وأُدين إبستين في ولاية فلوريدا باستدراج فتيات قاصرات واستغلالهن جنسيا مقابل المال، ورغم ذلك عاد بعد خروجه من السجن عام 2009 إلى إعادة بناء حضوره الاجتماعي بين نخبة السياسة والمال والعلوم.
مصطلحات ملتبسة
وفي عام 2019، وُجهت إليه تهم فيدرالية بالاتجار بقاصرات، قبل أن يُعثر عليه ميتا في زنزانته في مانهاتن أثناء انتظاره المحاكمة.
وتظهر الوثائق أن إبستين واصل خلال العقد الذي أعقب إدانته الأولى توسيع شبكته، واستضافة شخصيات بارزة في منازله بنيويورك وفلوريدا، وكذلك في جزيرته الخاصة "ليتل سانت جيمس".
كما تكشف المراسلات أنه كان يستخدم مصطلحات ملتبسة مثل "تدليك" و"مساعدات" و"طالبات" في إشارات إلى شابات كنّ ضمن دائرته المقربة.
وكانت حقيقة تسجيله كمعتدٍ جنسي في نيويورك وفلوريدا معلومة عامة حسب التقرير، كما كان معروفا أنه يسافر برفقة مجموعة من "الفتيات".
وسبق أن وصف رجل الأعمال البريطاني ريتشارد برانسون هذه المجموعة في رسالة عام 2013 بأنها "حريمه"، قبل أن يؤكد لاحقا أن لقاءاته بإبستين كانت محدودة وفي سياقات عمل، وأنه لم يشهد أي سلوك غير قانوني.
وتشير رسائل إلكترونية إلى أن بعض المقربين فهموا الدلالات الكامنة وراء المصطلحات المستخدمة.
ففي تبادل عام 2010، كتب إبستين إلى بوريس نيكوليتش المستشار العلمي لمؤسسة غيتس أنه ينهي "جلسة تدليك"، ليرد الأخير مازحا متمنيا أن تكون "بنهاية سعيدة"، ولم يصدر تعليق من نيكوليتش حسب نيويورك تايمز.
كما أظهرت مراسلات أن إبستين عرض ترتيب لقاءات مع "فتيات" لأصدقاء ومعارف.
وفي رسالة عام 2017، عرض إرسال "فتاتين" إلى الكاتب ديباك شوبرا الذي أعرب عن حزنه إزاء معاناة الضحايا في بيان لاحق.
مجموعة مغلقة
من جهتها، كانت كاثرين روملر المستشارة السابقة للبيت الأبيض خلال إدارة باراك أوباما على تواصل مع إبستين، في سياقات مهنية واجتماعية.
وأظهرت رسائل أنها ذكّرته عام 2015 بأن القاصر "لا يمكن أن يوافق قانونيا على الدعارة".
وأكدت لاحقا أنها لم تكن على علم بأي سلوك إجرامي مستمر، وكانت قد استقالت من منصبها في شركة "غولدمان ساكس" بعد تجدد الجدل حول علاقتها السابقة به حسب التقرير.
وضمت دائرة إبستين أسماء بارزة من مجالات متعددة، من بينهم إيلون ماسك وستيف بانون وطبيب طول العمر بيتر عطية، وجميعهم أكدوا لاحقا أنهم لم يكونوا على علم بأي أنشطة غير قانونية، أو أعربوا عن ندمهم على التواصل معه.
ويرى خبراء في علم النفس الاجتماعي أن ما جرى يعكس ديناميات "المجموعة المغلقة"، حيث يعزز الشعور بالانتماء إلى دائرة نخبوية الميل إلى التغاضي عن السلوكيات المثيرة للريبة.
وتقول أستاذة علم النفس الاجتماعي تيسا ويست في التقرير، إن الغموض المتعمد في اللغة إلى جانب المصالح المشتركة، قد يسهّل على الأفراد تبرير صمتهم.
ويشير باحثون إلى أن السرية تعزز الروابط داخل المجموعات ذات النفوذ، وتخلق شعورًا بالتميز والانفراد.
ويضيفون حسب التقرير، أن التركيز على التفاصيل اليومية مثل مواعيد سفر، قوائم ضيوف، فعاليات، قد يساهم في إبعاد الانتباه عن أسئلة أخلاقية أوسع.
وتكشف بعض الرسائل أيضا عن نقاشات صادمة حول مظهر النساء وأدوارهن، ما يعكس ثقافة داخلية وُصفت بأنها متساهلة مع خطاب تمييزي.
ومع ذلك، قال عدد من زوار إبستين حسب التقرير، إنهم لم يشاهدوا ما يثير الشبهات خلال زياراتهم.
ولا تظهر الوثائق دليلا على تورط غالبية الأسماء الواردة في أنشطة إجرامية، لكنها تطرح تساؤلات حسب صحيفة نيويورك تايمز، حول حدود المسؤولية الأخلاقية للنخب، وحول الأسباب التي حالت دون إثارة تحذيرات علنية رغم وجود مؤشرات واضحة.
(ترجمات)