ظاهرة "إل نينيو" وراء ارتفاع قياسي في درجات الحرارة خلال يونيو.. ما هي؟

شاركنا:
ظاهرة إل نينيو ستصل إلى ذروتها في ديسمر المقبل (رويترز)
هايلايت
  • "إل نينيو" ترتبط بزيادة وانخفاض درجات الحرارة عالميا.
  • العالم يشهد أكثر شهور يونيو دفئا على الإطلاق.
  • خبراء يحذرون من استمرار تبعات التغير المناخي.

شهد العالم للتو أكثر شهور يونيو دفئا على الإطلاق، بينما كان شهر مايو الفائت أبرد بمقدار 0.1 درجة مئوية فقط من الرقم القياسي، ويرجع ذلك إلى ظاهرة "إل نينيو" التي بدأت خلال الأسابيع القليلة الماضية وتستمر حتى ديسمبر المقبل.

ووفقا لخدمة "كوبرنيكوس" الأوروبية، فإن متوسط درجات حرارة الهواء السطحي العالمي للأيام الأولى من شهر يونيو كان الأعلى في تاريخ السجلات لهذه الفترة، وهذا ليس مفاجئا نظرا للاتجاه التصاعدي السائد في درجات الحرارة.

وبدأ تسجيل ظاهرة "إل نينيو"، التي ترتبط عموما بزيادة درجات الحرارة العالمية، رسميا هذا العام، بينما شهد سطح المحيط في مايو احترارا كبيرا.

يُسلط هذا التقرير الضوء على هذه الظاهرة المناخية المتطرفة وأسباب حدوثها، وتأثيرها على المدى القصير والبعيد، وخطورة تبعاتها وتداعياتها بالنسبة للبشرية، والإجراءات التي يجب اتخاذها لمواجهة هذه الظاهرة الممتدة منذ قرون.

ويقول مستشار برنامج الأمم المتحدة للبيئة سابقا بدوي رهبان في تصريح لقناة ومنصة "المشهد" إن "نشاهد في بعض المواسم من السنة ارتفاع درجة الحرارة ما يسبب موجات الحر والجفاف، وفي فصول أخرى نشاهد العواصف والفيضانات، لكن الآن الأمر يتضاعف بسبب آثار وتبعات ظاهرة "إل نينيو".

ما هي ظاهرة "إل نينيو"؟

ويُعرّف رهبان ظاهرة "إل نينيو" بأنها تأتي "كناية عن تقلبات في المحيطات وخصوصا المحيط الهادئ وهذه التقلبات ينتج عنها ارتفاعا في حرارة الكوكب في بعض المناطق، بينما تتدنى الحرارة في مناطق أخرى وهذا التطرف يضاف إلى تبعات تغيّر المناخ، ويشكل تعقيدات إضافية، وهو ما نشهده الآن في كندا من حرائق غابات، وفي سيبيريا والهند وباكستان وحتى أوروبا بارتفاع استثنائي في درجات الحرارة، وهو ناتج عن مزيج من تغيّر المناخ وظاهرة إل نينيو".

ما الفرق بين النينيو وتغير المناخ؟

ويوضح رهبان الفرق بين تغيّر المناخ وظاهرة "إل نينيو" قائلا إن "تغير المناخ ينتج عن ارتفاع في حرارة الكوكب الناتج عن أفعال الإنسان مثل الصناعات ووسائل النقل والبنى التحتية والطرقات والتي تستهلك الموارد الطبيعية من الصناعة وقطع للغابات، وهذا ينتج عنه ارتفاعا في حرارة الكوكب".

أما ظاهرة إل نينيو، يضيف رهبان أنها "مستقلة نوعا ما عن أنشطة الإنسان وما ينتج عنه عامل إل نينيو"، مشيرا إلى أن الظاهرة "دورية وتحدث منذ قرون، لكن آثارها من ارتفاع في درجات الحرارة وتقلبات مناخية متطرفة تُقارن بآثار تغيّر المناخ الناجمة عن نشاطات البشر".

ويوضح رهبان أن "الأمور في تطور تصاعدي خلال الأعوام أو العقود المقبلة، فتأثر المناخ لا يتوقف فقط عند هذا العام، أما فيما يخض إل نينيو فآثارها عادة تدوم عاما أو أكثر بقليل حيث بدأت منذ 4 أسابيع وربما ستصل إلى ذروتها في ديسمبر المقبل، ولكن قد تكون تبعاتها أبعد من هذا الحد".

"إل نينيو" و"إل نينيا"

من جهته، يُشير الدكتور أحمد الملاعبة خبير الجيولوجيا والبيئة والتغير المناخي في حديثه لـ"المشهد" إلى أن "العالم اليوم تحت تأثير خطر ظاهرة التذبذب الجنوبي أو إل نينيو منذ بداية شهر يونيو وسيشهد المناخ الأرضي ارتفاعا عاليا في درجات الحرارة غير مسبوقة خلال الـ 7 سنوات الأخيرة".

ويرجع الملاعبة السبب في ذلك أنه "خلال السنوات الـ7 الأخيرة سادت ظاهرة إل نينيا، وهي عكس ظاهرة إل نينيو الحارة"، مضيفا أن "هذه الظواهر المناخية ازدادت حدتها مع زيادة تراكيز الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي"

ويلفت الخبير الجيولوجي والمناخي إلى أن ظاهرة إل نينيو أو التذبذب الجنوبي هي "ظاهرة استوائية تحدث في المحيط الهادئ وتتبادل مع ظاهرة إل نينيا والذي تبلغ مدة كل منها 7 سنوات".

ويؤكد الملاعبة أن هذه الظواهر هي التي تتسبب "في انتقال الحرارة إلى الغرب نحو إندونيسيا وأستراليا، ونحو الشرق باتجاه الإكوادور وبيرو وتشيلي في حالة ظاهرة إل نينيو".

ويُحذر الملاعبة من أن "الحرارة العالمية سترتفع خلال الشهرين القادمين لمستوى يصل فوق 45 درجة مئوية في دول شرق المحيط الهادئ، ولها أيضا تأثير شامل على المناخ العالمي"، لافتا إلى أن هذه الظواهر تُضاف إلى ظاهرة "الغازات الدفيئة طويلة الأمد والتي سترفع درجة الحرارة إلى معدل 1.9 درجة مئوية بحلول عام 2030 وحوالي 2.5 درجة مئوية في عام 2050".

مواجهة التغير المناخي و"إل نينيو"

أما فيما يخص احترار المحيطات، فيقول المسؤول الأممي السابق بدوي رهبان في حديثه لـ"المشهد" إن "حرارة سطح المياه ترتفع منذ عقود، والآن بسبب تغير المناخ ويضاف إلى ذلك أن ظاهرة إل نينيو تتسبب بارتفاع حرارة المحيطات وخصوصا المحيط الهادئ، وعندما ترتفع حرارة المياه يؤثر ذلك على حياة الأسماك والتنوعات النباتية والعشبية في المحيطات وزوال الشعاب المرجانية في مياه البحر، وهو ما سيؤثر بطبيعة الحال وبشكل غير مباشر على الأمن الغذائي، إذ نعلم أن 70% من سطح الأرض محيطات".

وعن مواجهة هذه التغيرات يقول رهبان "الأسباب ناتجة عن أنشطتنا الإنسانية اليومية وانبعاثات الغازات الدفيئة التي تنتج عن صناعات الإنسان، لذا يجب أن نخفف من هذه الغازات بالانتقال إلى الطاقات المتجددة والابتعاد عن الوقود الاحفوري، إذ يجب أن نصل بحلول عام 2050 إلى صفرية الغازات الدفيئة ما يعني ألا نرسل للهواء والفضاء أي غازات دفيئة".

كما يُشدد رهبان على ضرورة "التصرف بحكمة في استعمال الموارد الطبيعية مثل المياه والزراعة، أن تتكيف البلدان والدول والحكومات والمجتمعات مع تبعات تغيّر المناخ".

من جهته، يشير خبير الجيولوجيا والبيئة والتغير المناخي أحمد الملاعبة إلى أن الحلول لمواجهة هذا التغير المتطرف في المناخ، تكمن في "التقليل والتخلص من الغازات الدفيئة الناتجة عن الوقود الأحفوري مثل النفط والغاز والفحم، والاعتماد على الطاقة المتجددة من الشمس والهواء والهيدروجين الأخضر وطاقة توربينات السدود". 

(المشهد)