بعد 5 سنوات على تدابير الرئيس التونسي قيس سعيّد لمواجهة ما سماها "حالة الخطر الداهم"، تتجدد الاحتجاجات على وقع أزمة اقتصادية ومالية خانقة عنوانها الأبرز: انقطاعات الكهرباء والماء.
وفي الأثناء يعد سعيّد في خطاباته دومًا بمواصلة العمل لتحقيق مطالب التونسيين المشروعة في كافة المجالات.. فما هي خيارات الرئيس لخفض هذا التصعيد الجديد؟
هل يحتوي الرئيس التونسي موجة الغضب الجديدة؟
وتعليقًا على هذه التطورات، قال الصحفي محمد اليوسفي، للإعلامية شاهندا أديب في برنامج "المشهد الليلة" المُذاع على قناة ومنصة "المشهد": "التحرك الاحتجاجي الأخير يكتسب أهمية خاصة كونه جاء في ذروة فصل الصيف، وهو توقيت غير معتاد للاحتجاجات في تونس التي تتركز تاريخيًا خلال فصلي الخريف والشتاء"، معتبرًا أنّ نزول آلاف المحتجين إلى الشارع في ظل ارتفاع درجات الحرارة، يعكس حجم الاحتقان السياسي والاجتماعي.
وأشار اليوسفي إلى أنّ الاحتجاجات شهدت حضورًا لافتًا لفئة الشباب، إضافة إلى تنوع في المشاركين من القوى المدنية والاجتماعية، مؤكدًا أنّ مشاركة الإسلاميين والأحزاب المرتبطة بمنظومة الحكم السابقة كانت محدودة، وهو ما ينفي بحسب قوله، محاولات ربط التحرك بطرف سياسي بعينه.
وانتقد اليوسفي أداء السلطة خلال السنوات الـ5 الماضية، مشيرًا إلى أنّ الرئيس التونسي قيس سعيّد، الذي يتولى الرئاسة منذ عام 2019 ويتمتع بكامل الصلاحيات منذ إجراءات 25 يوليو 2021، لم يحقق وفق تقديره، نقلة نوعية على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، مع غياب المشاريع الكبرى والإصلاحات الهيكلية، واستمرار تراجع الخدمات العامة في قطاعات الصحة والتعليم والنقل.
Watch on YouTube
أزمات خانقة تضرب تونس
في المقابل، رأى المحلل السياسي صهيب المرزيقي أنّ التظاهرات تعكس حيوية المشهد السياسي التونسي واستمرار التعددية السياسية، مؤكدًا أنّ مشاركة الأحزاب والشخصيات السياسية في الاحتجاجات دليل على أنّ مسار 25 يوليو لم يلغِ العمل الحزبي أو النشاط السياسي.
وأوضح المرزيقي أنّ تقييم مسار 25 يوليو ينبغي أن يتم بموضوعية، مع الأخذ في الاعتبار أنّ الأزمة الاقتصادية والاجتماعية ليست وليدة السنوات الـ5 الأخيرة، وإنما هي نتيجة تراكمات تعود إلى عقود مضت، وإلى خيارات اقتصادية بدأت منذ سبعينيات القرن الماضي وتعززت خلال السنوات اللاحقة.
وأضاف أنّ المرحلة الحالية شهدت عددًا من الإصلاحات التشريعية، من بينها قانون المناولة، إلا أنّ نجاح هذه الإصلاحات يبقى مرتبطًا بقدرة الدولة على تنفيذها عمليًا وتوفير الإمكانات اللازمة لتحقيق أهدافها.
(المشهد)