ما هي الخطوة التالية في المحادثات الأميركية الإيرانية؟

شاركنا:
تساؤلات إن كانت المحادثات النووية في جنيف إنجازات شكلية أم بداية مسار معقد؟ (أ ف ب)
هايلايت
  • خامنئي يرفض التنازلات ويصف النهج الأميركي بـ"الأحمق".
  • إيران تستعرض صواريخ متطورة خلال مناورات في مضيق هرمز.
  • طهران تؤكد أنّ برنامجها الصاروخي خارج أيّ تفاوض.

خرجت إيران من الجولة الثانية من المحادثات النووية في جنيف، بتصريحات تحمل نبرة تفاؤل، مؤكدة أنّ واشنطن وطهران توصلتا إلى "صورة أوضح لما ينبغي إنجازه"، وأنّ خطوطًا عامة وُضعت لصياغة اتفاق محتمل، وفقًا لموقع "المونيتور".

استعراض القوة الإيرانية

ولم يُخفِ وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي هذا التفاؤل وحقيقة استمرار الخلافات الجوهرية، حيث أشار عراقجي إلى أنّ تضييق فجوة المواقف سيحتاج وقتًا، فيما لم يُحدد بعد موعد الجولة المقبلة.

واصطدمت الأجواء الإيجابية التي حاولت طهران إبرازها، بخطاب متشدد من المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي شدد في اليوم ذاته، على رفض أيّ تنازلات للشروط الأميركية، واصفًا نهج واشنطن في المفاوضات بـ"الأحمق".

وذهب خامنئي أبعد من ذلك، حين لوّح بالقدرات العسكرية الإيرانية، محذرًا من أنّ حاملات الطائرات الأميركية في المنطقة، يمكن أن تُغرق "في قاع البحر".

وتزامنت هذه التصريحات مع مناورات واسعة للحرس الثوري في مضيق هرمز والجزر الإستراتيجية، حيث استعرضت إيران صواريخ متطورة مثل "خرمشهر-4" القادرة على ضرب أهداف على مسافة تتجاوز 2,000 كيلومتر.

وقد رُوج لهذه التدريبات باعتبارها رسالة ردع مباشرة للوجود العسكري الأميركي في المنطقة.

وفي الوقت الذي تضغط واشنطن لإدراج برنامج الصواريخ الإيراني ضمن أجندة التفاوض، يصر خامنئي على أنّ هذا الملف "خارج نطاق النقاش"، مؤكدًا أنّ امتلاك قوة ردعية هو الضمان الوحيد لعدم خضوع إيران لهيمنة خصومها.

وحذر مسؤولون في الحرس الثوري من أنّ أيّ ضربة أميركية قد تستهدف أصولًا اقتصادية مرتبطة بواشنطن في المنطقة، في إشارة إلى أنّ الرد الإيراني لن يقتصر على الجانب العسكري.

دبلوماسية محاصرة بالواقع

وعلى الرغم من أنّ محادثات جنيف أفرزت توافقًا أوليًا، فإنّ سقف التنازلات تحدده مواقف المرشد الأعلى، الذي يضع خطوطًا حمراء حول البرنامج النووي والصاروخي.

وبالنسبة لطهران، فإنّ الرسائل العسكرية في الخليج تؤدي دورًا مزدوجًا: ردع التصعيد الأميركي من جهة، وتعزيز صورة الصمود داخليًا وإقليميًا من جهة أخرى.

أما واشنطن، فترى أنّ الجمع بين لغة الدبلوماسية الحذرة والإشارات العسكرية العدوانية، يخلق بيئة تفاوضية معقدة.

وحذرت من أنّ فشل المحادثات قد يقود إلى تصعيد اقتصادي أو عسكري، فيما تواصل إيران تصوير مواقفها الدفاعية كدرع يحمي سيادتها ومصالحها الإستراتيجية.

ويظل الطريق أمام أيّ اتفاق محاطًا بالعقبات، فبينما تسعى الولايات المتحدة إلى ضمانات بشأن الأنشطة النووية والسلوك الإقليمي، تؤكد إيران أنّ المفاوضات محصورة في الملف النووي فقط.  

(ترجمات)