لماذا تبدو الحرب بين "حزب الله" وإسرائيل بلا نهاية واضحة؟

شاركنا:
الحرب بين إسرائيل و"حزب الله" تدخل مرحلة الغموض (رويترز)

مع تقدم القوات الإسرائيلية بريا داخل جنوب لبنان وتوسّع هجمات "حزب الله" على شمال إسرائيل، تتسارع أحداث الحرب في المنطقة، وسط حالة من القلق والغموض حول مسار الصراع في الأيام المقبلة.

ويقول محللون من الجانبين، لصحيفة "جيروزاليم بوست" إن المشهد لا تحدده التحركات العسكرية فقط، بل أيضا تراجع الثقة بين الأطراف وضعف المؤسسات وغياب رؤية واضحة لنهاية المواجهة.

آخر أخبار حرب إسرائيل و"حزب الله"

في إسرائيل، قالت ساريت زهافي، رئيسة مركز ألما للأبحاث الأمنية، إن العملية العسكرية جاءت ردا على تصعيد "حزب الله"، مشيرة إلى أن الجماعة بدأت الهجمات قبل نحو 48 ساعة بإطلاق طائرات مسيّرة وصواريخ استهدفت مواقع مختلفة داخل إسرائيل.

وأضافت أن الهجمات شملت مناطق قريبة من الحدود وأهدافا إستراتيجية داخل العمق الإسرائيلي، فضلا عن بلدات شمال البلاد. ورغم اعتراض معظم الصواريخ، أقرت بأن بعضها أصاب أهدافا وألحق أضرارا.

وأوضحت أن سكان المناطق الشمالية القريبة من الحدود يملكون أحيانا 15 ثانية فقط للوصول إلى الملاجئ عند انطلاق صفارات الإنذار.

تراجع قدرات "حزب الله"

وعلى عكس ما حدث في جولات سابقة من التصعيد، لم تقم إسرائيل بإجلاء سكان القرى الحدودية هذه المرة، وهو قرار ربطته زهافي بما وصفته بتراجع قدرات "حزب الله" مقارنة بالسنوات الماضية.

وبحسب رؤيتها، فإن الهدف العسكري الإسرائيلي يتمثل في توسيع المنطقة العازلة داخل جنوب لبنان، بما يتجاوز المواقع الـ5 التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية حاليًا، وذلك لمنع "حزب الله" من الاقتراب من الحدود وإطلاق صواريخ مضادة للدروع نحو البلدات الإسرائيلية.

في المقابل، يصف محللون في لبنان الوضع بأنه أكثر غموضا وتعقيدا. وقال المحلل السياسي اللبناني عزام إن الغارات الإسرائيلية مستمرة في بيروت ومناطق أخرى، مضيفا أن الشارع اللبناني يعيش حالة من التساؤل حول جدوى التصعيد.

وأوضح أن بعض الانتقادات بدأت تظهر حتى داخل البيئة المؤيدة لـ"حزب الله"، حيث يتساءل البعض عن سبب فتح جبهة جديدة في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها لبنان.

شبح الحرب الأهلية في لبنان

وأشار إلى أن حماية المدنيين تختلف كثيرا بين الجانبين؛ ففي حين يملك الإسرائيليون ملاجئ وأنظمة اعتراض للصواريخ، لا تتوفر في لبنان بنية مماثلة، ما يترك المدنيين أمام خيارات محدودة للبحث عن مناطق أكثر أمانا.

كما لفت إلى أن استهداف البنية الخدمية المرتبطة بـ"حزب الله" قد يضعف نفوذه الاجتماعي داخل لبنان، إذ يعتمد الحزب على شبكة واسعة من المؤسسات والخدمات في مناطقه.

وفيما يتعلق بالمشهد السياسي الداخلي، حذر عزام من أن استمرار التصعيد قد يفتح الباب أمام توترات داخلية خطيرة، خصوصا إذا حاول الجيش اللبناني مواجهة "حزب الله" بشكل مباشر، وهو سيناريو قد يعيد شبح الحرب الأهلية.

ومع ذلك، يرى أن مستقبل الصراع سيظل مرتبطا إلى حد كبير بالتطورات الإقليمية، خصوصا ما يجري في إيران. فإذا تغيرت موازين القوى هناك، فقد يصبح لبنان مجرد تفصيل في المشهد الأكبر، أما إذا استمر الوضع الحالي، فإن الحرب قد تطول دون نهاية واضحة.

وفي النهاية، يعكس المشهد على جانبي الحدود واقعا واحدا يتمثل في الخوف وعدم اليقين، حتى وإن فسّر كل طرف التصعيد من زاوية مختلفة؛ فبينما ترى إسرائيل فرصة لإعادة رسم معادلة الأمن على الحدود، يخشى كثيرون في لبنان من أن تؤدي الحرب إلى مزيد من الهشاشة والانقسام في بلد يعاني أصلًا من أزمات عميقة.

(ترجمات)