مع سقوط نظام الأسد في سوريا، سارعت إسرائيل للسيطرة على جبل الشيخ في الجولان بدعوى حماية حدودها من الأخطار الأمنية.
ولكن بحسب الخبراء، تتجاوز أهمية جبل الشيخ الأبعاد العسكرية للأهمية الإستراتيجية لأنها مصدر أساسي للمياه العذبة في جنوب سوريا ودول أخرى في المنطقة، خصوصا وأنها توفّر نحو 1.5 مليار متر مكعب سنويا عبر أنهار رئيسية مثل الوزاني وغيرها.
وأثارت السيطرة الإسرائيلية مخاوف إقليمية بشأن الأمن المائي وتأثيراتها على التوازن الجيوإستراتيجي في المنطقة.
وبعد أكثر من 50 عاما على مغادرة آخر جندي إسرائيلي قمة جبل الشيخ، احتل الجيش الإسرائيلي مرة أخرى الجبل الأشهر في بلاد الشام وأصدر بنيامين نتانياهو تعليمات بالبقاء في المنطقة حتى نهاية عام 2025 على الأقل.
ويقع جبل الشيخ بين سوريا ولبنان ويطل على الأردن وفلسطين، ويبعد عن العاصمة السورية دمشق نحو 40 كلم، فيما يبلغ ارتفاع القمة الأعلى له أكثر من 2800 متر ومن هنا تأتي أهميته الإستراتيجية والعسكرية.
أهمية المياه لإسرائيل
ومن هنا، قال المتخصص بالمياه الجوفية محمد خير رجب، إن جبل الشيخ كان يسمّى قديما بـ"أم المياه الفلسطينية" وإسرائيل لديها أطماع في المياه لأن وجودها يستند على ذلك.
وأكد أنه في عام 1867 أرسلت الحركة الصهيونية وفدا من بريطانيا لإجراء دراسة تقييم على المياه في المنطقة، وحددت أن نهري الأردن والليطاني هما حدود إسرائيل في المستقبل البعيد.
وأضاف رجب في حديثه لقناة "المشهد" أن الموارد المائية هي التي تحدد الهجرة اليهودية إلى فلسطين وفق مؤسس الحركة الصهيونية إسحق هرتسل في كتابه "الأرض القديمة الجديدة ومصادرها".
Watch on YouTube
وتابع "قال هرتسل في الكتاب أن المؤسسين الحقيقيين للأرض الجديدة القديمة هم مهندسو المياه".
وأشار رجب إلى أن إسرائيل حدّدت في عام 1905 أن نهر الأردن لا يكفي إسرائيل على المدى البعيد، كما تم تحديد منطقة شمال الليطاني لأن تكون نقطة البدء وتنتهي في جبل الشيخ.
وأكد أن مصدر المياه في جبل الشيخ هو المغذّي الرئيسي لنهر الأردن، بالإضافة إلى نهر بانياس ونهر الدام في سوريا ونهر الحصباني والوزاني في لبنان الذين يصبّون في بحيرة طبريا التي بدورها تغذّي نهر الأردن بالمياه.
وقال رجب إن بحيرة طبريا تحتوي على 4.5 مليارات متر مكعب من المياه تؤمن ثلثي احتياجات إسرائيل من مياه الشرب.
وأوضح أن الحامل المائي الجوراسي يعدّ أهم تشكيلات جبل الشيخ ويغذي المياه الجوفية في إسرائيل والبحر الميت.
واعتبر أن السيطرة الإسرائيلية على جبل الشيخ، ستؤثر على ينابيع "بيت الجن" أسفل الجبل الشيخ الذي يؤسس نهر الأعوج الذي بدوره يغذّي الأراضي السورية بمياه الشرب.
تعطيش دول الجوار
وإن كانت إسرائيل قادرة على منع المياه من الاتجاه نحو سوريا ولبنان والأردن، قال رجب إن هذا ممكن جدا، سواء من المياه السطحية أو الجوفية.
وأكد أن طبقات الأرض تميل نحو الأراضي الفلسطينية.
وقال إن الخطر الآخر، هو في وادي الرقاد الذي بُني عليه 13 سدّا مائيا بسعة 150 مليون متر مكعب من المياه، ويبدأ من سد المنطرة بالقرب من القنيطرة وسد الروحيني وسد كودنا، والذين يؤمنون مياه الشرب لقرى درعا والقنيطرة وريف دمشق، أي أن كل جنوب سوريا تعتمد على هذا الوادي.
وأوضح رجب أن هذا الوادي يغذّي وادي اليرموك بين سوريا والأردن.
وأوضح رجب أن جبل الشيخ يغذّي منطقة درعا، بالإضافة إلى التغذية الإضافية من جبال السويداء التي تتّجه في النهاية نحو إسرائيل.
ولفت إلى أن حدود إسرائيل عام 1919 تم تحديدها من نهر الليطاني إلى قمة جبل الشيخ ولذلك سيطرت على مياه المنطقة بشكل كامل.
وشدد رجب على أن إسرائيل لن تفرّط بكنز المياه التي سيطرت عليه، معتبرا أن معظم السدود في جنوب سوريا باتت تحت السيطرة الإسرائيلية حتى سهول ريف دمشق.
وأكد رجب أن جزءا مهما من المياه السورية باتت تسيطر عليها إسرائيل، لافتا إلى أن دمشق تعاني عجزا مائيا كبيرا في الوقت الحالي.
(المشهد)