عالم صيني: العالم يقترب من الحرب العالمية الثالثة

شاركنا:
جيانغ توقّع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض وتصاعد التوتر بين واشنطن وطهران (إكس)

يُشبه البروفيسور الصيني جيانغ شيويه تشين أحيانا بـ"نوستراداموس" عراف العصور الوسطى، إلا أن الفارق الجوهري يكمن في أن توقعاته لا تستند إلى الغموض أو الحدس، بل إلى أدوات تحليل علمية دقيقة تعتمد على دراسة الأنماط التاريخية وتطبيقات نظرية الألعاب.

حرب عالمية ثالثة

ومن خلال هذه المنهجية، يرى أن بالإمكان استشراف المسارات المستقبلية عبر تحليل خيارات اللاعبين الدوليين وإستراتيجياتهم بما يتيح تحديد السيناريوهات الأكثر ترجيحا في بيئات معقدة.

وذاع صيت جيانغ بعدما صدقت بعض توقعاته، مثل عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض وتصاعد التوتر بين واشنطن وطهران.

وطرح اليوم سلسلة من الرؤى المثيرة للجدل حول عام 2026 تتناول احتدام المنافسة بين القوى الكبرى، وتفاقم الصراع الاقتصادي، واحتمالات الانهيار الداخلي في بعض الدول الغربية وصولا إلى سيناريوهات حرب أهلية في الولايات المتحدة وأوروبا. 

"عملية حرية إيران"

من بين أبرز توقعاته، يرى جيانغ أن سيطرة ترامب على فنزويلا قد تشعل مواجهة مباشرة مع إيران في إطار ما يسميه "عملية حرية إيران".

ويتصور أن واشنطن مدعومة بإسرائيل وبعض الحلفاء الإقليميين، قد تبرر التدخل العسكري بذريعة البرنامج النووي الإيراني ودعم "الجماعات الوكيلة".

وأكد أن تنفيذ هجوم واسع يظل شبه مستحيل، نظرا لعوائق الجغرافيا القاسية والمقاومة الشعبية المتوقعة وتعقيدات الإمداد اللوجستي.

أوكرانيا والناتو

في الملف الأوكراني، قدم جيانغ رؤية مغايرة للسردية الغربية حيث اعتبر أن توسع حلف الناتو هو ما استفز روسيا ودفعها إلى المواجهة.

ووصف الموقف الروسي بأنه دفاع عن الحضارة والوطن، مقابل بيروقراطية متضخمة فقدت مرونتها داخل الناتو.

وشدّد على أن موسكو أظهرت صبرا طويلا أمام الضغوط الغربية، وأن امتلاكها لترسانة نووية يجعل الضغط المفرط عليها سياسة محفوفة بالمخاطر.

إعادة التسلح في أوروبا

خلُص البروفيسور إلى أن أوروبا تعيش مرحلة إعادة تسليح "غير عقلانية" تفتقر إلى رؤية إستراتيجية واضحة، فيما تتسع الفجوة بين النخب والجماهير حول قضية أوكرانيا.

ويرى أن دور الناتو سيتراجع تدريجيا مع تباين الأولويات بين ضفتي الأطلسي.

الصين وأميركا

أما فيما يتعلق بالعلاقة الأميركية الصينية، فيصف جيانغ الحرب التجارية بأنها "تدمير اقتصادي متبادل مؤكد".

وحذر من سيناريو قطع واشنطن لإمدادات النفط عن بكين عبر فنزويلا ثم إيران، وهو ما قد يدفع الصين إلى التخلص من سندات الخزانة الأميركية، مسببا فوضى مالية عالمية.

واعتبر أن جذور الأزمة تكمن في عقلية الهيمنة الأميركية ورفضها التعامل مع الصين على قدم المساواة، مؤكدا أن الصراع غير ضروري في جوهره.

إستراتيجية واشنطن

يضع جيانغ التدخلات الأميركية الأخيرة ضمن ما يسميه "إستراتيجية قسرية" تهدف إلى خنق الصين عبر التحكم بالموارد الحيوية وإجبارها على شراء النفط والمعادن بالدولار.

ويرى أن السياسة الخارجية الأميركية باتت مدفوعة بالاستعراض الإعلامي والمصالح الشخصية، على حساب العمق الإستراتيجي منتقدا أسلوب ترامب الذي يصفه بـ"منطق التلفزيون" السطحي.

الغرب أمام مخاطر داخلية

أمضى البروفيسور في تحليله المتشائم ليحذر من احتمالات عدم الاستقرار وربما اندلاع حروب أهلية في بعض الدول الغربية نتيجة الضغوط الاقتصادية، واتساع فجوة عدم المساواة، والانقسامات الاجتماعية.

وأشار إلى أن هذه الديناميكيات تشبه إلى حد كبير ما سبق الحربين العالميتين الأولى والثانية، ما يضع العالم أمام خطر الانزلاق نحو مواجهة كبرى جديدة. 

(وكالات)