المساواة في الإرث وتعديل المدونة.. مطالب لحقوقييّ المغرب في 8 مارس

شاركنا:
ثلث الحكومة المغربية من الكفاءات النسائية (رويترز)
هايلايت
  • ارتفاع العنف الممارس على النساء في المغرب على اختلاف أوجهه.
  • ناشطة: الحكومة مُطالبة بتشجيع النساء على دخول سوق العمل.
  • حقوقي: حان الوقت لمراجعة قواعد الإرث التمييزية تجاه المرأة.

يتزامن هذا العام تخليد المغرب لليوم الأممي لحقوق المرأة، مع النقاش الدائر حول مطالب المساواة في الإرث بين الجنسين وارتفاع نسبة البطالة والعنف، فضلا عن نداء تعديل مدونة الأسرة الذي وجهه عاهل البلاد الملك محمد السادس قبل أشهر، تثمينا للمكتسبات الدستورية ذات الصلة بالمساواة بين الجنسين، وما تلاهـا مـن إصلاحات تشريعية ومؤسساتية، انعكست إيجابيا على وضع المرأة المغربية، وذلك على أمل تحسين الترسانة القانونية التي من شأنها وضع الحجر الأساس لحلحلة مشاكل المساواة الاقتصادية للمرأة، وضعف المشاركة في الحياة العامة، والصور النمطية إزاءها في المجتمع، فضلا عن العنف الممارس عليها والذي ترصده التقارير الرسمية وغير الرسمية بالبلد.

ويُعدّ الثامن من مارس، مناسبة لمناقشة الوضعية الحالية للمرأة والأسرة المغربية في علاقتهما بالتنمية، سواء تعلق الأمر بالمكتسبات أو التحديات المطروحة في علاقتها بالسياسات والبرامج العمومية المتبعة على مدى سنوات، والتي بذل فيها المغرب مجهودات كبيرة، لعبت فيها المؤسسات الحكومية وغير الحكومية دورا كبيرا، ولا ترقى لمستوى توقعات الشريحة الحقوقية في المغرب، خصوصا مع صدور تقارير "مقلقة" حول وضعية المغربيات ومعيقات تحقيقهن لذواتهن.

مكتسبات تحققت.. هل من مزيد؟

استحضرت رئيسة جمعية منتدى المرأة لإحقاق المساواة حسناء أوزاليم، في حديثها لمنصة "المشهد"، مجموع التقارير الرسمية التي صدرت عن مؤسسات الدولة إلى جانب أخرى غير رسمية تُقر بارتفاع العنف الممارس على النساء في المغرب على اختلاف أوجهه، مشيرة إلى أن الجهود التي تبذلها الحكومات المتعاقبة في هذا الإطار "غير كافية" خصوصا وأنها غير مقرونة بنسق تحسيسي واستراتيجية تواصلية واضحة مع المجتمع.

واعتبرت الناشطة الحقوقية، أن "المكتسبات المُحققة في هذا الإطار والتي كانت موضوع نداءات ودعوات الحركة الحقوقية والنسائية لعقود "غير كافية تماما حتى وإن استحقت التصفيق، وبالتالي لا يجب أن نقف عندها كثيرا بل وجب أن نمضي قدما لتحقيق المزيد تكريسا لنفس وروح دستور 2011".

وعدّدت المتحدثة مكتسبات المرأة المغربية في غضون السنة الماضية، موردة "تمكّنا أخيرا من رفع تمثيل النساء في الانتخابات الأخيرة، ولأول مرة ثلث الحكومة المغربية من الكفاءات النسائية المغربية، إلى جانب أن الحقائب الوزارية التي تقلّدن بها حساسة وكبيرة وهذا جيد جدا، ثم نجد عددا من النساء في مراكز القرار على رأس مؤسسات رسمية ودستورية على غرار المجلس الوطني لحقوق الإنسان، و"الهاكا"، والمجلس الأعلى للحسابات وغيرها ما يفسر ارتفاع نسبة النساء اللواتي يتقلدن مناصب المسؤولية إلى 23% ".

ومن المكتسبات التي تحققت أيضا بحسب الحقوقية، "إحداث صناديق لدعم النساء ذات الأوضاع الاجتماعية الهشة ومنهن الأرامل والمطلقات، وكذا مشروع القانون المتعلق بالهيئة الوطنية للمناصفة ومكافحة كافة أشكال التمييز، ومشروع قانون مناهضة العنف ضد النساء،. لكن هل هذا يكفي؟ طبعا لا فهو جزء صغير فقط مما نصبو إليه".

البطالة تتربص بنساء المغرب

ومن التحدّيات الجدية التي يواجهها المغرب، بحسب الناشطة الحقوقية، ارتفاع نسبة البطالة في صفوف النساء، ذلك أن 73,1% من الأشخاص غير النشيطين بالمغرب هن نساء.

المعلومة التي ذكرتها الناشطة الحقوقية، وردت في تقرير رسمي للمندوبية السامية للتخطيط (مؤسسة حكومية خاصة بالإحصاء)، جاء فيه أن أكثر من النصف (51,1%) لا يملكون أي شهادة، (44,9%) تتراوح أعمارهم بين 15 و34 سنة.

وبحسب المصدر ذاته، تمثل النساء المغربيات الناشطات خارج سوق الشغل 80,2% بمعدل (81,7% بالوسط الحضري و77,2% بالوسط القروي)، وذلك بحجم يقدر بـ11,2 مليون شخص.

وبهذا الخصوص، تقول المتحدثة إن التمكين الاقتصادي للمرأة المغربية، ارتطم بجملة من العراقيل التي تستدعي ضرورة مساعدة المغربيات في تحقيق ذواتهن خصوصا وأن العشرات منهن تتحمّلن مسؤولية أكبر في الأسرة.

وبحسب الناشطة الحقوقية، الحكومة مُطالبة اليوم وأكثر من أكثر وقت مضى، بتشجيع النساء على ولوج سوق الشغل وتيسير إنشاء المقاولات، مع العمل على تمكينهن اقتصاديا ودعمهن على جميع الأصعدة، خصوصا وأن تقوية ولوج النساء للفرص الاقتصادية من شأنه المساهمة في زيادة الناتج الداخلي الخام للفرد.

الإرث.. نقاش محتدم يتجدد

وبرز نقاش "جديد قديم" بشأن موضوع المساواة في الإرث بين الجنسين في الساحة الحقوقية والسياسية المغربية في الأيام الأخيرة الماضية، خصوصا بعدما دخلت أحزاب سياسية ومؤسسات رسمية وجمعيات نسائية على خط الجدل القائم مشددة على "ضرورة تعديل مدونة الأسرة بما يمكن للمرأة نيل النصيب نفسه من الإرث مثل الرجل" وهو ما أثار غضب وحفيظة إسلاميي المغرب بهذا الشأن.

وترى هذه الأحزاب والهيئات المدنية، أنه يتعين تعديل قانون الأسرة ليتطابق مع الفصل 19 من الدستور المغربي، الذي يؤكد مبدأ المساواة بين الرجال والنساء، ويؤسس لهيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز.

وبهذا الخصوص ترى رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان آمنة بوعياش، أن عدم المساواة في التمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية "حقيقة لا يمكن نكرانها أو تجاهلها وتساهم في انتشار ظاهرة تأنيث الفقر، بسبب التمييز ضد المرأة".

وأشارت المتحدثة في تصريحات لمنصة "المشهد" إلى أن هذا الوضع يدفع بعض الأسر اليوم لحماية بناتها في حال لم ترزق بذكور، من خلال:

  • اعتماد إجراءات قانونية وصورية كبديل عن القواعد الحالية لنظام الميراث، من قبيل البيع أو الصدقة أو الهبة.
  • بهدف حماية بناتهن من قاعدة التعصيب وما قد يواجهن من حرمان من سكنهن بعد وفاة الأب.
  • بهدف حماية أحد الزوجين المتبقي على الحياة أو من أجل تحقيق المساواة بين الإناث والذكور من أبنائهن.

"إلا أن هذا الإجراء يبقى غير متاح لكل الأسر المغربية، بالنظر للمخاطر والنزاعات التي قد يثيرها، إلى جانب محدودية اتخاذ هذا الإجراء بسبب تكاليفه المادية، أو الظروف الاجتماعية للأسرة، ما يستدعي توفير حلول ملائمة عبر منظومة قانونية عادلة ومنصفة، تستحضر التغيرات العميقة التي يعرفها المجتمع" تقول بوعياش.

مراجعة النصوص ضرورة حتمية

وفي السياق ذاته، أكد عضو جمعية عدالة ومساواة الحسين الغنبوري في تصريح لمنصة "المشهد"، "أن الوقت قد حان لمراجعة عدد من قواعد الإرث المجحفة والتمييزية تجاه المرأة"، وذلك في إطار الاجتهادات الدينية التي ما فتئ المغرب يقوم بها على غرار الاعتراف أخيرا بشهادة المرأة وممارسة النساء لمهنة العدل الشرعي.

وأكد الفاعل الحقوقي، أن الضرورة تُحتم إعمال الاجتهاد والعقل والتأويل لما فيه مصلحة المرأة، والتعامل مع نص "للذكر مثل حظ الأنثيين" مثلما تم تعامل الفقهاء المجتهدون مع مسائل الحدود، وعدم قطع يد السارق إذا سرق، وغيرها من الوضعيات والأحوال التي "لم تعد صالحة" أو معمولاً بها في وقتنا الراهن. 

(الرباط - المشهد)