تتعرض مدن وبلدات في شمال شرق سوريا للقصف المكثّف منذ أيام عدّة، من قِبل الجيش التركيّ، حيث استهدف النّقاط والمنشآت الحيويّة، وأدى ذلك إلى شلل تامّ في قطاع الكهرباء والماء والغاز، وألحقت أضرارًا جسيمة بحقول النّفط، بالإضافة إلى وقوع عدد كبير من القتلى والجرحى في صفوف المدنيّين والعسكريّين، وبلغ عدد الضحايا 46 قتيلًا و60 جريحًا من بينهم نساء وأطفال.
لا كهرباء ولا ماء
ويقول جميل محميد، أحد العاملين في محطة تحويل الكهربات المستهدفة لمنصة "المشهد"، إنّ "الجيش التركيّ قصف المكان، وهذه المحطّة تغذّي مدينة القحطانيّة وريفها بالكامل، وشلّت هذه العملية وأثّرت على المنطقة بكاملها، وضربت بنسبة 100% من البنية التحتيّة، والآن المنطقة بكاملها ليس لديها ماء، والمياه هي أساس الحياة".
وعلى الرغم من الأحداث التي حصلت في شرق الفرات، والتحالف الدوليّ لم يحرّك ساكنًا، سوى أنه أسقط طائرة مسيّرة تركيّة كانت تحوم بالقرب من نقاطه، والتزم الصمت حيال ما يجري ضدّ شريكته قسد.
وأمام هذا الواقع، السؤال الذي يطرح نفسه، هل سيؤثر هذا في العمل المشترك بين التحالف الدولي و"قسد"، وسيساهم في عودة خلايا التنظيم الى النشاط مرة أخرى.
"قسد": ضرورة وقف الهجمات التركية
وفي هذا الإطار، لم يخفِ النّاطق الرسميّ باسم وحدات حماية الشعب الكردية نوري محمود في حديث لمنصة "المشهد"، تخوّفه من عودة "داعش" في حال استمرت الضربات التركية ضد "قسد".
وقال "في الحقيقة نحن دائمًا على تواصل مع التحالف الدوليّ، وكما تعلمون هذه الهجمات تؤثّر بشكل سلبيّ وبشكل كبير، على إعادة إحياء داعش من جديد في هذه المنطقة، وتعطي الفرصة لداعش ولجهات أخرى التي لديها غايات، لتنظيم نفسها وزرع البلبلة داخل هذه المنطقة التي يتشارك فيها جميع المكوّنات السورية".
واعتبر محمد أنّ "هذه المواقف غير كافية لوقف هذه الهجمات على الشعب في شمال شرق سوريا، واستهداف البنية التحتيّة للمواطنين في هذه المنطقة، وجعل سوريا بلدًا منكوبًا يفتقر إلى الموادّ الغذائيّة في المنطقة، لذلك نرى أنّه على التحالف الدوليّ الذي شاركناه في عملية إنهاء داعش والإرهاب العالميّ، وعملنا سويًا على الاستقرار والعمل على حلّ سياسيّ في سوريا، ويرى بشكل جيّد أنّ هذه الهجمات التركيّة على هذه المنطقة، تزعزع الاستقرار في المنطقة، وتجعل الحلّ بعيدًا في سوريا، ولذلك نرى أنّه على التحالف الدوليّ وروسيا والقوات العالميّة، أن تعمل على إيقاف هذه الهجمات التي تضرّ بالشعب وليس القوات".
معتقلات "داعش" ورقة ضغط بيد "قسد"
وتضمّ مناطق شمال شرق سوريا اثنَين من أخطر مخيمات العالم، وهما مخيّم روج ومخيّم الهول اللّذان يضمّان عوائل لتنظيم داعش المستعدين لأيّ فرصة تسمح لهم بالخروج من المخيّمين وإعادة إحياء دولتهم المزعومة، بالإضافة إلى أكثر من 5 آلاف داعشي محتجز في سجون داخل مناطق "قسد"، والذين لا يكفّون عن محاولات الهرب من تلك السجون.
وتتّهم قسد الحكومة التركية بمهاجمة مشروعها الديمقراطيّ الذي يعيش فيه سكان شمال شرق سوريا، لجعل هذه المنطقة كمزرعة لتجنيد للمرتزقة التي تستخدمهم تركيا في حروبها، وليس لحماية أمنها القوميّ كما تدّعي.
(سوريا - المشهد)
(سوريا - المشهد)