين من أصل 3 طلعات محاكاة للمهمة يُفترض أنهم مطالبون باستلامها كل شهر.
وبحسب تعريف الخدمة، لا يوجد سرب في القوات الجوية يمكن اعتباره جاهزًا للمهمة.
غياب الاهتمام بالقوات الجوية
وتشير المجلة الأميركية إلى أن أحد الأسباب التي جعلت القوات الجوية تُصبح خدمة منفصلة قبل 76 عامًا هو أن الجيش الأميركي بدا غير مهتم بالحفاظ على صحة ذراعه الجوية.
وفي أعقاب دراسة أُجريت عام 1923 والمعروفة باسم تقرير "لاسيتر" والتي وثّقت الحالة المؤسفة للطيران العسكري بدأ الجنرال "بيلي" ميتشل حملة تهدف إلى تنبيه الجمهور إلى مخاطر هذا الإهمال.
في عام 2021، كتب رئيس أركان القوات الجوية آنذاك الجنرال سي كيو براون، ورقة بحثية بعنوان "إعادة تعريف الاستعداد أو الخسارة".
وقالت المجلة إنه من الغريب أنه لم يُعد تعريف الاستعداد مطلقًا، وبدلاً من ذلك، بعد مرور عام، عقد أحد كبار قادة الجهاز جلسة عصف ذهني مع مؤسسات بحثية كبرى للحصول على اقتراحات حول كيفية تحويل السرد العام بعيداً عن (افتقاره) إلى الاستعداد.
وفي السنة المالية 2024، تم تخصيص ميزانية الخدمة لساعات طيران أقل مما كانت عليه في أي عام منذ تأسيسها.
(ترجمات)