قد يكون للفائز في الانتخابات الرئاسية الأميركية تأثير كاسح على العلاقة المثيرة للجدل بين أكبر اقتصادين في العالم والقوى المتنافسة.
ولكن في الصين، كان التركيز على المشهد أكثر من الجوهر، مع الشعور بأنه بغض النظر عمن سيفوز، فإن التوترات في العلاقة بين الولايات المتحدة والصين سوف تظل قائمة، وفق شبكة "سي إن إن".
قال لي شو المقيم في بكين للشبكة في الفترة التي سبقت فتح صناديق الاقتراع "بالنسبة لنا نحن -الصينيين العاديين-، أيا كان من يصبح رئيسا للولايات المتحدة، سواء كان المرشح (أ) أو (ب)، فكل شيء متشابه".
شهدت فترة ولاية ترامب الأخيرة فرض الجمهوريين رسوما جمركية على سلع صينية بمئات المليارات، وإطلاق حملة ضد شركة الاتصالات الصينية العملاقة "هواوي" واستخدام لغة "عنصرية" لوصف الفيروس الذي سبب جائحة كورونا، والذي تم تحديده لأول مرة في الصين.
لكن قلق الولايات المتحدة بشأن تهديد الصين لأمنها القومي قد تعمّق، حيث استهدف بايدن استثمار صناعات التكنولوجيا الصينية ومراقبة الصادرات، فضلا عن التعريفات الجمركية، بينما يبدو أيضا أنه يتجنب السياسة الأميركية طويلة الأمد في كيفية تعبيره عن دعمه لتايوان، وهي قضية "خط أحمر" في العلاقة بالنسبة لبكين.
وكتب أحد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في تعليق شائع على منصة "ويبو" الصينية الشبيهة "(إنه) لا يهم من هو (الذي يفوز).. احتواؤهم للصين لن يهدأ".
مشاهدة "الاضطرابات"
خلال الأشهر الأخيرة، ركّزت وسائل الإعلام الحكومية في بكين على الخلاف الاجتماعي والاستقطاب في الولايات المتحدة.
ومؤخرا، كان المنشور الأكثر تداولا تحت هاشتاغ "الانتخابات الأميركية" على "ويبو" حول مخاوف أميركا بشأن العنف المحتمل بعد الانتخابات.
ويستشهد المنشور، الذي نشرته ذراع هيئة الإذاعة والتلفزيون الحكومية "سي سي تي في"، ببيانات مسح من وسائل الإعلام الأميركية.
وأظهر رسم كاريكاتوري نشرته مؤخرا صحيفة "تشاينا ديلي" المملوكة للحكومة في وسائل الإعلام المحلية تمثال الحرية وهو يُسحق في فكي تنين يوصف بأنه "عنف سياسي".
وصوّرت مجلة تابعة لوكالة أنباء الصين الرسمية، الانتخابات على أنها "تفتقر إلى الأمل"، حيث يتم تحديدها في نهاية المطاف من قبل "قوى غير مرئية" للسلطة، مثل "وول ستريت".
نشر مدونون صينيون مقاطع فيديو ومنشورات في بعض الأحيان يلعبون بفرح فيما يصفونه باحتمال نشوب "حرب أهلية" أميركية بعد الانتخابات، وهو خطاب يتردّد صداه في الأحاديث على منصة "ويبو" التي تخضع لرقابة شديدة وتهيمن عليها الأصوات القومية إلى حد كبير.
هاريس أو ترامب
شكّل كل من ترامب وهاريس، موضوعا ساخنا على منصات التواصل الاجتماعي الصينية.
وبدا أن هاريس غير معروفة نسبيا لمستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الصينيين قبل أن تصبح المرشحة الديمقراطية بعد انسحاب بايدن من السباق في يوليو.
ومنذ ذلك الحين، سخرت العديد من المنشورات ومقاطع الفيديو من نائبة الرئيس، على سبيل المثال انتقاء ضحكتها، بما يتماشى غالبا مع ما يكون لهجة شوفينية على منصات التواصل الاجتماعي في الصين وترديد التعليقات التي أدلى بها ترامب نفسه.
ومع ذلك، فإن بعض المقاطع المنشورة لخطب هاريس لها دور إيجابي، حيث يشير ذلك إلى خلفيتها من الطبقة المتوسطة كما أنها ترتقي إلى ثاني أعلى منصب في أميركا.
قال مدير مركز الدراسات الأميركية في جامعة فودان في شنغهاي وو شينبو "الناس ليسوا متفائلين بشأن هذين المرشحين.. لأن صورتهما وقدراتهما لا يمكن مقارنتها بتلك الخاصة بالشخصيات السابقة".
وأضاف "السبب الثاني، وربما الأكثر أهمية، هو أن الكثيرين يعتقدون أنه بغض النظر عمن ينتخب، فإن العلاقات بين الولايات المتحدة والصين لن تتحسن على أي حال".
وقال محللون إنه بغض النظر عمن سيفوز، يتوقع قادة الصين أنه لن يكون هناك تحسن يذكر في العلاقات المتوترة.
فيما أكد أستاذ العلاقات الدولية في جامعة رنمين في بكين شي ينهونغ إنه بغض النظر عمّن سيفوز "فإن استمرارية السياسة الأميركية تجاه الصين ستفوق بالتأكيد أي تحوّلات كبيرة محتملة".
(ترجمات)