وسط توترات مع دول الجوار.. موسكو تعقد مؤتمر روسيا والعالم الإسلامي

شاركنا:
هجوم موسكو يخيم على مؤتمر روسيا والعالم الإسلامي (رويترز)

سيكون الانسجام بين الشعوب من مختلف الأديان والأعراق، موضوع المؤتمر الذي ينظمه الكرملين الشهر المقبل، تحت عنوان روسيا والعالم الإسلامي، والذي سيعقد في عاصمة جمهورية تتارستان الروسية. بحسب صحيفة فاينانشال تايمز.

هجوم موسكو

وسينعقد المؤتمر في وقت تتصاعد فيه التوترات منذ هجوم موسكو، الذي وقع في 22 مارس الماضي، والذي أسفر عن مقتل 144 شخصًا على الأقل.

وتتخذ هذه التوترات شكلين، يتعلق إحداهما بملايين المهاجرين المسلمين من آسيا الوسطى الذين يعملون في روسيا، والذين يواجه بعضهم ضغوطًا من السلطات منذ الهجوم على قاعة الحفلات الموسيقية في كروكوس سيتي هول.

ويتعلق الآخر بالاحتكاكات بين روسيا ودول آسيا الوسطى، التي تمتعت باستقلال غير مستقر، ولكنه ثمين للغاية عن موسكو منذ انهيار الاتحاد السوفياتي في عام 1991.

وتبدو تلميحات الكرملين أن أوكرانيا متورطة في هجوم موسكو هي أكثر من مجرد أداة دعائية لإلهاء الروس عن فشل وكالات الاستخبارات الحكومية في منع ذلك الهجوم، كما أنها توفر ذريعة لزيادة الضغط على دول آسيا الوسطى بسبب ترددها في دعم الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأشار أحد أعضاء البرلمان إلى أن هجوم الطائرات بدون طيار الأوكرانية الأسبوع الماضي على منشأة صناعية ومصفاة في تتارستان كان من الممكن أن يكون قد انطلق من كازاخستان، مما أثار نفيًا ساخطًا من الحكومة الكازاخستانية.

موسكو وكازاخستان

ولفت أحد كبار محللي السياسة الخارجية الروسية سيرجي كاراجانوف، الانتباه بشكل خاص إلى كازاخستان في مقال حذر فيه من أن صبر موسكو مع جيرانها ربما بدأ ينفد، لا ينبغي لنا بأي حال من الأحوال أن نكرر الفشل الأوكراني، بالسماح للنخب المناهضة لروسيا بالاستيلاء على السلطة في البلدان المجاورة أو السماح بزعزعة استقرار تلك البلدان من الخارج.

وكما يبرر بوتين الحرب في أوكرانيا جزئياً من أجل حماية الناطقين بالروسية، فإن كازاخستان تحظى باهتمام خاص بالنسبة لموسكو بسبب الأقلية العرقية الروسية الكبيرة.

وتشكل قضية المهاجرين من آسيا الوسطى صداعاً مختلفاً للسلطات، وبحسب وزارة الداخلية، كان يعيش في روسيا نحو 6 ملايين أجنبي في نهاية عام 2021، معظمهم من قيرغيزستان وطاجيكستان وأوزبكستان. وغالباً ما يكون هؤلاء من الشباب ذوي المهارات المنخفضة الذين يعملون في الزراعة والبناء والتصنيع والخدمات الشخصية والتجارة.

وبعد بداية الحرب الروسية على أوكرانيا، انضم مئات الآلاف من الروس إلى القوات المسلحة، وارتفعت معدلات نقص العمالة.

وأصبح من الصعب الاستغناء عن مواطني آسيا الوسطى في شغل هذه الوظائف، ومع ذلك، فمن بين 11 شخصًا تم اعتقالهم بسبب الهجوم على قاعة الحفلات الموسيقية، هناك 10 من الطاجيك، ويقال إن واحدًا هو أوزبكي مولود في قيرغيزستان ويحمل الجنسية الروسية.

ويشكل التطرف في آسيا الوسطى، مشكلة أهملتها روسيا في الأعوام الأخيرة، بسبب انشغالها بأوكرانيا، وتشكل مداهمات الشرطة وترحيل المهاجرين منذ هجوم كروكس رد فعل غير مقنع، لأسباب ليس أقلها الاعتماد على العمال من آسيا الوسطى.


(ترجمات)