تفاصيل مثيرة عن "الأمير السعودي المزيف" الذي خدع الساسة في لبنان

شاركنا:
وقع نواب وسياسيون بارزون في لبنان ضحية عملية احتيال جريئة
هايلايت
  • وقوع نواب وسياسيين بارزين في لبنان ضحية عملية احتيال جريئة.
  • "الأمبر الوهمي" دفع عددا من النواب لتغيير موقفهم لصالح نواف سلام.
  • "الأمير" لم يكن سوى عامل تصليح سيارات أربعيني من شمال لبنان.
  • عطاالله: القضية تُظهر إلى أي حدّ سلّمت النخبة قرارها لقوى خارجية.
كشف تحقيق لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية، تفاصيل وقوع نواب وسياسيين بارزين في لبنان ضحية عملية احتيال جريئة، أظهرت حسب التحقيق هشاشة النظام السياسي وارتهانه للإشارات الخارجية.

وأورد التحقيق أنه قبل ساعات من تصويت البرلمان اللبناني على اختيار رئيس وزراء جديد العام الماضي، تلقّى عدد من النواب اتصالاً هاتفياً من شخص قدّم نفسه على أنه أمير سعودي.

وحسب روايات برلمانيين حضروا المكالمة، حذّر المتصل الكتلة النيابية من تسمية رئيس الحكومة المنتهية ولايته نجيب ميقاتي، مؤكداً أن ذلك يأتي "بتوجيهات من الديوان الملكي السعودي".

أمير وهمي

وأبلغ أحد النواب أبلغ حسب التحقيق أنه يتواصل مع الأمير بانتظام، ما أضفى على الاتصال مصداقية كافية للتأثير في بعض الأصوات.

ودفع عددا منهم إلى تغيير موقفهم لصالح نواف سلام، الذي فاز لاحقا بالمنصب، وإن كان سيحسم النتيجة على أي حال حسب التحقيق.

ويكشف التحقيق أن "الأمير" لم يكن سوى عامل تصليح سيارات أربعيني من شمال لبنان، تقول السلطات إنه، بتكليف من شيخ محلي نافذ، انتحل شخصية مسؤول سعودي رفيع ونفّذ عملية احتيال سياسية صادمة امتدت لأشهر.

وتمكن الأمير الوهمي الذي عُرف باسم "أبو عمر" وفق إفادات مسؤولين ومحامين، من خداع طيف واسع من النخبة السياسية اللبنانية.

وسلم أحد المرشحين للانتخابات سيارة لابن الشيخ قبل أن يستعيدها لاحقاً، فيما طلب سياسي آخر مساعدة "الأمير" لدعم ابنه للفوز بميداليات فروسية في السعودية.

وبلغت العملية ذروتها مع تدخله في معركة رئاسة الحكومة، حيث كشفت رسائل اطلعت عليها وسائل إعلام أنه حاول أيضاً التواصل مع كتل أخرى للتأثير في مواقفها.

انخداع النخبة

وانكشفت الخدعة في الأسابيع الأخيرة، مثيرة موجة من الجدل والسخرية في الشارع اللبناني، بعدما بدا حسب التحقيق، أن قادة البلاد انطلت عليهم بسهولة رواية مسؤول أجنبي لم يلتقوه قط.

وقال سامي عطاالله مدير "مبادرة السياسات" في بيروت إن القضية "تُظهر إلى أي حدّ سلّمت النخبة السياسية قرارها لقوى خارجية، ويكفي سماع لهجة سعودية حتى يمتثلوا".

وأضاف أن الساسة "يبحثون بيأس عن إشارات من داعميهم الإقليميين من دون حتى التحقق من المصدر".

ويرى الباحث السياسي عماد سلامة أن الاحتيال استغل طبيعة النظام الطائفي اللبناني، حيث تتنافس القوى السنية والشيعية والمسيحية على رعاية خارجية لترسيخ نفوذها.

وحسب الباحث فإن الكثير من السياسيين "يتباهون بعلاقاتهم مع دول مثل السعودية أو إيران أو الولايات المتحدة لتعزيز مواقعهم داخليا".

ما هي الدوافع؟

ولا تزال الدوافع الحقيقية موضع تساؤل حسب التحقيق، لكن محامين أشاروا إلى أن الهدف كان مزيجاً من النفوذ والمكاسب المالية غير المباشرة.

وكان "الأمير" يلمّح إلى ضرورة "رعاية" الشيخ أو دعم مؤسساته، ومع ذلك، ينفي محامو الحسيان طلبه أموالاً لنفسه.

وأوقفت السلطات الرجلين ووجّهت إليهما تهم الاحتيال والابتزاز والتأثير على قرارات سياسية وانتحال صفة والإضرار بالعلاقات مع السعودية، كما استُدعي عدد من السياسيين للإدلاء بشهاداتهم.

ويلفت التحقيق الانتباه إلى أن الحسيان القادم من وادي خالد، استطاع إقناع شخصيات من الصف الأول، بينهم رئيس وزراء سابق ونواب أثرياء.

وقال بعضهم إن لهجته ومواقفه المتطابقة مع السياسة السعودية عززت الثقة به، رغم تركيزه الغريب أحياناً على قضايا محلية تخص عكار.

وتؤكد عائلة الحسيان تؤكد أنه "رجل بسيط" جرى استغلاله، فيما يقول محاموه إنه تلقى مقابلاً على شكل مساعدات إنسانية فقط.

وتتجاوز القضية مجرد عملية احتيال فردية حسب تحقيق فايننشال تايمز، فهي تكشف، كما يقول سلامة عن هشاشة طبقة سياسية يمكن التأثير عليها بسهولة، سواء من قوى خارجية حقيقية أو من محتالين.

ويختم الباحث أن الضحية الحقيقية هي الشعب اللبناني، لأن "من يقوده سياسيون يمكن خداعهم بهذه البساطة". 

(ترجمات)