ويعتبر التقرير أن الخطر الذي يواجهه ترامب، هو أن يؤدي أي خيار إلى جرّ الولايات المتحدة نحو حرب إقليمية أوسع يصعب السيطرة عليها، وتفتقر إلى دعم شعبي داخلي.
تصعيد القصف
أول الخيارات المطروحة أمام ترامب حسب التقرير، هو توسيع حملة القصف ضد البنية التحتية النووية والعسكرية الإيرانية، عبر استهداف منشآت تخصيب إضافية وقواعد صاروخية ومواقع للحرس الثوري، بهدف إضعاف قدرة طهران على تطوير سلاح نووي ومنعها من إعادة بناء قدراتها.
وكانت ضربات صاروخية خلال عطلة نهاية الأسبوع، قد ألحقت "أضراراً جسيمة" بمنشأة للتعقيم بالإشعاع في مدينة أصفهان، وفق وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.
وفي يونيو الماضي، نفذت القوات الأميركية بالفعل هجوما واسعا على مواقع نووية رئيسية في فوردو ونطنز وأصفهان باستخدام قاذفات الشبح B-2 المزودة بقنابل خارقة للتحصينات، إضافة إلى صواريخ توماهوك أطلقت من غواصة.
إرسال قوات برية
ويصف التقرير أن الخيار الأكثر دراماتيكية، يتمثل في إرسال قوات برية أميركية إلى إيران.
وحتى الآن اعتمدت واشنطن على الضربات الجوية والقوة البحرية، لكن بعض المسؤولين يرون أن وجود قوات على الأرض قد يكون ضروريا لتأمين أجزاء من البرنامج النووي أو تدميرها.
وذكرت تقارير إعلامية أن ترامب أبدى اهتماماً جديا بإرسال عدد محدود من القوات لتنفيذ مهام محددة، مثل تأمين مواد نووية أو السيطرة على مواقع تخصيب متضررة أو منع نقل مخزونات اليورانيوم المخصب.
ويقول مؤيدو هذا الخيار إن الوجود العسكري المباشر يسمح بالسيطرة الفعلية على المنشآت الحساسة، وهو ما لا تستطيع الضربات الجوية تحقيقه.
غير أن المخاطر كبيرة حسب التقرير، إذ إن إيران أكبر بكثير من العراق وتمتلك قدرات عسكرية مهمة.
حرب الظل
خيار آخر يتمثل في تصعيد حرب الظل ضد إيران عبر العمليات السيبرانية والأنشطة السرية حسب التقرير.
وبدلا من الضربات العسكرية العلنية، يمكن لواشنطن محاولة إبطاء البرنامج النووي الإيراني، من خلال الاختراقات الإلكترونية والتخريب وعمليات الاستخبارات.
وقد تستهدف الهجمات السيبرانية حسب التقرير، المنشآت النووية أو أنظمة الاتصالات العسكرية أو البنية التحتية للطاقة، ما يعطل قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم أو تنسيق دفاعاتها.
كما يمكن للعمليات السرية تخريب المعدات أو تعطيل سلاسل الإمداد المرتبطة بالبرنامج النووي.
وقد استُخدم هذا الأسلوب سابقا، عندما تسبب فيروس يُعتقد أن الولايات المتحدة وإسرائيل طورته حسب التقرير، في تخريب أجهزة الطرد المركزي في منشأة نطنز، ما ألحق أضرارا بمئات الأجهزة وأعاد البرنامج النووي الإيراني سنوات إلى الوراء.
غير أن هذا الخيار، رغم كونه أقل خطورة، يُعد أيضا أقل تأثيرا مقارنة بالضربات العسكرية المباشرة.
التفاوض مع إيران ضعيفة
ويبقى المسار الدبلوماسي خيارا آخر حسب التقرير، فقبل أسابيع من تصاعد الحرب، كانت الولايات المتحدة وإيران تخوضان مفاوضات غير مباشرة بشأن الملف النووي في عُمان وجنيف خلال شهري يناير وفبراير، في محاولة أخيرة لتجنب المواجهة العسكرية.
وفي تلك المرحلة دخلت طهران المفاوضات من موقع قوة، مطالبة بالاحتفاظ بحقها في تخصيب اليورانيوم والسعي إلى رفع واسع للعقوبات، لكن المحادثات انتهت دون اتفاق، وبقيت التوترات قائمة.
وقد يكون ميزان القوى قد تغيّر اليوم حسب "نيوزويك"، فالضربات العسكرية المكثفة والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية النووية، إضافة إلى العقوبات والأزمة الاقتصادية، وضعت إيران في موقع أضعف.
وقد يمنح ذلك واشنطن فرصة للضغط من أجل قيود أكثر صرامة على التخصيب، وتعزيز عمليات التفتيش الدولية، وفرض قيود على البرنامج الصاروخي الإيراني، إذا قررت طهران أن العودة إلى المفاوضات أقل كلفة من مواصلة الحرب.
فرض تغيير النظام
ويبقى السيناريو الأكثر غموضا حسب التقرير، يتمثل في تشجيع تغيير النظام في طهران عبر دعم انتفاضة شعبية داخلية.
وشهدت إيران بالفعل اضطرابات واسعة هذا العام، ففي يناير اندلعت احتجاجات كبيرة في عدة مدن بسبب الأوضاع الاقتصادية والغضب الشعبي من الحكومة.
وقمعتها السلطات بعنف شديد حسب "نيوزويك"، ما أسفر عن مقتل آلاف الأشخاص.
ويرى مؤيدو هذا الخيار أن الحرب والعقوبات والضغوط الاقتصادية قد تعيد إشعال الاحتجاجات.
وقد تحاول الولايات المتحدة تعزيز الضغط الداخلي، عبر حملات إعلامية ودعم أصوات المعارضة ومحاولات تجاوز الرقابة الحكومية.
لكن هذا المسار يحمل قدرا كبيرا من عدم اليقين حسب التقرير، إذ لا توجد شخصية موحدة يمكنها قيادة مرحلة ما بعد النظام، كما أن القيادة الإيرانية أثبتت استعدادها لاستخدام القوة للحفاظ على السلطة.
وفي سياق متصل، يستعد آلاف المقاتلين الأكراد في شمال العراق لاحتمال تنفيذ عمليات عبر الحدود داخل إيران بدعم أميركي.
وأفاد مسؤولون أكراد، بأن ترامب ناقش هذا الملف مع قادة الحزبين الكرديين الرئيسيين في العراق.
وأيّاً كان المسار الذي سيختاره ترامب، يبقى الخطر الأكبر حسب التقرير، هو خروج الأحداث سريعا عن السيطرة، ما قد يجرّ الولايات المتحدة إلى حرب طويلة لا يمكن احتواؤها.
(ترجمات)