أكدت السلطات الإيرانية اليوم الأحد، مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي بعد نحو 37 عامًا من الحكم المطلق، وهو حدث تاريخي يفتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول مستقبل النظام الديني في البلاد، وآلية اختيار خليفة جديد.
منذ الساعات الأولى لاغتياله، بدأت ملامح عملية خلافة معقدة تتشكل، حيث أُعلن عن تشكيل مجلس القيادة الانتقالي لتولي مهام المرشد موقتًا وفقًا للدستور.
ويتألف المجلس من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، إضافة إلى عضو يختاره مجلس تشخيص مصلحة النظام.
البحث عن خليفة خامنئي
وبحسب الدستور الإيراني، يتعين على مجلس خبراء القيادة المؤلف من 88 رجل دين شيعي منتخبين، اختيار المرشد الأعلى الجديد في أقرب وقت ممكن.
وتبرز أسماء عدة كمرشحين محتملين، أبرزهم:
علي رضا أعرافي
تم تعيين رجل الدين البارز علي رضا أعرافي عضوًا في هذا المجلس، ليضطلع بدور محوري في إدارة المرحلة الانتقالية.
ويُعتبر علي رضا أعرافي (67 عامًا) واحدًا من أبرز رجال الدين في إيران، حيث يشغل منصب مدير الحوزات العلمية ونائب رئيس مجلس خبراء القيادة.
ويعكس وجوده في مجلس القيادة الثقة الكبيرة في مكانته الدينية والسياسية، ويضعه في قلب المعادلة الجديدة التي ستحدد مستقبل النظام الإيراني.
مجتبى خامنئي
هو نجل المرشد الراحل، الذي يُنظر إليه كخيار للاستمرار في نهج والده
ومجتبى خامنئي متزوج من ابنة المستشار الثقافي للمرشد الإيراني غلام علي حداد عادل.
ويُعرف بأنه الرجل الأكثر نفوذًا في مكتب والده، وتربطه علاقات وثيقة بقادة "الحرس الثوري" خصوصًا فريق الحماية الخاص بمكتب المرشد.
ويضع غياب خامنئي النظام أمام تحديات غير مسبوقة، خصوصًا مع النفوذ الواسع لـ"الحرس الثوري" الذي يشكل العمود الفقري للقوة العسكرية والسياسية في البلاد.
حسن خميني
يُعتبر حسن خميني (53 عامًا) حفيد الإمام روح الله الخميني، أحد أبرز المرشحين الذين يحظون بدعم التيار الإصلاحي.
وقد نظر إليه منذ أعوام باعتباره الخيار المفضل للإصلاحيين لتولي منصب المرشد الثالث.
واحهت مسيرته السياسية عقبات، حيث مُنع من الترشح لعضوية مجلس الخبراء عام 2016، كما نصحه خامنئي في 2021 بعدم خوض الانتخابات الرئاسية.
مسعود خامنئي
هو الابن الثالث للمرشد الراحل علي خامنئي، ولعب دورًا في مكتب والده، ويُعتبر مرشحًا محتملًا، نظرًا لعلاقاته العائلية والسياسية، حيث يرتبط بالمستشار الثقافي غلام علي حداد عادل عبر المصاهرة.
محمد مهدي مير باقري
يُعدّ محمد مهدي مير باقري من أبرز رجال الدين المتشددين، وعضوًا في مجلس الخبراء، حيث يمثل الجناح الأكثر محافظة داخل المؤسسة الدينية.
عُرف بمواقفه الصارمة تجاه الغرب، حيث يرى أنّ الصراع أمر حتمي لا مفر منه.
وقد أثار جدلًا واسعًا، حين برر الخسائر البشرية في حرب غزة بالقول إنّ موت حتى نصف سكان العالم "يستحق ذلك" إذا كان يقرّب الإنسان من الله.
ويرأس مير باقري حاليًا أكاديمية العلوم الإسلامية في مدينة قم، ما يمنحه نفوذًا فكريًا ودينيًا داخل الأوساط الحوزوية.
هاشم حسيني بوشهري
يُعتبر هاشم حسيني بوشهري رجل دين رفيع المستوى يرتبط ارتباطا وثيقًا بالمؤسسات المعنية بملف الخلافة، وعلى رأسها مجلس الخبراء، حيث يشغل منصب النائب الأول للرئيس.
يُقال إنه كان قريبا من خامنئي، ولا يُعرف عنه امتلاك علاقات قوية مع الحرس الثوري، وهو ما قد يحدّ من نفوذه في معادلة السلطة المقبلة.
انتقال تاريخي
لم يشهد منصب المرشد الأعلى سوى انتقال واحد سابق، حين خلف خامنئي الإمام الخميني عام 1989.
واليوم، ومع مقتل خامنئي في ظل حرب إقليمية محتدمة، تبدو إيران أمام اختبار تاريخي جديد، حيث يتوقف مستقبلها على قدرة مؤسساتها ورجال دينها، وفي مقدمتهم علي رضا أعرافي، على إدارة هذه المرحلة الحرجة.
(وكالات)