أثار إعلان قيادي في قوات سوريا الديمقراطية، استعداد مقاتليها للانتشار على جبهة الجولان والقتال ضد إسرائيل بطلب من دمشق، تساؤلات حول مستقبل القوة العسكرية الكردية وعقيدتها.
ويأتي التصريح بالتزامن مع مسار دمج آلاف مقاتلي "قسد" في الجيش السوري، ما يفتح الباب أمام احتمال أن تكون الرسالة موجهة إلى دمشق وأنقرة، لإظهار استعداد القوات الكردية للانخراط في مؤسسة عسكرية سورية موحدة والتخلي عن نموذج القوة المستقلة.
اندماج "قسد" في الجيش السوري
وفي هذا الشان، قال عضو الهيئة الرئاسية بمجلس سوريا الديمقراطية رياض درار، للإعلامية رشا الخطيب في برنامج "استوديو العرب" المُذاع على قناة ومنصة "المشهد": "التصريح المتداول بشأن استعداد قوات سوريا الديمقراطية للانتشار على جبهة الجولان والقتال ضد إسرائيل، في حال طلبت دمشق ذلك، قد لا يكون دقيقًا بهذه الصيغة"، مشيرًا إلى أنّ المقابلة التي ورد فيها التصريح صحيحة، لكنّ الكلام المنسوب إلى القيادي الكردي محمود برخدان، قد يكون جزءًا من تصريحات سابقة تتعلق باندماج "قسد" في الجيش السوري.
وأوضح درار أنّ موقف "قسد" يقوم منذ سنوات، على اعتبار أفرادها جزءًا من الشعب السوري بمختلف مكوناته، مشددًا على أنّ الحديث عن الانضمام إلى الجيش السوري، يعني أنّ القوات التي ستندمج فيه ستلتزم بما يلتزم به الجيش السوري من مواقف وقرارات، بما في ذلك أيّ تحرك دفاعي عن الأراضي السورية.
Watch on YouTube
"قسد" تعرض القتال ضد إسرائيل
وتابع أنّ الحديث عن القتال ضد إسرائيل، لا يعني أنّ "قسد" اتخذت قرارًا مستقلًا بفتح جبهة ضد إسرائيل، بل إنّ أي موقف عسكري بهذا الشأن، يرتبط أولًا بموقف الحكومة السورية وقرارها.
ورفض درار القول إنّ دمشق طلبت من "قسد" تقديم إثبات ولاء عبر جبهة الجولان تمهيدًا لإغلاق ملفها العسكري، مؤكدًا أنّ موقف دمشق تجاه إسرائيل والجولان "غير واضح" حتى الآن، سواء لجهة التفاهم أو الحوار أو المواجهة، وبالتالي لا يمكن لأيّ طرف أن يحدد موقفًا مستقلًا بشأن الجولان قبل أن تعلن دمشق موقفها.
وعن عملية الاندماج، أكد درار أنها "تسير بشكل جيد"، لكنه أشار إلى وجود بعض الملفات التي لا تزال بحاجة إلى تفاهم، وفي مقدمتها وضع قوات حماية المرأة. وقال إنّ هذه القوات تضم نساء شاركن في القتال ضد تنظيم "داعش" وقدمن تضحيات كبيرة، فيما تطرح دمشق إمكانية أن يكنّ جزءًا من قوات الأمن بدلًا من دمجهنّ بالطريقة نفسها داخل الجيش.
وشدّد على أنّ قضية قوات حماية المرأة لا تمثل عقبة تمنع إتمام الاندماج، وإنما ملفّ يمكن التفاهم حوله في وقت لاحق، مضيفًا أنّ هناك تفاهمات أخرى تتقدم في ملفات المؤسسات والحدود والثروات الطبيعية.
وفي حديثه عن مستقبل مجلس سوريا الديمقراطية بعد اندماج "قسد" في الجيش السوري، قال درار إنّ المجلس يتجه إلى إعادة تنظيم نفسه والاستمرار كجسم سياسي، موضحًا أنّ التغييرات المقبلة قد تؤدي إلى إدماج الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية، وانضمام "قسد" إلى الجيش السوري، في حين يحتفظ مجلس سوريا الديمقراطية بدوره السياسي.
وختم درار بالتأكيد على أنّ مسار اندماج "قسد" في مؤسسات الدولة السورية والجيش السوري يمضي قدمًا، رغم وجود بعض الملفات التي تحتاج إلى مزيد من التفاهم، معتبرًا أنّ الاتجاه العام هو نحو إنهاء صيغة القوة العسكرية المستقلة والانتقال إلى العمل ضمن مؤسسات الدولة، مع استمرار الدور السياسي للقوى المرتبطة بمجلس سوريا الديمقراطية.
(المشهد)