خطة على الطاولة.. هل تتحوّل حركة "حماس" إلى حزب سياسي؟

شاركنا:
نقاشات داخل حركة "حماس" حول إمكانية التحول من حركة مقاتلة إلى حزب سياسي (أ ف ب)
هايلايت
  • قيادي في حركة "حماس": "حماس" تعاود قراءة الواقع من جديد وجميع الخيارات مطروحة لخدمة القضية الوطنية.
  • الباحث السياسي أحمد زكارنة: "حماس" تبحث عن إدارة الفعل السياسي أمام قواعدها الشعبية.
  • الخبير السياسي وسام عفيفة: تتطلع "حماس" لتثبيت مكانتها كقوة مركزية.
تشهد الساحة الفلسطينية تطوراً سياسياً بالغ الأهمية، حيث تدور نقاشات داخل حركة "حماس" حول إمكانية التحول من حركة مقاتلة إلى حزب سياسي، والقبول بشروط الانضمام إلى منظمة التحرير الفلسطينية، هذه النقاشات التي تكشفت عبر وثيقة داخلية، تمثل مراجعة إستراتيجية شاملة للحركة في أعقاب الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وقد تفتح باباً لتغيير جوهري في الخريطة السياسية الفلسطينية إذا ما نضجت وتحولت إلى قرارات فعلية.

النقاشات الداخلية ومقترح التحول.

"حماس" حزب سياسي؟

وأكد قيادي في حركة "حماس" لمنصة "المشهد"، على "إقدام قيادات من الحركة في داخل وخارج قطاع غزة على تقديم ورقة سياسية تقترح التحول إلى حزب سياسي، وتنص الورقة المقدمة على ضرورة المصالحة الفلسطينية الشاملة، والمشاركة في منظمة التحرير الفلسطينية، والعمل على إعادة هيكلتها وترتيبها مجدداً، عبر اتفاق وطني شامل وجامع، وتحول "حماس" إلى فاعل سياسي حيوي".

وشدّد القيادي في "حماس" خلال حديثه لـ"المشهد" على أن "المقاومة الفلسطينية بحد ذاتها عمل سياسي، وتهدف إلى تحقيق أهداف سياسية، وعلى ضوء المستجدات الميدانية على ساحة غزة بالتحديد، وما تم الاتفاق عليه في شرم الشيخ من بنود لوقف إطلاق النار، والحديث عن نزع السلاح الهجومي لحماس في غزة، فمن الممكن أن تلجأ "حماس" إلى العمل السياسي، ولاسيما مع وجود قوة الاستقرار الدولية في المرحلة القادمة في غزة".

وأكد القيادي في حركة "حماس" أن الحركة، "تهدف إلى الغوص تحت الماء هرباً من الأمواج العالية في بحر مائج، الاحتماء بالاختفاء قد تكون سياسية هذه المرحلة بفعل الواقع الميداني القاسي والصعب، والذي واجهت فيه حركة "حماس" وفصائل المقاومة كل الإرهاب الإسرائيلي في الحرب، هذه الحالة الصعبة من المواجهة على مدار سنتين، فرضت على حركة "حماس" أن تعاود قراءة الواقع من جديد، حيث إن جميع الخيارات مطروحة لخدمة القضية الوطنية".

مراجعة "حماس" ما بعد الحرب 

وأشار الباحث السياسي أحمد زكارنة في حديث لمنصة "المشهد" إلى أن المحركات لدى حركة "حماس"، للتحول ولو تدريجياً باتجاه العمل السياسي تتمثل في:

  • أولاً، مؤشرات فكرية تؤكد ردّ الفعل البراغماتي لواقع بعد السابع من أكتوبر، والمتمثل في الحاجة إلى حماية المكتسبات، وإدماج المطالب الإغاثية والإعمار ضمن أفق سياسي يوفّر لها صيغ حكم شرعي داخلي، وإمكانية إنقاذ مزدوج، لحضورها، وللشعب المكلوم في القطاع، فضلاً عن توفر شيئ من الشرعية الدولية.
  • ثانياً، تتبع منهج الواقعية السياسية، في محاولة معالجة الضغوط الداخلية والخارجية على الحركة والتي يمكننا ملاحظتها في تفاعلات البيئة الاجتماعية الفلسطينية التي تطالب بحلول ملموسة، وفي الممارسة الدبلوماسية من قبل بعض الدول الفاعلة في الإقليم.
  • ثالثاً، رغبة الحركة في محاولة إزالة العزلة الدولية، لفتح قنوات تفاوضية شرعية تقلّل من الهشاشة العسكرية والسياسية التي أصبحت عليها الحركة كنتيجة طبيعية لحرب استمرت عامين خسرت فيهما الكثير من قدراتها الذاتية والموضوعية.

ووفق الباحث السياسي زكارنة فإن أهداف التحول السياسي "لحماس":

  • تحقيق الاعتراف السياسي للحركة بصفتها ممثلاً فاعلاً للشعب الفلسطيني، على أقل تقدير في القطاع، ضمن إطار يضمن المصالح الأمنية والاجتماعية لها كحركة سياسية، ولسكان القطاع الغزة كبيئة اجتماعية.
  • تحويل المكاسب الميدانية لمكتسبات سياسية وقانونية (حماية السكان، رفع الحصار، إنهاء الإجراءات الإقصائية)؛ هذا فضلا عن تأمين مسار تفاوضي يتيح المشاركة في مخرجات اليوم التالي تكتيكياً.

وتابع زكارنة أن هذه الأهداف "تبحث عن تثبيت الحضور كفاعل سياسي مشارك في الحلول لا الأزمات، وحاجة الحركة للمشاركة في إدارة الفعل السياسي أمام قواعدها الشعبية، لتقليص ما خسرته من حضور جماهيري بعد الحرب، وتلعب على وتر ضرورة إنهاء الانقسام لتعزّز من شرعية تمثيلها لشريحة أوسع من القواعد الشعبية، مع الاحتفاظ على هامش من القدرة على المناورة ضد محاولات التهميش أو التقويض".

وأضاف المتحدث ذاته أن "دخول حركة "حماس" إلى منظمة التحرير ممكن، ولكنه مشروط ومعقّد، خصوصًا بعد المرسوم الرئاسي الذي حدّد عديد الشروط السياسية للانخراط في المنظمة أو حتى في الحقل السياسي الفلسطيني والانتخابات".

المشاركة في منظمة التحرير

من جهته، أوضح المحلل السياسي وسام عفيفة لمنصة "المشهد" أنّ الحديث عن تحول "حماس" إلى حزب سياسي غير واقعيّ من الأساس، فـ"الحركة هي أصلاً حركة سياسية منذ تأسيسها، لها برنامج سياسي واضح، وتخوض الانتخابات، وتشارك في إدارة الحكم، ولديها رؤية لصياغة المشروع الوطني، النقاش الحقيقي لا يدور حول دخول السياسة، بل حول موقع الحركة في قيادة مشروع المقاومة، وكيفية إدارة السلاح داخل معادلة القرار الوطني، وكل تسريب يتحدث عن تحول "حماس" إلى حزب، يتجاهل أن الحركة تعتبر نفسها مكوّناً سياسياً مقاوماً، وأن سلاحها ليس فرعاً ثانوياً بل مركز ثقل مشروعها".

وتابع المحلل السياسي عفيفة قائلا: "ما تسعى إليه حماس تثبيت مكانتها كقوة مركزية في معادلة القرار الفلسطيني، وحماية سلاح المقاومة من أي محاولات نزع أو تقييد بعد الحرب، ومأسسة حضورها السياسي ضمن الإطار الوطني حتى لا يبقى القرار الفلسطيني مرتهناً لطرف واحد، وحماية إنجازات المقاومة وتوظيفها سياسياً في أيّ ترتيبات داخلية أو إقليمية، بمعنى آخر، الحركة تتجه إلى تعزيز حضورها السياسي لا التحول لحزب".

ويعتقد عفيفة أنّ "الحديث عن دخول "حماس" للمنظمة ليس مطلباً خاصاً بالحركة، بل مطلباً فلسطينياً عاماً، كافة الفصائل بما فيها الجهاد الإسلامي، الجبهات، وحتى شخصيات وطنية مستقلة تطالب منذ سنوات بـإعادة بناء منظمة التحرير، وإصلاح مؤسساتها، وتوسيع تمثيلها بما يعيد لها شرعية التمثيل الوطني، فمنظمة التحرير في شكلها الحالي مغيَّبة عن المشهد السياسي، وقرارها محتكر، ولذلك، يصبح الشروع في إعادة الهيكلة خطوة وطنية شاملة، لا تنازلاً ولا مطلباً فصائلياً، في حال جرى إصلاح المنظمة على قاعدة الشراكة، الانتخابات، والتمثيل المتوازن، يمكن لحماس ومعها كل الفصائل أن تصبح جزءاً من إطار وطني جامع بحق".

(المشهد)