شبهات وأسرار.. كيف تحولت جزيرة أميركية إلى مسرح جرائم إبستين؟

شاركنا:
خلال حياة إبستين كانت الجزيرة تُدار بسرية مشددة ويعمل فيها نحو 100 موظف (أ ف ب)
هايلايت
  • جزيرة "ليتل سانت جيمس" تحولت إلى محور تحقيقات وتسويات بالملايين.
  • شبكة علاقات واسعة نسجها إبستين مع مسؤولين محليين ومؤسسات مالية.
  • اسم إبستين يثير الهمس والحرج وقد غذّى طويلاً نظريات المؤامرة والشائعات.
  • الفضيحة تركت ظلالا على مجتمع صغير يعيش بين الفقر والسياحة الفاخرة.

تحولت جزيرة "ليتل سانت جيمس" في جزر العذراء الأميركية، التي اشتراها رجل الأعمال الراحل جيفري إبستين عام 1998، إلى محور تحقيقات قضائية وتسويات مالية بمئات ملايين الدولارات حسب تقرير لمجلة لوبوان الفرنسية، على خلفية اتهامات الاتجار الجنسي بقاصرات واستغلال النفوذ السياسي والاقتصادي.

وبينما كشفت وثائق ودعاوى عن شبكة علاقات واسعة نسجها إبستين مع مسؤولين محليّين ومؤسسات مالية، لا تزال تداعيات القضية تلقي بظلالها على الإقليم حسب التقرير.

ويسعى مالكو الجزيرة الجدد إلى إعادة تطويرها كوجهة سياحية فاخرة، بعد سنوات من الجدل والفضائح. 

جزيرة جيفري إبستين

وكانت جزيرة "ليتل سانت جيمس" حسب المجلة الفرنسية جوهرة طبيعية في أرخبيل جزر العذراء الأميركية، قبل أن تتحول إلى ما عُرف لاحقاً باسم "ليتل سانت جيف"، وهو اللقب الذي أطلقه عليها مالكها السابق جيفري إبستين.

وما زال اسم إبستين يثير الهمس والحرج، حتى أن بعض سكان جزيرة "سانت جون" المقابلة يرفضون الحديث، وآخرون يكتفون بالإشارة إلى المبنى ذي القبة التي دمّرها إعصار ماريا عام 2017، وقد غذّى طويلاً نظريات المؤامرة والشائعات.

وخلال حياة إبستين، الذي وُجد ميتاً في زنزانته عام 2019 أثناء محاكمته بتهم الاتجار الجنسي بقاصرات، كانت الجزيرة تُدار بسرية مشددة، ويعمل فيها نحو 100 موظف بين حراس وبستانيين وخدم، جميعهم ملزمون بالكتمان.

وكان إبستين حسب التقرير يصل بطائرته الخاصة إلى "سانت توماس"، ثم ينتقل بمروحية إلى الجزيرة.

وحسب شهادات في وسائل إعلام أميركية، شوهدت فتيات صغيرات السن ضمن رحلاته، وبعض الضحايا أكدن لاحقا أن جوازات سفرهن كانت تُصادر.

ونفى طيار مروحيته البلجيكي السابق علمه بأي تجاوزات، واعتبر أن ما كان يجري داخل الجزيرة لم يكن ضمن نطاق مسؤوليته، مؤكدا أنه لم يلحظ "أمراً غير طبيعي".

وروت فيرجينيا جوفري إحدى أبرز ضحايا إبستين التي أنهت حياتها عام 2025، في مذكراتها تفاصيل اعتداءات قالت إنها تعرّضت لها على الجزيرة، وذكرت أسماء شخصيات عامة نفت بدورها الاتهامات.

ومع أن سجلات المحاكمات لم تُثبت وجود بعض الأسماء المتداولة في الرحلات إلى الجزيرة، فإن القضية ظلت تلاحق عدداً من النافذين في السياسة والأعمال حسب التقرير.

إعفاءات ضريبية مشبوهة

واشترى إبستين الجزيرة، البالغة مساحتها نحو 30 هكتاراً، عام 1998 مقابل 7.95 ملايين دولار، ثم وسّع ممتلكاته عام 2016 بشراء جزيرة مجاورة بـ22.5 مليون دولار.

وتحولت "ليتل سانت جيمس" إلى مجمّع فاخر يضم فيلا رئيسية وأربع فلل للضيوف، ومهبط مروحيات، وقاعة سينما، ومكتبة، ومنتجعاً صحيا، وأحواض سباحة، وشواطئ خاصة.

وكانت الحراسة تمنع أي اقتراب غير مرغوب فيه، رغم أن الشواطئ قانونيا عامة حتى خط الأشجار.

واستفاد إبستين حسب التقرير من مزايا ضريبية سخية تمنحها لجنة التنمية الاقتصادية في جزر العذراء، تصل إلى إعفاء بنسبة 90% لمدة عشر سنوات قابلة للتجديد، مقابل استثمارات وتوظيف محليين وتبرعات خيرية.

وحصلت شركته "فايننشال تراست" ثم "ساوثرن تراست" على هذه الامتيازات، رغم أن دعوى قضائية لاحقة أشارت إلى أنها لم تكن تدير أعمالا فعلية بل أصول إبستين الشخصية.

أعراض "إرهاق إبستين"

ورفع إقليم جزر العذراء لاحقا دعوى ضد بنك "جي بي مورغان تشيس" بتهمة تجاهل مؤشرات على نشاطات مشبوهة، قبل أن يتوصل الطرفان حسب التقرير، إلى تسوية عام 2023 بقيمة 75 مليون دولار.

كما أُجبرت تركة إبستين على دفع 105 ملايين دولار، فيما دفع رجل الأعمال ليون بلاك 62.5 مليون دولار لتسوية دعاوى مرتبطة بالقضية.

وأظهرت وثائق قضائية علاقات وثيقة بين إبستين ومسؤولين محليين، بينهم زوجة حاكم سابق عملت في شركاته وتولت إدارة مؤسسته الخيرية، التي قدمت تبرعات لمدارس ومؤسسات محلية ومسابقات علمية ومنح دراسية.

ورغم الجدل، أُغلقت دعاوى رُفعت ضد مسؤولين في الإقليم لأسباب إجرائية دون البت في الأساس الموضوعي للاتهامات كما تذكر مجلة لوبوان.

وفي عام 2023 اشترى المستثمر ستيفن ديكوف الجزيرتين مقابل 60 مليون دولار، معلناً نيته تحويلهما إلى وجهة سياحية فاخرة من 25 غرفة.

ولكن بعد عامين، لم تتغير ملامح المكان كثيرا حسب التقرير، فالممرات نظيفة، والطاولات معدّة، وتمثال "الرّامي" لا يزال ينتصب قرب المسبح، كأن شيئا لم يكن.

وعلى شواطئ "سانت جون" يتحدث بعض السكان لمجلة لوبوان الفرنسية، عن أعراض "إرهاق إبستين". فالقضية التي هزّت العالم، تركت ظلالا ثقيلة على مجتمع صغير يعيش بين الفقر والسياحة الفاخرة.

وبينما يسعى السكان إلى طي الصفحة، تبقى "ليتل سانت جيمس" حسب التقرير، شاهدا صامتا على واحدة من أكثر الفضائح غموضا وتشعبا خلال العقود الأخيرة.

(ترجمات)