ويشير التقرير إلى أن إدارة ترامب، باتت أكثر استعدادا لتأجيل بعض الملفات الخلافية مع بكين حفاظا على فرص التوصل إلى تفاهمات مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، وهو ما يمنح الصين هامشا أوسع لتعزيز مواقعها، دون أن تقدم تنازلات مماثلة.
سياسة إدارة أوباما
ويعيد ذلك إلى الأذهان سياسة إدارة أوباما، التي جمدت حسب التقرير، مبيعات أسلحة جديدة إلى تايوان لأكثر من 4 سنوات أثناء سعيها لإبرام اتفاق مناخي مع الصين.
وواصلت بكين، خلال تلك الفترة، تصعيد هجماتها الإلكترونية على مؤسسات وشركات أميركية، إلى جانب تعزيز مطالبها في بحرَي الصين الشرقي والجنوبي على حساب حلفاء الولايات المتحدة، وفي مقدمتهم اليابان والفلبين.
كما أن التعهدات التي قدمها الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال زيارته إلى واشنطن عام 2015، بشأن وقف الهجمات الإلكترونية وعدم عسكرة بحر الصين الجنوبي، لم تمنع، بحسب التقرير، استمرار بكين في السياسات نفسها بعد انتهاء الزيارة.
ويبدو أن المشهد يتكرر اليوم حسب التقرير، إذ لم تحقق القمة الأخيرة بين ترامب وشي اختراقات بارزة باستثناء تمديد الهدنة التجارية، بينما سبقتها خطوة أميركية بتجميد صفقة أسلحة لتايوان تبلغ قيمتها نحو 14 مليار دولار، وهو ما اعتُبر مؤشرا على استعداد واشنطن لتأجيل ملفات حساسة من أجل الحفاظ على أجواء الحوار.
الصين تختبر أميركا
وواصلت الصين اختبار حدود الموقف الأميركي حسب التقرير، من خلال اعتقال الباحث مين زين بتهم تتعلق بالتجسس، وتعزيز وجودها في منطقة سكاربورو شول المتنازع عليها مع الفلبين، إلى جانب استمرار المناورات العسكرية حول تايوان، والإبقاء على القيود المفروضة على صادرات المعادن الأرضية النادرة إلى اليابان.
ومع اقتراب سلسلة من اللقاءات المنتظرة بين ترامب وشي، تشمل اجتماعا في واشنطن خلال سبتمبر، ثم لقاءين على هامش قمتي منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) ومجموعة الـ 20، تتزايد المخاوف من أن تستغل بكين هذه المحطات الدبلوماسية، للضغط على واشنطن من أجل تأجيل أي إجراءات قد تمس مصالحها.
وتبرز دعوات داخل الولايات المتحدة حسب التقرير، إلى الفصل بين الحوار مع الصين وسياسات الردع، عبر استكمال مبيعات السلاح إلى تايوان، والمطالبة بالإفراج عن المواطن الأميركي المحتجز، وتعزيز الوجود العسكري في الفلبين، وتنسيق المواقف مع الحلفاء الآسيويين قبل أي مفاوضات مع بكين.
كما تتزايد المطالب داخل الكونغرس، بالإسراع في إقرار حزمة من التشريعات الهادفة إلى تعزيز التفوق الأميركي في مجالات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، وتوسيع الدعم العسكري لتايوان والفلبين.
وتنطلق هذه المطالب حسب التقرير،من قناعة بأن استقرار العلاقات مع الصين لن يتحقق عبر تأجيل أدوات المنافسة، وإنما من خلال تعزيز عناصر الردع، والحفاظ على تماسك التحالفات الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
(ترجمات)