ترتبط الأضحية دائما بعيد الأضحى المبارك حيث تعدّ من أهم وأبرز الطقوس لدى المسلمين في هذا العيد، وتعدّ وسيلة لتقوية الروابط الاجتماعية وتُعزز من قيم الإيثار والتعاون داخل المجتمع.
ومع اقتراب عيد الأضحى المبارك يغتنم كل مسلم فرصة عيد الأضحى المبارك للتقرب إلى الله بذبح أضحيّة، لكن، على ما يبدو أنّ الأزمات الاقتصادية التي شهدتها مصر خلال الآونة الأخيرة طالت سوق الأضاحي هذا العام، ووصلت أسعارها إلى أرقام قياسية، الأمر الذي أدى إلى تراجع قدرة الكثير من المصريين على شراء الأضاحي هذا العام.
تزامنا مع استمرار تأثير الأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم على القدرة الشرائية للمواطنين، سيطرت حالة من الركود الملحوظ على أسواق المواشي في مختلف محافظات مصر خصوصًا مع ارتفاع أسعار الأضاحي بمختلف أنواعها (البقر والغنم).
وفيما يتعلق بأسباب هذا الارتفاع، يقول رئيس شعبة القصابين بالغرفة التجارية مصطفى وهبة، في تصريحات لمنصة "المشهد" إن أسواق الأضاحي تشهد هذا العام ارتفاعًا كبيرًا في الأسعار ووصلت إلى ما يقرب من 20% مقارنة بالعام الماضي".
وذكر أن متوسط سعر الكيلو القائم في العجول البقري يتراوح بين 175 جنيها و185، بينما وصل متوسط سعر الكيلو القائم في الغنم ما بين 160 إلى 220 جنيها، ومن ثم فإن هذه الارتفاعات ساهمت في تراجع حركة البيع والشراء بنسبة كبيرة.
أسباب الارتفاع
وعزا وهبة الارتفاعات الكبيرة في أسعار الأضاحي هذا العام للأسباب الآتية:
- ارتفاع أسعار الأعلاف: تلعب أسعار الأعلاف دورًا فاعلاً في تحديد أسعار الأضاحي، ومما ساهم في ذلك هو تقليل مساحات الأراضي المخصصة لزراعة هذه الأعلاف، وهو ما أدى إلى نقص حاد فيها.
- قلة المعروض: يعود هذا إلى إحجام أعداد كبيرة من المربيين عن تربية الحيوانات بسبب ارتفاع كلفة التربية.
- تحريك سعر الصرف: يؤدي تعويم الجنيه إلى زيادة الأسعار بسبب الاعتماد على المواشي المستوردة من الخارج، إضافة إلى ارتفاع تكاليف النقل والشحن.
وتعتمد الثروة الحيوانية داخل مصر على مدخلات إنتاج مستوردة بالكامل تقريبًا، خصوصا بند الأعلاف الذي يمثل نحو 70% من تكاليف الإنتاج.
ويشير وهبة إلى أنّ مصر لا تُنتج اللحوم بشكل كاف، وأن إنتاجها من هذه اللحوم يبلغ نحو 40% فقط من الاستهلاك المحلي، مؤكداً أن أسعار اللحوم ارتفعت عن العام الماضي في ظل استمرار اعتماد مصر على الاستيراد بنسبة 60%.
كما لفت إلى أن أبرز الدول التي تعتمد عليها مصر في استيراد اللحوم هي (البرازيل والسودان وكولومبيا وجيبوتي).
ظاهرة "الأضحية في الخارج"
من جهة أخرى، يقول المتخصص في الشأن الاقتصادي محمد أبو عاصي، إن معدلات الأضحية تراجعت بصورة ملحوظة ليس فقط العام الحالي، ولكن من الموسم الماضي، نتيجة لقلة وضعف موارد المواطنين، وبالتالي وجه الكثير منهم مواردهم المتاحة إلى أولويات أخرى أهم، خصوصا في ظل الارتفاعات المتزايدة بكافة السلع والخدمات.
ومع وصول أسعار الأضاحي إلى أرقام قياسية، انتشرت بين المصريين مؤخراً ظاهرة "الأضحية في الخارج"، وخصوصًا في الدول الإفريقية، حيث يقوم المواطن بعمل توكيل لإحدى المؤسسات الخيرية أو الأفراد العاملين في تلك المؤسسات للقيام بأداء شعيرة الأضحية عنه مقابل تصوير فيديو لعملية الذبح، ويذكر اسم صاحب الأضحية أثناء الذبح.
وفيما يتعلق بهذا الأمر، يقول أحمد سمير القرش وهو يعمل بإحدى المؤسسات الخيرية، إن هناك إقبالًا كبيراً من المصريين على هذه الطريقة خصوصا في الأعوام القليلة الماضية، مع الارتفاعات الكبيرة في أسواق الأضاحي.
وقال القرش إن أسباب تزايد الإقبال هذا قلة تكلفة الأضحية في دول القارة السمراء التي تعاني من أوضاع اقتصادية صعبة للغاية وعملات محلية ضعيفة، بالإضافة إلى ضخامة إنتاج الثروة الحيوانية في تلك الدول.
وذكر أن أبرز هذه الدول هي كينيا، والصومال، وجيبوتي، وتنزانيا.
أسعار الأضاحي
وعن طبيعة أسعار الأضاحي في دول القارة الإفريقية التي يتجه صوبها الكثير من المصريين لأداء شعيرة الأضحية، كشف القرش أنّ متوسط سعر العجول 18000 ألف جنيه، بينما يصل سعره المحلي 95000 ألف جنيه، ويبلغ متوسط سعر الخروف 2000 جنيه، في حين أن سعره في مصر يبلغ نحو 12000جنيه.
منصة "المشهد" استطلعت أراء الشارع المصريّ حول أداء شعيرة الأضحية هذا العام في ظل موجة الغلاء التي تضرب أسواق الأضاحي، حيث عبّر بعض المواطنين عن استهجانهم الشديد للأسعار الحالية.
وقال ياسر شحاته الذي يعيل أسرة مكونة من 4 أفراد: "اعتدنا كل عام أن نُضحي ونقوم بتوزيع لحوم الأضحية على الأقارب والأصدقاء، بالإضافة إلى عدد من الفقراء والمحتاجين، لكن تفاجئنا هذا الموسم بوجود زيادة كبيرة في أسعار الأضاحي تتجاوز قدرة الكثير منا على أداء تلك الشعيرة الهامة، وبالتالي لم يعد لدي المقدرة على شراء أيّ نوع من الأضحية هذا العام".
بينما ذهب جبر فرج وهو يعمل مدرساً بوزارة التربية والتعليم، إلى القول إنّ الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تشهدها البلاد في تلك الفترة أثرت بما لا يدع مجالاً للشك على نمط الحياة اليومية التي نعيشها.
وأضار إلى أنه كل موسم كان يقوم بذبح "بقرة أو عجل" أما العام الحالي فسيضطر إلى شراء خروف نظراً لأن سعره يتناسب مع قدرته المالية الحالية، وحتى لا يضطر أيضاً إلى ترك أداء شعيرة الأضحية التي اعتاد عليها بشكل سنوي.
(المشهد)