فيديو - بينجامان ستورا لـ"المشهد": أشعر كأني مدفون في أرض الجزائر

شاركنا:
بينجامان ستورا: هناك فئات من المجتمع الفرنسي تؤمن أن الجزائر تابعة لفرنسا

تحدث المؤرخ الفرنسي بينجامان ستورا في "50 دقيقة" على قناة ومنصة "المشهد" عن حقبة الاستعمار الفرنسي للجزائر، ويصف تجريم هذا الاستعمار بأنه قرار جزائري سيادي. 

لم يخفِ المؤرخ الفرنسي مشاعره المزدوجة المنقسمة بين كونه المؤرخ والمثقف الفرنسي المتخصص في التاريخ الجزائري خصوصا حقبة الاستعمار الفرنسي، وكونه المنحدر من أصول جزائرية ومن اليهود الذين عاشوا فيها بسلام مع المسلمين هناك.

وتحدث بينجامان في برنامج "50 دقيقة" الذي يعده ويقدمه الإعلامي محمد أبوعبيد على قناة ومنصة "المشهد" عن هذه الحقبة وعن التقرير الذي كلفه إعداده الرئيس الفرنسي عام 2020 وعن ردات الفعل على ما أورده في تقريره.

يقول ستورا إن "فرنسا ما زالت مترددة في تقديم الاعتذار رسميا إلى الجزائر نظرا لوجود شريحة كبيرة من الفرنسيين التي ما زالت ترى أن الجزائر كانت مقاطعة فرنسية، وأن غزو الجزائر شكل أسس القومية الفرنسية، لذلك نهاية هذا الغزو يعني نوعا من البتر الرمزي في نظر هذه الشريحة، وما زالت هناك فئات من المجتمع الفرنسي تؤمن أن الجزائر تابعة لفرنسا ولا تقبل بالقومية الجزائرية، بل وتذهب هذه الفئات إلى أبعد حين ترى أن فرنسا الاستعمارية قامت بعمل جيد في الجزائر. وقال إن قرار مجلس النواب الجزائري بخصوص تجريم الاستعمار الفرنسي قرار سيادي وهذا أمر طبيعي".

إعادة جماجم الجزائريين

وردا على سؤال بخصوص التقرير الذي كلفه إعداده الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عام 2020 أجاب بينجامان ستورا بأنه عكف على إعداد هذا التقرير بلا مقابل وبتحري الدقة التاريخية والواقعية لما حدث خلال حقبة الاستعمار على مدى 132 سنة، وتحدث فيه عن المجازر التي ارتكبت والاغتصابات والتعذيب الممنهج بحق المقاومين الجزائريين والتهجير القسري، مضيفا أن الأمر معركة طويلة. 

وقال ستورا إن الرئيس ماكرون وخلال حملته الانتخابية عام 2017 وصف الاستعمار الفرنسي للجزائر بأنه جريمة ضد الإنسانية.

هذا التقرير لم يرض عنه اليمين واليمين المتطرف الفرنسيان فقد وصفا السيد ستورا بأنه منحاز للرأي الجزائري، إضافة إلى الحركيين الجزائريين الذين تشابهت ردة فعلهم على التقرير مع اليمين واليمين المتطرف في فرنسا، ويقول ستورا في هذا الصدد إنه تعرض لهجوم شرس منهم بسبب تقريره، وقدمت عريضة لسحب وسام الشرف منه وكتبت مقالات حادة ضده، لكن في النهاية "لم يلتفت الكثير إلى تحرك هؤلاء ضدي ففي النهاية أنا أقوم بعملي كمؤرخ".

وطالب البروفيسور بينجامان خلال الحوار فرنسا بإعادة جماجم الجزائريين التي ما زالت تحتفظ بها في "متحف الإنسان" بل وإعادة كل الكنوز التي سرقتها من الجزائر، وردا على سؤال الإعلامي أبوعبيد "كأن فرنسا تريد أن تبقى الذاكرة الجزائرية رهينة في يديها فلماذا ما زالت تحتفظ بجماجم جزائريين" قال ستورا بأن هذا نابع من نظرية فاشية بمعنى أن هذه "جماجم الأشخاص الذين يخضعونهم في النهاية"، وطالب بوقف هذا النوع من الممارسات.

وأردف بأن على فرنسا الآن أن تتعامل مع الجزائر بندية موازية فهي أكبر دولة في إفريقيا من دون استعلاء.

أنهى الإعلامي أبوعبيد الحلقة بما أعاد بينجامان إلى ذاكرة طفولته رادا حنينه إلى المدينة التي ولد فيها عام 1950وعاش حتى خروج أسرته إلى فرنسا في أعقاب استقلال الجزائر عام 1962، "هل تفكر بأن تعيش بقية حياتك في الجزائر" سأله أبوعبيد انطلاقا من قصة الفنان الفرنسي من أصول جزائرية روجيه حنين الذي تمنى أن يدفن في أرض الجزائر، وهو ما حدث عام 2015، فأجاب ستورا "أشعر وكأني مدفون في أرض الجزائر"، ويكمل: "لدي الكثير من الأصدقاء في قسنطينة، فحين أزورهم أذهب إلى مقبرة المدينة وفي مقدمها قبر جدي وكلانا يحمل الاسم نفسه "بينجامان ستورا" وحين أقرأ اسمه أشعر بأني أنا المدفون، ويقول "ينتابني شعور مزدوج فأنا المؤرخ والعالم خارج الجزائر، وأنا الجزء من القصة داخلها". 

(المشهد)