وفي ردود مكتوبة على أسئلة مجلة بوليتيكو عبر محاميه ومستشاريه، شدد إمام أوغلو على أن اعتقاله ليس مسارا قضائيا طبيعيا، بل "حصار سياسي" يهدف إلى إقصائه نهائيا من الحياة السياسية.
وقال إن السلطة تدرك أنه قادر على هزيمة إردوغان في انتخابات حرة ونزيهة، ولذلك تسعى لمنعه من الترشح.
وكان اعتقال إمام أوغلو في مارس الماضي قد فجّر احتجاجات واسعة داخل تركيا وأثار انتقادات دولية، فيما ترى المعارضة أن الخطوة ذات دوافع سياسية لإبعاد أقوى منافس علماني لإردوغان، الذي يهيمن على المشهد السياسي منذ ربع قرن.
ويواجه إمام أوغلو، البالغ 55 عامًا، سلسلة اتهامات تشمل الفساد والرشوة وحتى التجسس، مع مطالب بعقوبات قد تصل إلى أكثر من 2300 عام سجن.
تراجع شعبية الإسلاميين
وتزامنت ملاحقة إمام أوغلو مع مؤشرات على تراجع شعبية التيار الإسلامي، بعد خسارته الكبيرة في الانتخابات البلدية لعام 2024.
ورغم سجنه، شارك أكثر من 15 مليون تركي في انتخابات تمهيدية لحزب الشعب الجمهوري لاختياره مرشحا رئاسيا، في خطوة رمزية عكست حجم الدعم الشعبي له.
ويرى إمام أوغلو أن ضخامة الملف القضائي المرفوع ضده تكشف ضعفه، مشيرا إلى آلاف صفحات الاتهام ومئات التحقيقات التي لم تفضِ إلى أدلة حاسمة.
ورغم القيود، يواصل حملته عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن "جوهر الحملة ليس الوجود الجسدي، بل الأفكار والقيم".
معركة قانونية مفتوحة
يبقى مستقبل ترشحه مرهونا بالقضاء، الذي تُثار حول استقلاليته تساؤلات واسعة حسب المجلة.
فقد فُتح تحقيق حول صحة شهادته الجامعية، وأُلغيت قبل اعتقاله بيوم واحد، في خطوة قد تمنعه دستوريًا من الترشح للرئاسة.
ويرى محللون، من بينهم سونر جاغابتاي، أن فرص خوض إمام أوغلو سباقا رئاسيا حرا تبقى ضعيفة، في ظل سيطرة إردوغان على مؤسسات الدولة واستخدامه أدوات السلطة لإقصاء خصومه.
وهاجم إمام أوغلو سياسة إردوغان الخارجية، واصفًا إياها بـ"العدوانية"، وربطها بتراجع الحريات في الداخل. وانتقد العلاقات مع واشنطن في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، معتبرا أن أنقرة لم تحقق مكاسب ملموسة، مثل العودة إلى برنامج مقاتلات F-35 أو رفع العقوبات.
وأكد أنه، في حال انتخابه، سيجعل إعادة بناء العلاقات مع الاتحاد الأوروبي أولوية، مع التمسك بهدف العضوية الكاملة واستيفاء المعايير الديمقراطية.
ويقول إمام أوغلو إنه يحافظ على روتين صارم داخل السجن، ويتابع الشأن العام بدافع المسؤولية، مشددا على أن "الاعتقال لا يجب أن يتحول إلى أداة سياسية".
ويعترف بأنه يفتقد عائلته وحياته اليومية في إسطنبول، لكنه يؤكد أن ما يمنحه القوة هو شعوره بأنه جزء من حركة ديمقراطية أوسع من شخصه.
وختم بالقول "ما يحدد المستقبل ليس الجدران من حولي، بل إرادة الناس".
(ترجمات)