قالت إيران إنّ المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة في جنيف دخلت في "مرحلتها الفنية"، في خطوة وصفها محللون في حديث لمنصة "المشهد" بأنها تحوّل إيجابي في مسار التفاوض بين واشنطن وطهران.
وقال محللون لـ"المشهد" إن هذا الإعلان يشير إلى أن الجانبين اتفقا على الإطار السياسي للمفاوضات، وكذلك على الملفات التي سيتم بحثها خلال الجولات التفاوضية المقبلة.
المفاوضات الإيرانية – الأميركية
وبدأت جولة تفاوضية جديدة بين إيران والولايات المتحدة اليوم في جنيف، في وقت ما تزال فيه المناوشات السياسية قائمة بين الجانبين، إذ هدد المرشد الإيراني علي خامنئي باستهداف حاملة الطائرات الأميركية في المنطقة، ردًا على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي أشار فيها إلى الحشد العسكري الكبير الذي قامت به بلاده لتوجيه ضربة محتملة للنظام الإيراني.
وفي وقت سابق، قالت إيران إن أي اتفاق نووي مع الولايات المتحدة لا بد أن يتضمن رفع العقوبات الأميركية المفروضة على طهران. وأشار المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إلى أن "رفع العقوبات جزء لا يتجزأ من أي اتفاق بشأن الملف النووي".
وبحسب وكالة "فارس"، صرح مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية مجيد تخت روانجي قائلا: "بالنسبة لنا، فإن عدم تخصيب اليورانيوم ليس مطروحا على الطاولة، لأننا دفعنا ثمنا باهظا لأنشطتنا في هذا المجال".
وأضاف: "لقد تحملنا الكثير، فُرضت علينا حرب عدوانية، واستشهد كبار علمائنا وقادتنا. ويُعد التخصيب جزءا أساسيا لا يتجزأ من أنشطتنا النووية، لذلك لا يمكن التراجع عنه في أي مفاوضات".
الإطار السياسي للمفاوضات
تعليقا على ذلك، قال رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية الدكتور محمد محسن أبو النور، إن الدخول في المرحلة الفنية يعني أنه تم الاتفاق على الإطار السياسي للمفاوضات، لافتا إلى أن هذه الخطوة تعني "الحديث عن تجميد البرنامج النووي الإيراني مقابل الحصول على مكاسب اقتصادية لطهران".
وأضاف أبو النور في حديث لـ"المشهد": "رأينا وفدا موسعا يضم خبراء تجاريين واقتصاديين يتحدثون عن رفع العقوبات، والحصول على الأموال الإيرانية المجمّدة لدى واشنطن، والانخراط في النظام المالي العالمي، ورفع القيود عن العملة الإيرانية، وكذلك تصدير السلع".
ورأى أبو النور أن هذا الإعلان "بمثابة إعلان عن نجاح مبدئي للإطار السياسي للمفاوضات".
وأشار إلى أن الملفات التي يجري بحثها تتعلق بالبرنامج النووي والعقوبات الاقتصادية، مضيفا: "لكن هل يمكن أن تقبل إيران الدخول في مفاوضات بشأن دورها الإقليمي؟ هذا وارد جدا، خصوصا أن إيران خفّفت بالفعل من دعم بعض وكلائها، سواء في فلسطين أو لدى الحوثيين في اليمن".
وأوضح أبو النور أن "ورقة حزب الله يمكن أن تُرجأ إلى جولة لاحقة من المفاوضات".
عقبات تعترض مسار التفاوض
من جانبه، اتفق الباحث في الشأن الإقليمي محمود علوش إلى حد كبير مع الطرح السابق، وقال في حديث لـ"المشهد" إن البيان الإيراني يشير، على ما يبدو، إلى أنه تم الاتفاق على إطار المفاوضات وطبيعة الملفات المطروحة.
وأضاف: "هذا الاتفاق، إن كان موجودا بالفعل، يشكل نقطة تحوّل إيجابية كبيرة في مسار التفاوض بين واشنطن وطهران"، مبينا أن ترامب يولي أهمية كبيرة لهذا المسار.
وفي الوقت ذاته، تحدث علوش عن عقبات كثيرة ما تزال تعترض المسار التفاوضي، ولا يمكن الاستهانة بها، خصوصا أن التوصل إلى اتفاق ليس أمرا سهلا، فضلا عن الضغوط التي تمارسها إسرائيل على الإدارة الأميركية لطرح قضايا أخرى ضمن الإطار التفاوضي.
وأشار علوش إلى أن اجتماع جنيف ربما يدفع مسار التفاوض، "لكن الشكوك لا تزال قائمة، وعلينا انتظار النتائج"، خصوصًا أن هذا المسار لم ينجح في التوصل إلى اتفاق في السابق.
وقال علوش: "ما تريده طهران هو مفاوضات حول البرنامج النووي مقابل رفع العقوبات"، لكن في المقابل "أتصور أن الإدارة الأميركية، بقدر ما هي واقعية في مطالبها من إيران، تعطي أهمية كبيرة أيضا للمطالب التي تطرحها إسرائيل".
وختم علوش بالتأكيد على أن "موقف إسرائيل سيكون حاسما في هذه العملية، إذ تمتلك تأثيرا كبيرا على إدارة ترامب، ومن المتوقع أن يتزايد هذا التأثير خلال المرحلة المقبلة لضمان المصالح الإسرائيلية فيما يخص إيران".
(المشهد)