في أجواء شديدة الحرارة وضمن مخيّم أقل ما يقال فيه إنه الأخطر في العالم، ألا وهو مخيّم الهول الذي يقع شمال شرق سوريا، والمخصّص لعوائل مقاتلي تنظيم داعش، يعيش أكثر من 30 ألف طفل في بيئة لا تناسبهم معيشيًا واجتماعيًا وإنسانيًا. أطفال يركضون من دون اتجاه محدد بحثًا عما يفعلونه، في غياب أيّ عناية فعليّة ومتخصصة. وإذا اقتربت من أحدهم وسألته عن مستقبله، يجيب بأنه لا يعلم، حتى أنهم لا يعلمون ماذا يحصل في الخارج، وكيف يعيش الأطفال حياتهم اليومية في أماكن أخرى من العالم.
أطفال مخيّم الهول بلا علم
مجموعة من النساء المتّشحات بالسواد تحدّثن عن معاناة أطفالهنّ داخل المخيم، حيث تقول إحداهنّ إنّ الأطفال هنا لا يتعلمون ولا يتوافر لهم أيّ شيء. وتابعت إحداهنّ: "حتى المياه الباردة لا يستطيعون شراءها، بسبب ارتفاع أسعار قوالب الثلج". وتقاطعها أخرى قائلة إنّ "البعض يقوم بتخريب عقول أطفال المخيّم"، وأخرى تقول، إنّ "ولدها جاء للمخيّم بعمر 14عامًا، والآن يبلغ من العمر 22 عامًا، فما هو مستقبله من دون دراسة"، وتعود إحداهنّ لتُخبرنا أنّ "هناك عمليات قتل وعنف داخل المخيّم، لذلك حتى ألعاب الأطفال كلها وحشيّة، لأنهم لم يتعلموا أيّ شيء".
أمام هذا الواقع الذي يجعل هؤلاء الأطفال ضحيّة ارتكابات آبائهم، ما يمنعهم من عيش حياة طبيعية ويدفعهم باتجاه التطرف، فتحاول إدارة المخيّم تأمين بعض الأساسيات لهؤلاء الأطفال، كالغذاء والدواء والتعليم، وذلك بمساعدة بعض المنظّمات الإغاثية التي لا تستطيع تحقيق الاكتفاء للمخيّم، بسبب مساحته الكبيرة والعدد الهائل من القاطنين فيه.
Watch on YouTube
مديرة مخيّم الهول جيهان حنان قالت في حديث لقناة ومنصة "المشهد"، إنّ "وضع الأطفال سيّء داخل المخيّم، الكل يعلم بيئة المخيّم، هي بيئة غير مناسبة لوجود الأطفال في المخيّم، طبعا هناك مراكز تعليم داخل المخيّم، لكن ليس جميع الأطفال يخضعون للعملية التعليميّة، يعني بإمكانك القول إنّ هناك 10 آلاف طالب يخضعون للعملية التعليميّة، وباقي الطلاب خارج العملية التعليميّة"
وأضافت: "طبعا هؤلاء الأطفال يقضون وقتهم في المخيّم، ومن الممكن أن يقوم أيّ شخص باستغلال الأطفال داخل المخيّم بأيّ شيء كان، ممكن بالفكر المتطرّف، أو يأخذون من الأطفال أشياء يريدونها، وهناك الكثير من الحوادث التي تحصل في المخيّم بخصوص الأطفال، كما قلت وضع المخيّم بالنسبة للأطفال ليس البيئة المناسبة للأطفال".
الوضع الأمنيّ في مخيّم الهول
وردًا على سؤال بشأن الوضع الأمني، قالت مديرة مخيّم الهول لـ"المشهد"، إنّ "هناك بعض التجاوزات التي تحصل داخل المخيّم مثل تهديد حراس المنظمات وحرق مراكز المنظمات، كان هناك حالتا طعن لدينا من بعد حملة الأمن والإنسانية من عام 2022 حتى عام 2023 بشكل عام، يمكنك القول بأنّ الوضع جيّد نسبيًا، لكن لا يخلو الأمر من التجاوزات.. سرقات سطو وعمليات طعن، ولكن أفضل من العام السابق بالمجمل الوضع جيد نسبيًا".
وعن الوضع الصحيّ في مخيم الهول، قالت جيهان حنان: "بصراحة الوضع الصحيّ تحدّ كبير بالنسبة لنا، إن كان بالنسبة لنا أو بالنسبة للمنظمات التي تعمل داخل المخيّم، لدينا مراكز طبيّة عدة، و4 مستشفيات داخل المخيّم، لكن هي نقاط رعاية أولية وتفتقد إلى كثير من التخصصات في المخيّم، لذلك نحن بحاجة إلى إحالة حالات عدة إلى مستشفيات الحسكة، وهذا يشكل عبئًا كبيرا علينا كإدارة ذاتيّة، نحن في الشهر نحوّل أكثر من 400 حالة إلى الحسكة وهذا يشكل عبئًا علينا، لأنها بحاجة إلى مرافقة بعضهم إلى الحسكة وتعيدهم، تعرفين لأنهم ليسوا أناسا طبيعيّين يمكنهم أن يذهبوا ويعودوا".
وأضافت: "أيضا هناك مئات الحالات بحاجة إلى أن يذهبوا إلى مناطق خارج شمال شرق سوريا كي يتعالجوا، وغالبيّتهم أطفال، فهؤلاء الأطفال ممكن مع مرور الزمن أن يخسر أحد منهم عينه أو يده، في حالات كثيرة لا تعالج في شمال شرق سوريا، وليس هناك من دعم لهم أو آلية لخروجهم كي يصلوا إلى الشام ويتعالجوا، الوضع الصحيّ هو تحدّ كبير بالنسبة لنا في المخيّم".
ويبقى مخيّم الهول التحدّي الأكبر للعالم، حيث من المفترض أن تتكاتف الدول وتستعيد رعاياها ومن ضمنهم الأطفال الذين يعيشون حالة غير إنسانية، ومن الممكن أن تتطور أفكارهم ليصبحوا مشروع تنظيم متطرف قادم يهدّد العالم أجمع، وقنبلة موقوتة لا نعرف الساعة الصفر لانفجارها.
(سوريا - المشهد)