في زيارة رسمية إلى بغداد التقى وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان الأربعاء نظيره العراقي فؤاد حسين، لكنه التقى قبلها رئيس الحكومة السابق مصطفى الكاظمي في اجتماع تم توثيقه بصورة تداولت بكثرة باعتبارها أول ظهور له بعد انتهاء عهده الذي تخلله بأزمات سياسية حادة واحتجاجات شعبية عدة.
وناقش الوزيران الملفات السياسية الإقليمية المشتركة وكان أبرزها ملف التحقيقات في اغتيال قائد "فيلق القدس" السابق قاسم سليماني الذي قُتل بضربة أميركية في 3 يناير عام 2020 قرب مطار بغداد الدولي.
وقال وزير الخارجية الإيراني في مؤتمر صحافي مشترك مع حسين، إنه "تم الاتفاق مع الحكومة العراقية على ضرورة الإسراع في حسم ملف التحقيقات الخاص باغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني".
وتأتي هذه الزيارة بعد ساعات من زيارة رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي إلى طهران ولقاءه بوزير الخارجية الإيراني، في اجتماع فاجئ الشارع العراقي والمتابعين، حيث لا يشغل الكاظمي أي منصب حكومي حاليا.
وقالت وسائل إعلام عراقية إن الكاظمي زار طهران للإدلاء بشهادته أمام محكمة إيرانية بخصوص حادثة اغتيال سليماني، وبطلب من طهران.
مرحلة منتهية
في المقابل، حسمت مصادر في أمانة مجلس الوزراء رفضت الكشف هويتها في حديثها لمنصة "المشهد" بأن "الزيارة إلى إيران لا علاقة لها بتصفية سليماني، فهي مرحلة انتهت لإيران"، معتبرا أن "استقباله من قبل وزير الخارجية له تفسير واحد وهو أن الكاظمي ما زال وسيطا بين إيران وجهات أخرى".
وأوضحت المصادر أن "الطلب الإيراني بلقاء الكاظمي جاء بسبب الدور الفعّال الذي يلعبه الأخير في مساعي الحوار والتفاوض بين إيران وعدد من دول المنطقة خصوصا السعودية".
وتمكّن الكاظمي خلال رئاسته للوزراء من التنسيق بين طهران والرياض لاستضافة بضع جولات من المفاوضات المباشرة بهدف إعادة العلاقات بين إيران والمملكة العربية السعودية التي انقطعت مطلع يناير 2016.
ويؤكد المحلل السياسي إبراهيم السراج في تصريحات لمنصة "المشهد" أن "التحقيقات التي تجريها إيران في قضية سليماني وصلت إلى مستويات عالية جدا، ولقاء الكاظمي لا يؤثر على ذلك أبدا ولا علاقة له بها".
وكانت فصائل مقربة من الحرس الثوري من بينها كتائب "حزب الله" قد اتهمت الكاظمي بالتنسيق مع الجانب الأميركي لاغتيال الجنرال العسكري ونائب رئيس هيئة "الحشد الشعبي" جمال جعفر المعروف بـ"أبو مهدي المهندس".
وعن ما إذا كان لقاء الكاظمي يحمل أي رسائل لحكومة محمد الشياع السوداني الذي ابتعد في الآونة الأخيرة عن طهران عبر مواقف اعتبرها البعض لإرضاء واشنطن وإقناعها بسحب القيود المصرفية عن العراق، وأبرزها تأكيده على أهمية الوجود العسكري الأميركي في البلاد.
وقال السياسي والمستشار السابق في رئاسة الوزراء العراقية (في زمن حكومة عادل عبد المهدي) ليث شبر في حديث لمنصة "المشهد" إن زيارة رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي إلى طهران هي زيارة عادية لكن ممكن القول إن زيارة وزير الخارجية الإيراني إلى بغداد ممكن أن تكون مرتبطة في ملف الديون الإيرانية على العراق.
"وكان حسين قد قال في المؤتمر الصحفي المشتري إنه ناقش مع نظيره الإيراني موضوع الديون الإيرانية على العراق المتأتية من شراء بغداد الغاز الطبيعي والكهرباء من إيران.
لكن المصدر في أمانة مجلس الوزراء اعتبر أن "طهران تعلم كيف تتعامل مع الداخل العراقي ومع الحكومة ومواقفها من واشنطن، لذلك فهي لا تهتم بإيصال أي رسالة من خلال زيارة الكاظمي إلى طهران"، مشيرا إلى أن "الاجتماع مرتبط بملف الوساطات التي قد يلعبها الكاظمي خارج العراقي وفي داخله أيضا"، دون أن يوضح المزيد من التفاصيل.
يذكر أن العراق يشهد من أشهر على أزمة أدت إلى شلل المؤسسات الحكومية لفترة طويلة وهي القطيعة التامة بين التيار الصدري والإطار التنسيقي ورئيس مجلس الوزراء الأسبق نوري المالكي.
(المشهد)