أزمة "الدهابة" تشعل التوتر مجدّدا على حدود مصر والسودان

آخر تحديث:

شاركنا:
الجيش المصري يحاصر "الدهابة" على الحدود مع السودان
هايلايت
  • رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق بالجيش المصري: القوات الأمنية المصرية لم تستهدف أي عناصر خارج حدود الدولة المصرية في حربها ضد الدهابة.
  • خبير في مكافحة الإرهاب الدولي: "الدهابة" يعملون عادة ضمن شبكات تمويل غير رسمية توفر لهم كافة الاحتياجات.
  • خبير جيولوجي: "الدهابة" يستنزفون الموارد المعدنية، ويضرون بالطبيعة الجيولوجية للمناطق الجبلية.

من جديد تعود أزمة المنقبين غير الشرعيين عن الذهب ممن يطلق عليهم "الدهابة" إلى بؤرة الضوء داخل مصر، ويعود معها اشتعال الأوضاع على الحدود المصرية الجنوبية المتاخمة مع الجانب السوداني، التي لطالما شكلت مصدر تهديد مستمر للأمن القومي لمصر.

وتأتي هذه التطورات عقب تقارير أفادت بأن غارات جوية استهدفت مؤخراً مواقع للتعدين الأهلي عن الذهب في منطقة شمال الوادي قرب الحدود المصرية السودانية، وتحديدا في جبل العقيدات، حيث يعمل آلاف المعدنين المعروفين محلياً باسم الدهابة، وأسفرت هذه الغارات عن سقوط عدد من هؤلاء المنقبين.

الجيش المصري من جهته أصدر بياناً رسمياً عبر الصفحة الرسمية للمتحدث العسكري على فيسبوك، أعلن خلاله عن تنفيذ المرحلة الثالثة من الحملة المكبرة لمجابهة أعمال التنقيب عن غير المشروع عن الذهب بالصحراء الشرقية، وذلك بالتعاون مع الشرطة المدنية المصرية.

وأضاف المتحدث العسكري في بيانه أن هذه الحملة جاءت بعد إلقاء المنشورات التحذيرية على العناصر الإجرامية، لفرض السيطرة الكاملة داخل حدود مصر وحماية ثروتها القومية، ومؤكداً على عمق الروابط التي تجمع بلدي وادي النيل مصر والسودان على المستويين السياسي والشعبي، ودعي في الوقت نفسه السودانيين إلى استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية.

حماية ثروات الدولة

الرئيس الأسبق لجهاز الاستطلاع بالجيش المصري اللواء نصر سالم أوضح خلال تصريحات خاصة لمنصة "المشهد"، أن الحملة الأمنية الموسعة التي قامت بها القوات المسلحة المصرية بالاشتراك مع وزارة الداخلية، تأتي في إطار سلسلة من العمليات العسكرية التي تستهدف حماية الحدود الجنوبية لمصر، والمتاخمة مع الجانب السوداني والممتدة لأكثر من 1,200 كيلومتر، مبيناً أن هذه الحملة هدفها حماية ثروات الدولة، والتصدي لأعمال التنقيب غير المشروع عن خام الذهب في الصحراء الشرقية، والتي تتم عبر عناصر تقوم باختراق الحدود المصرية.

ولفت إلى أن الجيش المصري لم يتعمد استهداف العناصر الموجودة داخل الحدود المصرية والتي تعمل بشكل مخالف في عمليات التنقيب عن الذهب، بل قام بتحذيرهم مراراً وتكراراً، عبر منشورات تم إلقاءها في المناطق التي يعملون بها، من أجل توعيتهم بخطورة البقاء في أماكن العمليات.

الجيش المصري لا يستهدف جنسية بعينها

وفيما يتعلق بالاتهامات التي خرجت من قبل أطراف سودانية تُحَّمل مصر مسؤولية قصف عمال الذهب على الحدود، نفي سالم هذه الادعاءات بشكل قاطع، مؤكداً أن الجيش المصري لم يستهدف أي عناصر خارج حدود الدولة المصرية، وأن كافة العمليات العسكرية للقوات الأمنية المصرية في هذه المناطق تتم داخل حدود الأراضي المصرية وليس خارجها، لحمايتها من الاختراق من قبل أي عناصر خارجة عن القانون،

‏‎وأكد أن المنطقة التي يدور الحديث بشأنها ويسميها السودانيون شمال الوادي، هي منطقة فاصلة بين الحدود المصرية السودانية، حيث يقع جبل إيقات في منطقة الصحراء الشرقية بمصر، وتحديداً في منطقة امتياز شركة "شلاتين للثروة المعدنية" جنوبي البلاد، مبيناً أن هذا الجبل يقع بالكامل داخل الحدود الجغرافية والإدارية للدولة المصرية وليس للسودان.

طريقة عمل الدهابة

وبحسب الخبير في مكافحة الإرهاب الدولي اللواء رضا يعقوب، فإن العاملين في مجال التنقيب عن الذهب أو ما بات يطلق عليهم "الدهابة"، يعملون عادة ضمن شبكات تمويل غير رسمية، توفر لهم أجهزة كشف المعادن للبحث عن الذهب، بالإضافة إلى منحهم سيارات الدفع الرباعي لسهولة التحرك في المناطق الجبلية بعيداً عن الطرق الرئيسية، وذلك في مقابل الحصول على نسبة كبيرة من الإنتاج، وبعد استخراج الخام ينتقل الذهب عبر سلسلة طويلة من الوسطاء والتجار قبل أن يصل إلى المشترين النهائيين.

وأضاف في حديثه لمنصة "المشهد"، أن المناطق التي يعمل فيها الدهابة تتمتع بطبيعة جغرافية وعرة، وتضم مسارات جبلية صعبة لا يمكن الوصول إلى كثير منها إلا سيراً على الأقدام، وهو الأمر الذي يجعل تنفيذ الحملات الأمنية فيها أكثر صعوبة، وهو ما يستدعي تنسيقاً مستمراً بين كافة الجهات الأمنية والرقابية المعنية في مصر.

مخاطر تلاحق الطبيعة

أما الخبير في مجال الجيولوجيا الدكتور محمد الجزار فيقول إن مصطلح "الدهابة" يطلق على الأشخاص الذين يبحثون عن الذهب ويستخرجونه بوسائل بدائية، أو من خلال استخدام معدات وأجهزة للكشف عن المعادن، وقد يعمل بعضهم بصورة غير قانونية، بعيدًا عن التراخيص والضوابط المنظمة للنشاط التعديني.

وحذر من أن خطورة عمل "الدهابة" لا يقتصر فقط على استخراج خام الذهب بطريقة غير قانونية، بل تمتد إلى ما أسماه باستنزاف الموارد المعدنية، فضلاً عن الإضرار بالطبيعة الجيولوجية للمناطق الجبلية، موضحاً أن عمليات الحفر غير المنظم تتسبب في تشويه المناطق التعدينية، وتغيير طبيعتها الجيولوجية.

خسائر اقتصادية

وأشار الجزار إلى أن هروب كميات كبيرة من خام الذهب عن المنظومة الرئيسية للدولة، يؤثر بشكل سلبي على قطاع الذهب في مصر، كما يحرم الدولة من عوائد اقتصادية كان يمكن توجيهها إلى الاستثمار والإنتاج.

وحذر في الوقت نفسه أن أعمال التنقيب غير المشروعة عن الذهب تحرم الدولة من الاستفادة من ثرواتها، كما تضعف فرص إقامة مشروعات تعدين نظامية قادرة على توفير فرص عمل وعوائد اقتصادية مستدامة.

(المشهد)