يشكّل الجدل حول سعر فطائر البوريتو في الولايات المتحدة معضلة بالنسبة إلى حزب الرئيس الجمهوري الذي يخشى أن يرتدّ ارتفاع تكلفة المعيشة عليه سلبا في الانتخابات النصفية المرتقبة في نوفمبر.
ويلقى هذا الطبق المكسيكي المكوّن من الأرز والفاصولياء واللحم ومكوّنات أخرى ملفوفة على شكل فطيرة إقبالا كبيرا من الأميركيين الذين يرون فيه وجبة مشبعة منخفضة التكلفة.
لكن الحال لم يعد كذلك، بحسب الناطق باسم الجمعية الشبابية المحافظة "تورننغ بويت يو إس إيه" أندرو كولفت.
وفي منشور لقي انتشارا واسعا في الأسابيع الأخيرة على "إكس"، كتب كولفت أن أحد الطلاب في الجمعية قال له إن "البوريتو ينبغي ألا يكلّف 20 دولارا. وصحيح أن هذا من رواسب كوفيد والتضخّم في عهد بايدن، لكن واقع الحال هو عينه. وأشعر أن الموارد الأساسية للعيش باتت تكّلف غاليا".
"حرب أهلية"
وأثار هذا المنشور ما وصفته قناة "فوكس نيوز" المعروفة بقربها من الجمهوريين "حربا أهلية" في أوساط الحزب.
فقد شكّك بعض المحافظين في السعر المذكور، متّهمين الشباب الأميركي بذوق مكلف، في حين هبّ آخرون إلى نجدتهم محذّرين من ارتدادات سياسية.
وكتب النائب الجمهوري من تكساس دان كرينشو على "إكس": "توقفّوا عن الاشتكاء واعثروا على وظيفة وتناولوا رامن (الحساء الياباني) كما كنا نفعل أيام الدراسة... فالسوق لا تبالي بما تعتقدونه أنتم السعر +المناسب+".
وفي واشنطن، تراوحت أسعار فطائر البوريتو التي يأخذها الزبائن معهم خارج المطاعم في سلسلتين كبيرتين للوجبات السريعة بين 6,50 دولارات و13,50 دولارا بحسب المكوّنات المختارة.
وانتقد مارك تيسن المستشار السابق للرئيس جورج دبليو بوش الطلاب على "إكس"، معتبرا أنهم كسالى وينفقون الكثير من المال على خدمات توزيع الطعام.
وكتب في منشور: "عندما تخرّجت، كنت أكتفي بتناول حساء النودلز رامن. ولم أكن أشتكي من مدى ميسورية الأسعار. وعملت جاهدا كي أحصل على حياة أفضل".
وأثار التعليق ردّا حادّا من نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس الذي وصفه بالمفاجئ، قائلا بسخرية "إذا ما التقيتم به شخصيا، يتبيّن لكم بوضوح أنه لم يفوّت عليه بوريتو"، في إشارة إلى وزن تيسن.
حرب إيران
واعتبر محافظون آخرون في الحزب أن التعليقات الرامية إلى الاستخفاف بمخاوف المستهلكين بشأن الأسعار غير صائبة بتاتا ومن شأنها أن ترتدّ سلبا على المستوى السياسي.
وكتبت الناطقة باسم "معهد الدفاع عن الحرية" اليميني الميول أنجيلا مورابيتو في منشور على "إكس": "إذا ما كان حلّ اليمين لأزمة ميسورية الأسعار يقضي بالقول إنه ينبغي تناول طعام أسوأ، فإننا سنخسر خسارة مستحقة" في نوفمبر.
أما الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فأكّد مجدّدا الخميس أن التضخّم تراجع في الولايات المتحدة، نافيا أيّ تأثير لتدابيره الجمركية على الأسعار.
وفي مايو، بلغ التضخّم أعلى مستوى له في 3 سنوات بنسبة 4,2% قبل أن يتراجع إلى 3,5% في يونيو في ظلّ انخفاض أسعار الطاقة، بحسب البيانات الرسمية.
غير أن القلق ما زال يساور المستهلكين في ظلّ استمرار الحرب مع إيران التي أدّت إلى زيادة أسعار المحروقات.
وأظهر استطلاع آراء أجرته جامعة ماركيت أن تكلفة المعيشة هي الشغل الشاغل للمستطلعين 35% قبل الحرب مع إيران.
(أ ف ب)
