"العداء يتصاعد".. ضمّ إسرائيل أراضي من غور الأردن يُضاعف التوترات في المنطقة

شاركنا:
مساحة الضمّ الأخيرة في غور الأردن هي الأكبر منذ اتفاقات أوسلو عام 1994 (إكس)
هايلايت
  • إعلان الضمّ لم يُنشر لغاية اللحظة في السجلات الرسمية الإسرائيلية.
  • باحث: إسرائيل تريد الفصل شيئا فشيئا بين الفلسطينيين والحدود الأردنية.
  • محلل سياسي: على الأردن التحرّك سريعا لوقف الخطة الاستيطانية الجديدة.
  • واشنطن لم تقم بمنع إسرائيل في ملف التوسع الاستيطاني منذ 1967.

أعلنت الحكومة الإسرائيلية الجمعة، ضمّ 8 آلاف دونم من أراضي شمال غور الأردن، بالقرب من مستوطنة يافيت واعتبرتها "أراضي دولة".

جاء هذا الإعلان، بعد تأكيدات لوزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش ليُكمل إعلانًا سابقًا عن 2640 دونمًا من أراضي بلدتي العيزرية وأبو ديس شرقي مدينة القدس، صدر في 29 فبراير 2024 بين مستوطنتي معاليه أدوميم وكيدار.

وإعلان مساحة الضمّ الأخير، يُعتبر الأكبر منذ اتفاقات أوسلو عام 1994، ويمثل خلال عام 2024 ذروة في نطاق الإعلانات عن أراضي الدولة في إسرائيل.

يُذكر أنه عندما يتم الإعلان عن الأراضي كـ"أراضي دولة"، فإنها لا تعتبر مملوكة للفلسطينيين في نظر إسرائيل، ويُمنعون من استخدامها.

ويُمكن لإسرائيل بالإضافة إلى ذلك، تأجير أراضي الدولة حصريًا للإسرائيليين.

ولم يُنشر الإعلان لغاية اللحظة في السجلات الرسمية، لكن من المُقدّر أنه يقع حول مستوطنة يافيت إلى الشمال والغرب.

ولهذا الإعلان آثار كبيرة وهو جزء من التعقيدات المستمرة المتعلقة بملكية الأراضي والسيطرة عليها في المنطقة، خصوصا في ظل الحرب الإسرائيلية على غزة وتأثير ذلك على العلاقات الأردنية الإسرائيلية التي تمرّ بأسوأ حالاتها منذ عقود طويلة.

قرار غور الأردن يُضيّق الخناق على الفلسطينيين

وفي هذا السياق، قال الباحث السياسي من رام الله جهاد حرب في تصريحات لمنصة "المشهد" إن "هناك محاولة من قبل الحكومة الاسرائيلية اليمينية بعملية التسريع في عملية الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية خصوصا في منطقة الأغوار باعتبارها جدارا فاصلا بين الضفة الغربية والأردن لحرمان الفلسطينيين من الوصول إلى الحدود الأردنية في المستقبل في حال كانت هناك مفاوضات".

وأضاف أنه في ذات الوقت، فإن "ما جرى يعتبر استغلالا لهذه المساحات لمزيد من الاستثمار الاستيطاني في هذه المناطق، سواء للجوانب الزراعية أو الصناعية، الأمر الذي يشير أيضا إلى وجود جدار بشري استيطاني يهودي في هذه المنطقة الشاسعة التي تشكل مصدر ثروات الفلسطينيين المستقبلية".

بدوره، قال أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الألمانية الأردنية الدكتور بدر الماضي في حديثه لمنصة "المشهد" إن "الاستيلاء الإسرائيلي على آلاف الدونمات من منطقة غور الأردن، وفي ظل الظروف الراهنة، يُشكّل حالة خطر كبيرة جدا على شكل العلاقة الأردنية الإسرائيلية التي عانت كثيرا في ظل حكومات نتانياهو واليمين المتطرف".

تهديد للأمن الوطني الأردني

وإثر الإعلان الإسرائيلي، دانت وزارة الخارجية الأردنية الجمعة قرار الوزير سموتريتش.

وأوضحت في بيان أن هذه الإجراءات "تكرّس الاحتلال وتقوّض كل فرص تحقيق السلام على أساس حل الدولتين الذي يلبي حقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وذات السيادة على حدود 4 يونيو لعام 1967". 

فيما اعتبر الماضي أن هذه الخطوة يمكن أن تدفع إلى تبني حالة جديدة من العداء بين الطرفين لاعتقاد الأردن أن ذلك يأتي في إطار الإستراتيجية اليمينية المتطرفة والقائمة على جعل حياة الفلسطينيين صعبة بالتالي يصبح تفريغ الأرض من سكانها الأصليين "حلاً لا مفر منه".

وأكد أن هذه الإستراتيجية يجب أن "تجد الفهم الكامل من الجانب الأردني ومحاولة التصدي لها سياسيا وعمليا في المحافل الدولية بحيث يتم تعرية السياسات الإسرائيلية ومواجهتها بما يمكن للحفاظ على الأمن الوطني الأردني وبالتعاون مع الفلسطينيين".

وأوضح الماضي أن الأمن لكلا الطرفين متشابك، ويؤثر بشكل مباشر في نهاية المطاف.

وخلال الأعوام الأخيرة، بدأت إسرائيل بمضايقة سكان مناطق غور الأردن عبر ممارسات اليمين المتطرف وأدواته الأكثر تطرفا وهم المستوطنون، بحيث لم يعد للفلسطينيين العاملين في حياة الرعي والزراعة القدرة على التحرك إلا بمساحات محدودة من جرّاء السياسات الإسرائيلية الأخيرة، بحسب المحلل السياسي الأردني.

إلا أن حرب أكد أن "استمرار زرع المستوطنين الإسرائيليين في تلك المنطقة بكل تأكيد له تهديد على الأمن في منطقة الشرق الأوسط، خصوصا فيما يتعلق بالأردن التي لها حدود طويلة مع أراضي الضفة الغربية والتي تشكل رئة أيضا للتعاون الفلسطيني الأردني مستقبلا في حال إنهاء الاحتلال الإسرائيلي".

وأكد أن استمرار إسرائيل في هذه المنطقة يشير إلى أن الحكومة اليمينية الإسرائيلية ترى بضرورة الاستمرار بإقامة جزر استيطانية في هذه المنطقة "ربما للأحلام الأيديولوجية التي يريدها أو يتبعها الكثير من الإسرائيليين خصوصا اليمين الفاشي على اعتبار أنها مقدمة للإطلالة على الأردن في مواثيق الأحزاب الإسرائيلية اليمينية التي تعتقد أن إقامة إسرائيل الكبرى ما زال يوجد لها صدى داخل قيادات اليمين".

هل تضغط أميركا؟

وبسؤال "المشهد" إن كانت أميركا ستسمح بهذا التوجه الإسرائيلي، يُجيب الماضي "لن تقوم الولايات المتحدة بممارسة أي ضغوط على الحكومة الإسرائيلية بالنيابة عن الأردن".

وأضاف: "على الحكومة الأردنية أن تقوم بعمل دبلوماسي وسياسي على درجة عالية من الحرفية لحماية الأمن الوطني الأردني ووضع إسرائيل في مواجهة التغيرات الكبيرة التي تجري في الساحة السياسية الدولية الرسمية والشعبية".

فيما أكّد حرب أنه على الرغم من أن الولايات المتحدة ترفض التوسّع في الاستيطان ولا تقر به وتقول إنه يخالف القانون الدولي أو بالأحرى أنه يُعطّل إمكانية الوصول إلى سلام في المنطقة خصوصا وفقا لمشروعها وهو "حل الدولتين" "إلا أنني لا أعتقد أن الإدارة الأميركية ستفرض على الحكومة الإسرائيلية أي قضايا تتعلق بالاستيطان والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية".

وبين أنه على مدار 56 عاما الماضية لم تقم واشنطن بمنع إسرائيل في التوسع الاستيطاني، ولن تفعل ذلك إلا في إطار حلول تتعلق بالحل السياسي الدائم "وهذا ما زال مبكرا".

(المشهد)