كشفت التحركات الدبلوماسية خلال الساعات الـ48 الماضية، عن صعوبة التوصل إلى تسوية في غزة، رغم تكثيف الاتصالات الأميركية والإسرائيلية والإقليمية.
وأجرى المبعوث الأميركي جاريد كوشنر محادثات مباشرة في القاهرة مع رئيس حركة "حماس" خليل الحية، قبل أن يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في القدس لأكثر من 4 ساعات، بالتزامن مع بيان أصدرته 8 دول ذات غالبية مسلمة انتقدت رفض إسرائيل خريطة الطريق التي طرحها الرئيس دونالد ترامب.
وتشير هذه التحركات إلى بقاء ملف غزة عقدة رئيسية في ترتيبات المنطقة، في ظل الخلاف حول مستقبل القطاع، ومسألة نزع سلاح "حماس"، وآلية تنفيذ خطة وقف إطلاق النار، وفق تحليل نشرته مجلة "ناشيونال إنترست".
خلاف حول نزع السلاح
بحث كوشنر، برفقة المدير العام لـ"مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، مع وفد من "حماس"، سبل تحويل خريطة الطريق المؤلفة من 15 بندا إلى خطوات عملية، تشمل نقل إدارة غزة إلى لجنة وطنية تكنوقراطية، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار.
وتركزت المحادثات كذلك على مسألة نزع سلاح "حماس"، وهي النقطة الأكثر حساسية بالنسبة لإسرائيل، التي تشترط انسحاب قواتها من القطاع بإتمام عملية نزع السلاح والتحقق منها من طرف ثالث موثوق.
وبعد اجتماعه مع "حماس"، حثّ كوشنر نتانياهو على المضي في خطة وقف إطلاق النار المدعومة من ترامب، وتجنب وضع عراقيل أمام تنفيذها.
يأتي ذلك وسط حسابات سياسية إسرائيلية مع اقتراب انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر.
وفي المقابل، اعتبرت وزارات خارجية تركيا ومصر وإندونيسيا والأردن وباكستان وقطر والسعودية والإمارات، أنّ رفض إسرائيل لخريطة الطريق يمثل رفضا مباشرا للخطة الأميركية، داعية إلى تنفيذها لمعالجة الوضع الإنساني وإعادة إعمار غزة وتحقيق الاستقرار.
غزة في قلب مواجهة إيران
يذهب التحليل إلى أنّ أزمة غزة باتت مرتبطة بصورة متزايدة بالمواجهة الأميركية مع إيران. فاستمرار الحرب في القطاع يغذي الغضب الشعبي في العالم العربي، ويعقّد تعاون دول الخليج مع واشنطن كما يمنح طهران ورقة دعائية تستخدمها عبر حلفائها في المنطقة.
ويظل أيّ تقارب سعودي-إسرائيلي، الذي تراهن عليه واشنطن لإعادة تشكيل منظومة الأمن الإقليمي، مرتبطا بإحراز تقدم ملموس في القضية الفلسطينية.
وتواجه خطة ترامب اختبارا حاسما يتمثل في قدرة الأطراف على التوصل إلى ترتيبات تضمن نزع سلاح "حماس" ونشر قوة دولية قادرة على فرض الاستقرار، مع الحفاظ على الترتيبات الأمنية الإسرائيلية.
(ترجمات)
