مع تجدد القتال في سوريا.. كابوس "داعش" يطارد العراقيين

شاركنا:
القوات الأمنية العراقية تعلن حالة التأهب القصوى منذ بداية أحداث سورية (رويترز)
هايلايت
  • يحيى رسول: "داعش" انتهى في العراق.
  • خبير أمني: الحدود العراقية محصّنة بخرسانات وأسلاك شائكة وطائرات مسيّرة.
  • محلل سياسي: الأحداث في سوريا ستؤثر على الوجود الإيراني في العراق.
  • محلل سياسي: الفصائل المسلحة أعلنت الحرب على حزب العمال الكردستاني في سوريا.

منذ سيطرة الفصائل السورية المسلحة المنضويّة تحت اسم "هيئة تحرير الشام" على مدينة حلب شمال سوريا نهاية نوفمبر الماضي، أعلنت القوات الأمنية العراقية حالة التأهب القصوى، تحسبًا لمخاوف صعود تنظيم "داعش" مرة أخرى وتنامي خطره في العراق.

وكانت الفصائل السورية المسلحة، أعلنت في 27 نوفمبر الماضي، إطلاق عمليتها العسكرية "ردع العدوان" في شمال غربي سوريا، ووجهت ضربة استباقية لقوات الجيش السوري المتمركزة في المنطقة، وتعدّ هذه العملية أوّل اختراق لخطوط التماس بين الطرفين منذ الاتفاق التركي-الروسي، لوقف إطلاق النار في مارس 2020.

وبعد يوم واحد من إعلان الفصائل السورية المسلحة السيطرة على مدينة حلب، أعلن نائب قائد العمليات المشتركة في العراق الفريق أوّل الركن قيس المحمداوي، إغلاق الحدود بشكل كامل مع سوريا، كما عززّت وزارة الدفاع العراقية، الجيش العراقي بآليات مدرّعة على الحدود العراقية السورية.

وأبدت الحكومة العراقية تخوّفها من إعادة سيناريو 2014، الذي سقطت فيه محافظات ومدن عراقية بيد "داعش"، وقال المتحدث باسم الحكومة، باسم العوداي: "نتخوّف من إعادة سيناريو 2014، وإنتاج جماعات طائفية مسلحة على حدودنا".

وفي السياق ذاته، أكد رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، أن الحكومة منذ تشكيلها عملت على رفع مستوى جهوزية القوات الأمنية وتحصين الحدود العراقية، مضيفاً: "العراق سبق أن تضرّر من الإرهاب ونتائج سيطرة التنظيمات المتطرّفة على مناطق في سوريا، ولن نسمح بتكرار ذلك".


"داعش" انتهى في العراق 

وقال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة في العراق، اللواء يحيى رسول، لمنصة "المشهد": "تنظيم "داعش" انتهى في العراق ولا عودة له بعد الآن، الأوضاع العراقية مختلفة الآن، لأنّ الشريك الأساسيّ للقوات المسلحة هو المواطن العراقي الذي يرفض عودة "داعش" مجدداً خاصة في المناطق المحررة".

وأوضح يحيى رسول أنّ الشعب العراقي يرفض فكر "داعش"، لأنّ الأخير وخلال سنوات سيطرته على مناطق في العراق، قام بعمليات قتل وترهيب وتجويع وسبي، لذلك لا توجد بيئة حاضنة لتنظيم "داعش" في العراق حاليًا، بالتالي يمكن القول إنه انتهى فكريًا ولوجستيًا.

وحول الخطط العسكرية لمواجهة أيّ عملية يمكن أن يقوم بها "داعش" مستغلًا الأوضاع في سوريا، يقول يحيى رسول: "حدودنا مؤمّنة بشكل كبير وتوجد قطعات وتعزيزات، وعملنا ليس فقط على الحدود، إنما أيضًا داخل العراق، خصوصًا في المناطق التي يوجد فيها بقايا فلول داعش، نقوم بعمليات نوعية مستمرة ونستهدفهم بضربات جوية"، مضيفًا "ما تبقى من فلول داعش في بعض مناطق العراق لا يمكنهم أن يتحركوا من مكان إلى مكان دون أن نستهدفهم".

ويؤكد يحيى رسول: "نحافظ على الجبهة الداخلية وكل الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة تعمل سويًا، هنالك قيادة عمليات مشتركة وجهد استخباراتي، ونجحنا بملاحقة بقايا داعش والقضاء عليها، ويوميًا نستهدف هذه الفلول الإرهابية".


الأمن العراقي

وعلى الصعيد الأمني والإستراتيجي، يقول الخبير الأمني فاضل أبو رغيف، لمنصة "المشهد"، إن "القاعدة الشعبية التي احتضنت "داعش" في العام 2014، لم تعد موجودة في العراق، لأن العشائر العربية السنيّة الكريمة في العراق، لا سيما شمال وغرب البلاد، التفتت وانتبهت مليّا أن "داعش" هو خطر إرهابيّ إجراميّ قد يتمدد على حسابها، لذلك لا أعتقد أن ما يجري في سوريا سيؤثر بشكل مباشر على العراق".

ويصف أبو رغيف الوضع الأمني في العراق بأنه على مستويين:

  • المستوى الأوّل، هو الحفاظ على 630 كيلومترًا فاصلة بين العراق وسوريا، حيث يوجد على الحدود مع سوريا قواطع خرسانية بارتفاع 3.6 أمتار، تعلوها أسلاك شائكة منفاخية، ومن بعدها خندق ترابيّ بعمق 3 أمتار، ثم سد ترابيّ عالي، وكاميرات حرارية ليزرية، ومخافر حدودية لقيادة قوات الحدود، فضلاً عن الطائرات المسيّرة التي تجوب هذه المنطقة الحساسة.
  • المستوى الأمني الثاني، هو الجهد الاستخباراتي الأمني الواضح والملحوظ والمتصاعد، الذي يتابع ويدقق ويراقب أيّ حركة ساكنة ليتحرك بصورة عاجلة، والدليل أنه كل أسبوع هنالك ضربة أو أكثر تنفذها مديرية الاستخبارات العسكرية العراقية، على وادي الشاي وزغيتون وأم الخناجر ومرتفعات مامه، وفي منطقة الزرقة قبل أسبوع، تم تنفيذ ضربة طالت مفرزة مكونة من 3 من مسلحي "داعش"، إذا "داعش" لن يصعد من جديد. بحسب أبو رغيف.

استغلال الأوضاع

وفي المقابل، يرى المحلل السياسي مكرم القيسي، أنه من الممكن أن "يستغل تنظيم "داعش" الأوضاع الأمنية المتدهورة في سوريا ويحاول دخول العراق، لكن ليس في الوقت الحالي، لأنهم الآن ينشغلون في الجبهة السورية، ومن المستبعد أن يتحركوا باتجاه العراق، كما أن الحدود العراقية مؤمّنة بشكل كامل من قبل الجيش العراقي".

ويؤكد القيسي لمنصة "المشهد"، أن الأوضاع في سوريا تؤثر على العراق بشكل مباشر، لأن سوريا جزء من المحور الإيراني في المنطقة، بعد انهيار لبنان، وسوريا على أبواب الانهيار، بالتالي سيتم قطع الخط الإيراني أو ما يسمى الهلال الشيعي الذي يمتد من إيران وصولًا إلى جنوب لبنان، وستسيطر عليه الفصائل المسلحة، وهذا سيؤثر طبعًا على الوجود الإيراني في العراق".

ويرى القيسي أنه من غير المتوقع تكرار سيناريو 2014 في الموصل، ويقول: "من سمح لتنظيم داعش بالدخول إلى الموصل كانت الحكومة العراقية في تلك الفترة دون مقاومة، وتم سحب القوات الأمنية والعسكرية سواء في الموصل أو صلاح الدين، واليوم القرار بيد الحكومة وتصريحات الحكومة مطمئنة وتؤكد رفضها لعودة الفكر المتطرف".


تكرار سيناريو عفرين

وعلى الصعيد الكردي، يرى المحلل السياسي محمد زنكنة، أن "الفصائل السورية المسلحة، ومنذ سيطرتها على مدينة حلب، أعلنت الحرب على قوات سوريا الديمقراطية، والقوات الكردية التابعة لحزب العمّال الكردستاني في سوريا، وأكدت أنها ستطردهم من أماكنهم".

ويوضح زنكنة أنه "ربما نشهد تكرار سيناريو عفرين، حيث ربما تترك قوات حزب العمال الكردستاني، وهذه المناطق لقمة سائغة بيد الإرهابيين، ومن الممكن أن تكون هنالك بعض المساوامات في بعض المناطق الكردية في سوريا".

وكانت تركيا، قد أطلقت في يناير 2018، عملية عسكرية تحت مسمى "غصن الزيتون"، لطرد وحدات حماية الشعب الكردية من عفرين، بحجة ارتباط الأخيرة بحزب العمّال الكردستاني المحظور في تركيا، والذي يقاتل من أجل استقلال الكرد في جنوب شرق تركيا منذ عقود، وتسيطر الفصائل السورية المسلحة المدعومة من تركيا على عفرين منذ ذلك الحين وحتى الآن.

ويؤكد زنكنة أن "الأوضاع في سوريا تشكل تهديدًا واضحًا على العراق، ومن الممكن أن نشهد سيناريو سجن بادوش مجددًا، وتهريب إرهابي "داعش" من بعض المخيمات الموجودة في سوريا إلى العراق أو من المناطق الحدودية كمخيم الهول ومدينة البوكمال في دير الزور، وإعادة نشرهم من جديد داخل العراق وإعادة تمركزهم في مناطق قريبة من المناطق الحدودية".

وفي يونيو 2014، وبعد سيطرة تنظيم "داعش" على مدينة الموصل، نقل عناصر التنظيم نحو 600 رجل كانوا معتقلين في سجن بادوش العراقي غالبيتهم من الشيعة، في شاحنات إلى أحد الوديان، قبل أن يطلق النار عليهم ويقتلهم جميعًا، في مجزرة جماعية عُرفت بمجزرة "سجن بادوش".

ويقول زنكنة: "يوجد في الحكسة عشرات السجون لمسلحي "داعش"، إضافة إلى معبر سيمالكا الحدودي و معبر فيشخابور الحدودي في محافظة دهوك الذي يستخدم للأمور الإنسانية، وهذا التقارب الجغرافي خطير جدًا على إقليم كردستان، ومن الممكن أن تُستغل بعض الفراغات الأمنية والحدودية لتهريب المسلحين والسلاح، وربما تستغل هذه الفصائل السورية المسلحة، وجود حزب العمال الكردستاني في سوريا، لتقوم بالضغط عليه لتهريب بعض القادة إلى العراق".

(المش)