هل تفكّر ألمانيا في تجريد اليهود من الجنسية؟

شاركنا:
اقتراح بإلغاء الجنسية الألمانية للمواطنين مزدوجي الجنسية الذين يُدانون بجرائم (رويترز)

اقترح مرشح حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU) لمنصب المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلغاء الجنسية الألمانية للمواطنين مزدوجي الجنسية الذين يُدانون بجرائم، وفق تقرير لـ"هآرتس".

وقبل الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في 23 فبراير، دفع ميرتس بحزبه نحو اليمين المتطرف، جزئياً نتيجة اعتماده على دعم حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) اليميني المتطرف لتمرير قانون هجرة مثير للجدل.

لكن الخطر لا يقتصر فقط على مزدوجي الجنسية، وفق التقرير، بل إنّ ميرتس فتح الباب أمام التشكيك في مبدأ الجنسية المزدوجة نفسه.

اليهود مزدوجو الجنسية

وأشار التقرير إلى أنّ اليهود مزدوجو الجنسية في ألمانيا، يدركون خطورة هذا الطرح. فبالنسبة إليهم، كان فقدان الجنسية الألمانية خطوة حاسمة نحو فقدان حقوقهم الإنسانية الأساسية، في السابق. ومن هذا المنطلق، لم يكن الحصول على الجنسية الألمانية مرة أخرى أمرًا مسلمًا به.

إذا تم تنفيذ مقترح ميرتس، وفق التقرير، فإن مزدوجي الجنسية المدانين بجرائم لن يصبحوا عديمي الجنسية، لكنهم قد يفقدون جنسيتهم الألمانية. ويصاحب ذلك فرض قيود إضافية على الجنسية المزدوجة، إذ يرى ميرتس أنها تجلب "مشاكل إضافية إلى البلاد". وقد سارعت وزارة الداخلية الألمانية إلى وصف هذا المقترح بأنه غير دستوري.

في السنوات الأخيرة، ازداد عدد اليهود، خصوصاً من إسرائيل والولايات المتحدة، الذين استعادوا الجنسية الألمانية التي سُلبت من أجدادهم، وفق التقرير. وقد دفعهم إلى ذلك تصاعد التهديدات السياسية مثل فترة حكم دونالد ترامب، والانقلاب القضائي في إسرائيل، والحرب في غزة.

ورغم ذلك، فإن هذا القرار قد يؤدي إلى فقدان اليهود لجنسيتهم الألمانية مرة أخرى. فإذا تم تطبيق هذا القانون، فإن أي يهودي في ألمانيا حصل على جنسيته المستعادة قد يخسر جنسيته الألمانية في حال إدانته بجرم ما.

واعتبر التقرير أنّ سحب الجنسية من يهودي في ألمانيا بشكل غير عادل سيكون تحدياً وجوديًّا لمبدأ "ثقافة التذكر" (Erinnerungskultur)، وهو النهج الذي تتبناه ألمانيا للتأمل في جرائم النازية وضمان عدم تكرارها.  

(ترجمات)