خوف في إسرائيل من محاكمة نتانياهو وكبار المسؤولين أمام الجنائية الدولية

شاركنا:
بنيامين نتانياهو طالب دولا عدة بالتدخّل والضغط على المحكمة الجنائية لمنع توقيفه ومحاكمته (رويترز)
هايلايت
  • المحكمة الجنائية الدوية متخصّصة بمحاكمة المسؤولين عن أسوأ الجرائم.
  • منظمات دولية توثّق ارتكاب جرائم في غزة ترقى إلى التطهير العرقي.
  • خبيران: الفيتو الأميركيّ سيكون حاضرًا لمنع محاكمة نتانياهو أو إدانة إسرائيل.
  • محاكمة نتانياهو ستكون إدانة لأميركا ودول غربية لدعمها الحكومة الإسرائيلية.
  • للاطلاع على أبرز محطات الحرب بين إسرائيل و"حماس" منذ 7 أكتوبر اضغط على تايملاين.

تشعر إسرائيل بقلق متزايد من احتمال إصدار المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، أوامر اعتقال ضد رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو وغيره من القادة السياسيّين والعسكريّين الإسرائيليّين بسبب انتهاكات مزعومة للقانون الدوليّ في غزة.

وأكد مكتب وزير الخارجية الإسرائيلية عقد اجتماع حول كيفية منع إصدار أوامر اعتقال محتملة لقادة إسرائيليّين وضباط في الجيش الإسرائيلي

ولفتت وسائل إعلام عبرية إلى أنّ نتانياهو أثار هذه المخاوف خلال اجتماعاته مؤخرًا مع وزير الخارجية البريطانيّ ديفيد كاميرون، ووزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، حيث طلب مساعدتهما في ذلك.

ونقلت أنّ إسرائيل تضغط على الدول الغربية لوقف محاكمة نتانياهو ومسؤولين كبار في الدولة أمام "الجنائية الدولية" بسبب جرائم الحرب في غزة.

فهل تتم محاكمة نتانياهو أمام المحكمة الجنائية الدولية؟

مخاوف إسرائيلية مشروعة

اعتُمد النظام الأساسيّ للمحكمة الجنائية الدولية في روما في 17 يوليو 1998، بعد انعقاد مؤتمر دبلوماسيّ دوليّ نُظّم تحت رعاية الأمم المتحدة ودخل حيّز النفاذ في 1 يوليو 2002.

وبدأت المحكمة أعمالها في مارس 2003، حيث جاءت لمحاكمة المسؤولين عن أسوأ الجرائم وهي الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب.

ومن هنا، قال أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الألمانية الأردنية الدكتور بدر الماضي، إنه نظريًا،  وبحسب ما هو موجود في القوانين الدولية وقوانين محكمة الجنائية الدولية، فإنه بالتأكيد هناك مخاوف إسرائيلية وما يكفي لإدانة نتانياهو وكثير من أعضاء حكومة الحرب والقادة السياسيّين والعسكريّين في إسرائيل، والذين كان لهم الدور الأكبر بحصول مجازر إنسانية في قطاع غزة وارتكاب جرائم إبادة.

وأكد الماضي أنه بحسب توصيف كثير من المنظمات الدولية ونشطاء مجال حقوق الإنسان ومجال الدفاع عن حقوق الفلسطينيّين، فإنّ هناك جرائم ارتُكبت ترقى إلى الإيادة أو ما تسمى بالتطهير العرقي.

وأضاف الماضي أنّ هنالك شكوكًا أقرب إلى الواقع، بأنه تم ارتكاب مثل هذه الجرائم بحق الشعب الفلسطينيّ في قطاع غزة، "لكن عندما نأتي إلى عملية التطبيق، يجب أن نعلم أنّ المحكمة الجنائية الدولية لا تستطيع الخروج عن بعض الرغبات السياسية للدول المؤثرة على مستوى الساحة الدولية".

وتابع الماضي "كما أنّ محكمة الجنائية الدولية أيضًا لا تريد أن تصل إلى نتائج لايمكن تطبيقها، بحيث يعطي القانون الدوليّ لأيّ دولة من الدول الأعضاء الخمس في ممارسة أو استخدام حق النقض الفيتو، في حال تم إدانة دولة عضو في الأمم المتحدة بالتأكيد الولايات المتحدة ستكون أقرب إلى رفض قرارات المحكمة".

وقال إنه إذا ما تمت الإدانة في محكمة الجنائية الدولية حتى ورفضت الولايات المتحدة قرارتها واستخدمت الفيتو، سيكون ذلك جزءًا من التراكمات التي بدأت تُسجّل على إسرائيل وقياداتها في الأعوام الأخيرة وخصوصًا في حرب غزة.

هل تتم إدانة إسرائيل؟

وأكد الماضي أنّ ما جرى ويجري في غزة، يتم تسجيله معنويًا ووثائقيًا ضد السلوك الإسرائيلي، والذي سيجرّد إسرائيل كثيرًا من الادعاءات التي كانت تدّعي بها، وأنها دولة ديمقراطية وتمارس أقصى درجات التسامح وظبط النفس، ليثبت بذلك أنّ الدولة العبرية هي ليست كذلك كما تدّعي.

وأضاف الماضي، "لا أعتقد مرة أخرى أنّ محكمة العدل الدولية ستذهب بمحاكمة دولية لنتانياهو أو أيّ أعضاء من حكومته، ولكنها ستستخدم ورقة ما من المحكم الجنائية الدولية لمحاولة تشذيب وتعديل سلوك إسرائيل. لن تذهب أقصى من ذلك".

وشدد على أنّ ذلك سيُعتبر قرارًا سياسيًا من وجهة نظر الولايات المتحدة وأسرائيل، وحتى بعض الدول الأوروبية الذين لن يسمحوا بإدانة إسرائيل بهذا الشكل، لأنّ إدانة تل أبيب أو أيٍّ من قادتها، سيعتبر إدانة للدول الراعية مثل الولايات المتحدة وأوروبا.

"لا حصانة أمام المحكمة"

لدى المحكمة الحنائية ولاية قضائية عالمية، حيث تُعتبر الملاذ الأخير، ولا تتدخل إلا عندما لا تستطيع السلطات الوطنية القيام بمحاكمة الأفراد الذين يتبعون لها أو لا ترغب بذلك أساسًا.

إلى ذلك، قال أستاذ القانون الدوليّ العام بجامعة البترا في الأردن الدكتور صايل المومني، إنّ فرضية محاكمة نتانياهو دوليًا "واردة" في المحكمة الجنائية.

وأكد المومني خلال حديثه لمنصة "المشهد"، أنّ أيّ فرد يقترف إحدى الجرائم الواردة في اختصاص المحكمة، يمكن أن تتم محاكمته مهما كانت صفته، مبيّنًا أن "لا حصانة للأشخاص أمام المحكمة".

وبيّن أنّ هنالك تداخلًا في مهام مجلس الأمن مع المحكمة الجنائية الدولية، لافتًا إلى أنّ نتانياهو ليس طرفًا في المحكمة، إلا أنّ هذا لا يعني أنه لا يمكن محاكمته من قبلها، خصوصًا وأنّ المحكمة الجنائية الدولية لا تحاكم إلا الأفراد وتُصدر أحكامًا بحق المُدانين.

وأكد المومني أنّ مجلس الأمن الدوليّ لو قرّر إحالة نتانياهو للجنائية الدولية، فيمكن محاكمته بذلك.

وقال إنّ مبدأ التكامل يعطي الاختصاص لدولة الشخص لمحكامته، وأنه إذا كانت غير راغبة أو غير قادرة على ذلك، يتم تحويله إلى الجنائية الدولية لمحاكمته.

وأضاف المومني: "الواضح أنّ إسرائيل غير مهتمة بمحاكمة نتانياهو على جرائم الحرب في قطاع غزة".

فيتو أميركي

وشدد المومني على أنه يحق لمجلس الأمن اعتماد الفصل 7 من ميثاق الأمم المتحدة، لوقف الحرب في غزة، والذي ينصّ على أنه في حالة عدم نجاح التدابير المؤقتة، فإنه يحق للمجلس بموجب البند السابع "اللجوء إلى اتخاذ تدابير حربية عاجلة كاستخدام القوات المسلحة من بحرية وجوية وبحرية، لحفظ السلم والأمن الدولي".

إلا أنه أكد أنّ أيّ قرار لمجلس الأمن الدولي، وفي الوقت الحالي، سيصطدم بالفيتو الأميركي، وهو ما دأبت عليع واشنطن طيلة أعوام عدة.

وفي فرضية أخرى، أكد المومني أنه يمكن اعتماد مبدأ الاختصاص الجنائي العالمي، حيث إنه يمكن لأيّ شخص في العالم أن يرفع دعوى ضد نتانياهو بتهمة اقتراف إحدى الجرائم المنصوص عليها سابقًا.

ويُعدّ الاختصاص العالميّ إجراءً استثنائيًا للعدالة الجنائية، فهو يمنح الدول سلطة محاكمة مرتكبي جرائم خطيرة معينة، حتى لو لم يكن للدول أيّ صلة بالمتهمين أو الأفعال التي ارتكبوها.

وبمعنى آخر، فإنّ الشخص المتهم بارتكاب مخالفة خطيرة للقانون الإنسانيّ يمكن مقاضاته أمام أيّ محكمة في أيّ دولة.

واعتبر المومني أنّ تَحقُّق الفرضيات هذه مرتبط بمصالح ورغبات الدول، وخصوصًا في الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي.

(المشهد)