قبل اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وضع المرشد الإيراني علي خامنئي سيناريوهاتٍ محتملةً لكل شيءٍ بما في ذلك في حال مقتله، إذ لجأ خامنئي إلى شخصيةٍ موثوقةٍ ومقربةٍ لإدارة شؤون البلاد في تلك الفترة.
خلافة خامنئي
وبحسب تقريرٍ مطوّلٍ لصحيفة "نيويورك تايمز" وضع المرشد الإيراني خطةً يدير من خلالها أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني أمور البلاد.
ومنذ ذلك الحين، يُدير لاريجاني، السياسي المخضرم البالغ من العمر 67 عامًا، والقائد السابق في الحرس الثوري، والرئيس الحالي للمجلس الأعلى للأمن القومي، شؤون البلاد فعليًا. وقد أدى صعوده إلى تهميش الرئيس مسعود بزشكيان.
وبحسب 6 مصادر إيرانية مطلعة، توسعت مسؤوليات لاريجاني بشكلٍ مطّردٍ خلال الأشهر القليلة الماضية. كان مسؤولاً عن قمع الاحتجاجات الأخيرة بالقوة المميتة المطالبة بإنهاء الحكم الإسلامي.
وبحسب المسؤولين، أصدر خامنئي سلسلةً من التوجيهات. فقد حدّد 4 مستويات لخلافة كل منصب من مناصب القيادة العسكرية والحكومية التي يعيّنها بنفسه. كما طلب من جميع من يشغلون مناصبَ قياديةً ترشيح ما يصل إلى 4 بدلاء، وفوض مسؤوليات إلى دائرة ضيقة من المقربين لاتخاذ القرارات في حال انقطاع الاتصالات معه أو اغتياله.
ما مصير لاريجاني؟
لم يُعلن في إيران أن علي لاريجاني كان من بين الشخصيات التي استهدفتها الولايات المتحدة وإسرائيل.
وفي تصريح له اليوم الأحد، تعهّد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني بضرب الولايات المتحدة وإسرائيل بقوة "لم يسبق أن شهدتا مثلها"، وذلك عقب الهجوم الأميركي الإسرائيلي الذي قتل خلاله المرشد الأعلى علي خامنئي.
وقال لاريجاني في منشور على منصة "إكس" "أطلقت إيران أمس صواريخ على الولايات المتحدة وإسرائيل، وقد تسببت بأضرار، اليوم سنضربهما بقوة لم يسبق لهما أن شهدتا مثلها".
من هو علي لاريجاني؟
وُلد لاريجاني في النجف بجنوب العراق في العام 1957، وهو نجل المرجع الشيعي ميرزا هاشمي آملي الذي كان مقربًا من مؤسس الجمهورية الخميني.
وتؤدي عائلته منذ عقود دورًا مؤثراً في مؤسسات الحكم. ويتولى شقيقه صادق آملي لاريجاني، رئاسة تشخيص مصلحة النظام، بعدما ترأس السلطة القضائية.
ولاريجاني حائز دكتوراه في الفلسفة الغربية من جامعة طهران، كما كان من الرعيل الأول في "الحرس الثوري"وأدى دورا قياديا خلال سنوات الحرب مع العراق (1980-1988).
وعُيّن رئيسًا لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية مدى عقد من الزمن اعتبارا من العام 1994، ثم شغل منصب رئيس مجلس الشورى من العام 2008 وحتى العام 2020.
وفي 1996، عُيّن ممثلًا لخامنئي في مجلس الأمن القومي ولاحقا أمينًّا له، وقاد المفاوضات في ملف النووي خلال محادثات مع قوى دولية بين 2005 و2007.
وخسر الانتخابات الرئاسية للعام 2005 أمام محمود أحمدي نجاد، وفرّق بينهما خلافٌ بشأن الدبلوماسية النووية، ما أبعده عمليا من أمانة المجلس.
وحاول خوض غمار السباق الرئاسي مجددا في العامين 2021 و2024، لكنه قوبل في المرتين بإقصاء من قبل مجلس صيانة الدستور، الذي تعود له صلاحية المصادقة على القائمة النهائية للمرشحين.
ويرى مراقبون أن إعادته إلى أمانة مجلس الأمن القومي، خصوصا بعد الحرب مع إسرائيل التي تدخلت فيها واشنطن، كانت مؤشرا إلى تحوّل نحو نهجٍ براغماتي في إدارة الملف الأمني، بما يعكس شخصيته وقدرته على الجمع بين الالتزام العقائدي والبراغماتية.
(المشهد)