قد يُثبت استبعاد تركيا الحالي من قوة الاستقرار الدولية المزمع إنشاؤها في قطاع غزة أنه نعمة إستراتيجية، إذ يُجنّبها دورًا عسكريًا عالي المخاطر، مع الحفاظ على نفوذها في القطاع الفلسطيني عبر العلاقات السياسية والجهود الإنسانية، وفق موقع "مونيتور".
خلال اجتماع مجلس السلام الذي عُقد يوم الخميس في واشنطن برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، استُبعدت تركيا من القوة الدولية المقترحة للنشر في غزة، على الرغم من مساعي أنقرة السابقة للمساهمة بقوات.
يبدو هذا الأمر نكسة على الورق، إذ يُضعف نفوذ تركيا في غزة ما بعد الحرب، لكن المحللين يرون أنه قد يُنقذ تركيا في نهاية المطاف من الوقوع في مهمة عسكرية غير مؤكدة، كان من شأنها أن تُعرّض قواتها لاحتكاك مباشر مع إسرائيل.
بدلًا من ذلك، من المتوقع أن تعتمد أنقرة على علاقاتها السياسية مع "حماس" وفصائل فلسطينية أخرى للحفاظ على نفوذها داخل غزة وفي مجلس السلام الذي يرأسه ترامب.
فيتو إسرائيلي
لا تزال إسرائيل تُعارض وجودًا عسكريًا تركيًا في غزة، خشية أن تُعقّد علاقات أنقرة مع "حماس" عملية نزع سلاح الحركة، وهو شرط أساسي في خطة ترامب.
ومنذ أن ساهمت أنقرة في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في أكتوبر، تسعى إلى لعب دور يعزز مكانة الحكومة التركية دوليًا وداخليًا، حيث تحظى القضية الفلسطينية بتأييد شعبي واسع.
في اجتماع افتتاح مجلس السلام، وهو هيئة متعددة الجنسيات ستشرف على جهود إعادة إعمار غزة، قال قائد القوات الإسرائيلية اللواء جاسبر جيفرز، إن 5 دول ستساهم في نشر القوات، وهي إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا.
وأضاف جيفرز أن مصر والأردن تعهدتا بتدريب الشرطة.
وقالت الخبيرة بالشأن التركي غونول تول: "من المثير للاهتمام أن عدم انضمام تركيا إلى قوة الاستقرار الإسرائيلية في الوقت الراهن قد يكون في صالحها".
وقد يصبح انضمام تركيا إلى قوة الاستقرار سريعًا أمرًا بالغ الخطورة سياسيًا على الصعيد الداخلي. قالت تول: "بدون التزام إسرائيلي واضح بالانسحاب من غزة، فإن مشاركة تركيا في قوات الأمن الإسرائيلية تُخاطر بجعل أنقرة تبدو وكأنها تُسهّل سياسة إسرائيل تجاه غزة".
وأضافت: "لا تزال هناك عقبات كبيرة تعترض سبيل تنفيذ المرحلة الثانية من خطة دونالد ترامب، وعلى رأسها: حكومة إسرائيل اليمينية المتجذرة وحركة 'حماس' التي، على الرغم من مزاعم ترامب، ما زالت تُراوغ بشأن ما إذا كانت ستنزع سلاحها، ومتى، وتحت أي شروط".
من المؤكد أن استبعاد أنقرة لم يأتِ دون ثمن. فقد سعى المسؤولون الأتراك جاهدين للحصول على دور عسكري، إذ يرون في المشاركة وسيلة لتعزيز ثقل أنقرة الدبلوماسي ودعم أردوغان في الداخل، حيث أصبحت غزة قضية محورية لقاعدته الشعبية.
كما يُبرز هذا القرار حدود نفوذ أنقرة لدى الولايات المتحدة. يعكس هذا أنه بينما قد تحتفظ تركيا بنفوذ سياسي وإنساني، فإن تأثيرها على البنية الأمنية الصارمة الناشئة في إطار مجلس السلام سيكون محدودًا في غياب وجود عسكري على الأرض.
النفوذ المتبقي لتركيا
في حين أن مشاركة القوات ستعزز بلا شك حضور تركيا داخل إطار مجلس السلام، فإن أنقرة لا تحتاج إلى وجود عسكري على الأرض للحفاظ على نفوذها على "حماس" أو السياسة الفلسطينية أو مسار غزة ما بعد الحرب، وفقا لمحللين.
وقالت الباحثة بالشأن التركي بينار دوست: "من المرجح أن تظل تركيا فاعلاً مؤثراً في أي إطار لمجلس السلام وفي تشكيل مستقبل غزة، على الرغم من تحفظات إسرائيل".
وأضافت: "إذا أخذنا في الاعتبار أيضاً العلاقة الأوسع بين تركيا والولايات المتحدة، خصوصا العلاقة الودية بين ترامب وإردوغان، فمن المرجح أن يظل الأخير فاعلاً مؤثراً في أي إطار عمل لمجلس السلام وفي صياغة مستقبل غزة، على الرغم من تحفظات إسرائيل".
(ترجمات)