اغتيال وحرائق ومسيّرات.. ماذا يحدث في ليبيا؟

آخر تحديث:

شاركنا:
الشركة الليبية للكهرباء: خروج محطة الزاوية عن الخدمة بعد استهدافها بمسيّرة (رويترز)
هايلايت
  • تصاعُد وتيرة الأحداث الأمنية في ليبيا.
  • محللون: الدولة تعرف من يقف خلف إطلاق المسيّرات.
  • محللون: الصراع في غرب ليبيا صراع نفوذ هدفه اقتصادي.

عاد الملف الليبي إلى الواجهة مجددا، عبر بوابة التوترات الأمنية في المنطقة الغربية، فضلا عن اغتيال مسؤول عسكري بارز في شرق ليبيا، ما يلقي الضوء على تشابكات وتعقيدات هذا الملف في ظل تحركات دولية لتوحيد الفرقاء.

وتشهد مدينة الزاوية الواقعة غربي ليبيا أحداثا أمنية خطيرة ولافتة إذ تستهدف مسيّرات مجهولة مصافي نفط ومحطات لتوليد الكهرباء، فيما أعلنت الشركة الليبية للكهرباء عن خروج غالبية مناطق المدينة عن الخدمة عقب الاستهداف الأخير الذي تسبّب في التهام محطة بأكملها خلال الساعات الماضية.

وفي شرق ليبيا، قُتل رئيس الاستخبارات العسكرية في الجيش الوطني الليبي فوزي المنصوري بعبوّة ناسفة في سيارته، ما يؤشر إلى عودة الحركات الإرهابية إلى المنطقة.

صراع النفوذ

وقال محللون في حديث لمنصة "المشهد" إن الأحداثَ التي تشهدها منطقة الزاوية تقف خلفها مجموعات مسلحة خارج الإطار الرسمي للدولة، وهو صراع نفوذ هدفه الأساسي اقتصادي، وإن كانت السياسة تلعب دورا في تحرك هذا الملف.

ورغم استبعاد المحللين عن وجود علاقة بين اغتيال المنصوري وأحداث الزاوية إلا أن وجه الشبه بين الحادثين يتعلق بالتحديات الأمنية التي تواجه الدولة الليبية.

وانقسمت ليبيا في عام 2014 بين فصائل متنافسة في الشرق والغرب بعد أن أطاحت انتفاضة عام 2011 المدعومة من حلف شمال الأطلسي بمعمر القذافي. ويسيطر (الجيش الوطني الليبي)، بقيادة القائد العسكري خليفة حفتر، على معظم مناطق شرق وجنوب ليبيا. وتتحالف هذه القوات مع السلطات التي تتخذ من بنغازي مقرا، في حين تتخذ (حكومة الوحدة الوطنية) المعترف بها دوليا من العاصمة طرابلس مقرا لها، وتسيطر على معظم مناطق الغرب.

وقال المحلل السياسي الليبي السنوسي إسماعيل السنوسي في حديثٍ لمنصة "المشهد" إن الوضع في مدينة الزاوية خطير وتحول في تحركات المجموعات المسلحة في منطقة غرب ليبيا، مشيرا إلى أن دخول أسلحة متطورة مثل الطائرات المسيّرة تنذر بعواقب وخيمة على الأوضاع الأمنية في البلاد.

ورأى السنوسي أن الموقف الرسمي تجاه هذه الأحداث يتطلب النظر مليا فيه خصوصا أن حكومة طرابلس لعبت على وتر المجموعات المسلحة طوال الفترة الماضية، قائلا: "الاشكالية الكبرى تتمثل في تعدد القوى. وحكومة الوحدة تلعب على التوازنات بين هذه الجماعات".

موقف مريب

اتفق مع الطرح السابق المحلل الليبي محمد محفوظ، قائلا "هناك حالة من الريبة تجاه الموقف الباهت حكوميا. رغم أن هناك بيانا خرج من رئيس الحكومة لكن بدون شك الجميع يعلم تماما من يقف خلف المسيّرات".

وأضاف محفوظ في حديث لـ"المشهد" أن الدولة تعلم تماما من يملك هذه المسيّرات، وبالتالي هناك حاجة إلى موقف أكثر حزما؛ لأن حالة العبث وصلت إلى درجة غير مسبوقة.

وتابع "المسألة لا تتعلق بحادثة أو اثنتين. لكن الأمر يتكرر يوميا. وهو ما تنتج عنه تداعيات كبيرة على مقدرات الدولة"، مشيرا إلى أن استمرار هذا الوضع يشير أن هناك شيئا مريبا، وأن هناك من يعمل وفق سياسة الأرض المحروقة لتحقيق أهداف.

من جانبه حذّر السنوسي من التداعيات الكارثية لامتلاك الجماعات المسلحة للمسيّرات خصوصا أن الحوادث التي وقعت الأيام الماضية ركزت على أهداف نفطية، مؤكدا ضرورة أن تقوم الدولة بدور حاسم لمعالجة الوضع المأزوم.

تأتي هذه التطورات بعد أسابيع من طرح الولايات المتحدة الأميركية مبادرة تهدف في النهاية إلى إنهاء الانقسام الليبي وتوحيد الحكومتين.

وقال محللون إن المبادرة الأميركية لم تتبلور بعد في شكل يسمح بمناقشتها داخل المؤسسات الليبية ما يشير إلى أن الوضع لا يزال مبكرا لتقييم إمكانية تطبيق هذه المبادرة على أرض الواقع.

ولفتوا إلى أن الأهداف الأميركية واضحة بشأن المسألة الليبية وهي السعي إلى الحصول على حصة كبيرة من الاستثمارات النفطية في البلاد، وبالتالي هناك الكثير من الملفات التي تحتاج إلى اتفاق بين الحكومتين قبل الوصول إلى نقطة توحيد المؤسسات.

من يقف خلف اغتيال المنصوري؟

وفيما يتعلق بحادث اغتيال رئيس الاستخبارات العسكرية، رأى السنوسي أنه لا يوجد ما يشير إلى وجود علاقة بين حادثة اغتيال اللواء المنصوري، وأحداث الزاوية وغالبا ما سيكون الاغتيال من عناصر إرهابية رغم تمتع منطقة بنغازي باستقرار لسنوات، ولكن في المجمل هذه الأحداث تشير إلى استمرار المخاطر والمهددات الأمنية الرئيسية ضد الأمن القومي الليبي خصوصا في مجال الجريمة المنظمة والإرهاب.

بدوره، قال المحلل السياسي محفوظي، إن هناك حالة غموض كبيرة حول الحادث خصوصا أن ليبيا لم تشهد مثل هكذا حوادث منذ سنوات عبر استهداف شخصيات عسكرية بعبوّات ناسفة، لافتا إلى أن هذا الاستهداف كان تنتهجه الجماعات الإرهابية والمتطرفة في ليبيا.

وأضاف أن هذه الجماعات توارت منذ سنوات خصوصا في شرق ليبيا الأمر الذي يدفعنا إلى الانتظار لاستكشاف طبيعة هذا الاغتيال وأهدافه. 

(المشهد)