ما هي حركة "الأفروسنتريك" التي حاولت "الاستيلاء" على المتحف المصري؟

شاركنا:
أنصار حركة "الأفروسنتريك" يظهرون داخل المتحف المصري (إكس)

في حادثة أثارت ضجة واسعة على شبكات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المصرية ظهرت قبل ساعات ما يعرف بحركة" الأفروسنتريك" في المتحف المصري بالتحرير وادعى عناصرها أن ما يحتويه المعرض يعبر عن حضارتهم ويؤكد أنهم أصل الحضارة المصرية القديمة.

وأحدث هذا الظهور زوبعة كبيرة في مصر وعبّر ناشطون عن غضبهم مما قاله عناصر هذه الحركة خصوصًا وأنها ليست المرة الأولى التي يعمدون فيها لبث مثل هذه الادعاءات.

فما هي حركة الأفروسنتريك التي أثارت زوبعة كبيرة في المتحف المصري؟

ما هي حركة "الأفروسنتريك" التي "استولت" على المتحف المصري؟

حركة "الأفروسنتريك" أو المركزية الإفريقية هي حركة تعود أصولها إلى القرن الـ19.

ظهرت هذه الحركة في نهاية القرن العشرين وهي حركة ثقافية وسياسية يعتبر أتباعها من الأميركيين من أصل إفريقي أنفسهم وجميع السود الآخرين أنهم أصل الحضارة الإنسانية التي سعى الغرب لسرقتها عبر طمس كل آثار تؤكد وجودهم.

وتمت صياغة مصطلحات المركزية الإفريقية، وعلم الأفارقة، في الثمانينيات من قبل الباحث والناشط الأميركي الإفريقي موليفي أسانتي أستاذ الدراسات الأفروأميركية بجامعة تمبل الأميركية.

بما تؤمن" الأفروسنتريك"؟

ترى المركزية الإفريقية أن الأوروبيين سيطروا على الأفارقة وغيرهم من غير البيض لقرون من الزمن، من خلال العبودية والاستعمار، وأن الثقافة الأوروبية تتعارض تمامًا مع الجهود التي يبذلها غير الأوروبيين لتحقيق تقرير المصير.

وفقًا للمركزية الإفريقية، بدأ التاريخ والثقافة الإفريقية في مصر القديمة، التي كانت مهد الحضارة العالمية.

وتعتبر المركزية الإفريقية أن مصر ترأست إفريقيا السوداء الموحدة إلى أن سُرقت أفكارها وتقنياتها وطمس الأوروبيون سجل إنجازاتها.

ووفق أفكار" الأفروسنتريك" التي ظهرت في كتابات منظرها الأول أسانتي فإن الأهرامات بنيت على أكتاف الزنوج الأفارقة، وبالنسبة لأتباع الحركة فإن مصر القديمة تعني "كيميت" أي الأرض السوداء، أو الأرض التي تعود إلى الشعوب السوداء الضاربة في أعماق إفريقيا وأما ملوكها الفرعونيون مثل رمسيس الثاني وحتشبسوتف فهم من الزنوج لكن الغزوات التي تعرضت لها مصر لاحقًا غيرت تركيبة شعبها الأصلي.

ويزعم أنصار الحركة أن الاهتمام المتجدد بهذه الثقافة يمكن أن يفيد الأميركيين من أصل إفريقي نفسياً من خلال تذكيرهم بأن ثقافتهم، التي قلل الأميركيون من أصل أوروبي من قيمتها لفترة طويلة، تتمتع بتراث غني وقديم.

وبالإضافة إلى التركيز على الماضي، تشجع المركزية الإفريقية على الحفاظ على الثقافة الأميركية الإفريقية المعاصرة والارتقاء بها كما تتجلى في اللغة والمطبخ والموسيقى والرقص والملابس.

وفي السنوات الأخيرة بدا حضور "الأفروسنتريك" في مصر قويا من خلال السعي لإقامة حفلات بالأهرامات التي تعتبر بالنسبة لهذه الحركة قلب الثقافة العالمية ما خلق ضجة كبيرة على شبكات التواصل الاجتماعي انتقلت في مرحلة موالية إلى الوسط الأكاديمي والثقافي الذي عمل على التصدي لها ودحض أفكارها.

وقبل المتحف المصري كان فيلم" كليوبترا" الذي أنتجته منصة "نتفليكس" وتبنى أفكار "الأفروسنتريك" أثار زوبعة في مصر بعد أن جسد الملكة كليوباترا بملامح إفريقية سوداء. 

(المشهد)