تكشف الصور الملتقطة بالأقمار الصناعة وحللتها "فرانس برس" استمرار الجيش الإسرائيلي في الهيمنة على 5 مواقع بالأراضي اللبناني، رغم إعلان وقف إطلاق النار بين "حزب الله" وإسرائيل بوساطة أميركية وفرنسية، الأمر الذي يعزز دفاعاته الأمنية والعسكرية الإستراتيجية ويفتح مسارات إضافية للوصول.
نصّ اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ سريانه في 27 نوفمبر العام الماضي على الانسحاب الإسرائيلي الكامل من لبنان وتفكيك البنية التحتية العسكرية لـ"حزب الله" بدءًا من جنوب نهر الليطاني، على بُعد نحو 30 كيلومترا إلى الشمال من الحدود مع إسرائيل.
كما نص الاتفاق على أن تسحب إسرائيل قواتها بالكامل من جنوب لبنان في غضون 60 يوما، وأن يسحب حزب الله قواته إلى مسافة تناهز 30 كيلومترًا من الحدود.
لكن في فبراير الماضي، برّرت إسرائيل استمرار وجودها في 5 مواقع "حتى يتضح أنه لم يعد هناك أي نشاط لـ"حزب الله" في جنوب لبنان"، مشيرة آنذاك إلى أنها ستنشر سرية في كلّ موقع.
أتاحت مراقبة "فرانس برس" لصور الأقمار الاصطناعية من مركز "بلانيت لابز بي بي سي" تحديد المواقع الدقيقة لهذه القواعد العملياتية الأمامية.
تقع هذه المواقع على تلال تمتد من الغرب إلى الشرق على طول الخط الأزرق الذي يُمثل الحدود بين البلدين، ما يُتيح للجيش الإسرائيلي السيطرة على سلسلة من القرى الحدودية اللبنانية التي تُعتبر استراتيجية لحماية البلدات الإسرائيلية الواقعة على بُعد كيلومترات قليلة من الحدود (بينها شلومي وشتولا وزرعيت وأفيفيم ومالكية ومرغليوت والمطلة).
بذلك، تُتيح هذه المواقع إطلالة مباشرة على قرى كفركلا وعيتا الشعب ومارون الراس وعيترون وبليدا ومركبا وحولا، وهي من القرى اللبنانية الأكثر تضررا جراء الغارات الجوية والعمليات البرية الإسرائيلية.
تُظهر صور الأقمار الاصطناعية أن جميع المباني القريبة من موقع هاتزيفوني العسكري، بين حولا ومركبا، قد دُمرت.
تتكون هذه القواعد التي تتراوح مساحة كل منها بين هكتار واحد وهكتارين تقريبا، والمُحاطة بتحصينات ترابية وأكوام من المواد المختلفة، من قسمين: قسم أكبر يضم مباني مؤقتة، وآخر أصغر يحتوي عادة على مركبات عسكرية فقط.
أُنشئت القاعدة الواقعة في أقصى الغرب، في اللبونة على بُعد 150 مترا من موقع تابع لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) والحدود. أما القاعدة الواقعة في أقصى الشرق، على تلة الحمامص، فهي الأبعد عن الحدود، إذ تبعد عنها مسافة تقارب كيلومترا ونصف الكيلومتر.
كما تُظهر صور الأقمار الاصطناعية توسيع الطرق المؤدية إلى هذه المواقع بشكل كبير لتسهيل حركة مرور المركبات.
وكما الحال في قطاع غزة، حيث دمرت حرب شنتها إسرائيل إثر هجوم حماس في 7 أكتوبر، القطاع الفلسطيني، هدم الجيش الإسرائيلي بشكل ممنهج المباني والبنى التحتية في القرى الأقرب إلى الحدود، والتي تعرضت بدورها لقصف مكثف.
بلغت نسبة الدمار في قرية كفركلا 65%، وفي عيتا الشعب 57%، وفي يارين 55%، وفق حسابات مبنية على مقارنات صور بالأقمار الاصطناعية أجراها الباحثان الأميركيان كوري شير وجامون فان دين هوك من جامعة أوريغون الأميركية، مع آخر تحديث يعود إلى 30 يناير 2025.
(وكالات)