نقلت تقارير أنّ دمشق وعمّان أبلغتا بغداد بمعلومات عن تحركات ومخططات لجماعات موالية لإيران قرب الحدود، وحذرتا من رد عسكري مباشر على أيّ هجوم ينطلق من الأراضي العراقية، مع مطالبة بغداد بمنع استخدام أراضيها لتهديد دول الجوار، وخطر تحول أيّ رد سوري أو أردني إلى انتهاك جديد للسيادة العراقية.
من التهديد البري إلى القصف الجوي
وقال رئيس مركز التفكير السياسي العراقي الدكتور إحسان الشمري في حديثه مع الإعلامية جمانة النونو عبر برنامج "إستراتيجيا" على قناة ومنصة "المشهد"، إنّ الأنظار تتجه إلى العراق بوصفه "المحطة المقبلة في الصراع الإقليمي"، معتبرًا أنّ البلاد تعيش حالة صراع بين "العراق الرسمي" الذي تمثله الحكومة، و"العراق غير الرسمي" الذي تمثله الفصائل المسلحة.
وأوضح الشمري أنّ الحكومة العراقية تسعى إلى تحقيق 3 أهداف رئيسية، تتمثل في تفكيك منظومة السلاح خارج إطار الدولة، وإنهاء النفوذ الإيراني، ومنع استخدام الأراضي العراقية منصة لاستهداف دول الجوار العربي، مثل سوريا والأردن والسعودية والكويت.
وأضاف أنّ وجود جماعات مسلحة تمتلك القدرة على تنفيذ هجمات يزيد من تعقيد المشهد ويضاعف الضغوط على الحكومة، مشيرًا إلى أنّ بغداد تحاول الموازنة بين الضغوط الداخلية والحفاظ على علاقاتها مع محيطها العربي، وإظهار قدرتها على ضبط تلك الجماعات.
وقال الشمري إنّ الاجتماعات الأمنية الأخيرة التي عقدها رئيس الوزراء العراقي بصفته القائد العام للقوات المسلحة عكست تحولًا واضحًا في الخطاب الرسمي، مؤكدًا أنّ الحكومة انتقلت من مرحلة البيانات إلى وضع آليات عملية لمنع انطلاق أي هجمات من الأراضي العراقية.
وأكد أنّ الملف الأمني أصبح أولوية للحكومة رغم الأزمات الاقتصادية والخدمية، مشيرًا إلى أنّ المؤسسات الأمنية حصلت على صلاحيات أوسع للتحرك ضد أي جماعات تحاول جر العراق إلى مواجهة مع دول الجوار.
Watch on YouTube
معادلات داخلية معقدة
من جهته، رأى الكاتب والباحث السياسي عباس شريفة أنّ الدولة السورية والدول العربية حريصة على بناء علاقات جيدة مع العراق الرسمي، لكنها تدرك في الوقت نفسه أنّ بغداد مقيدة بمعادلات داخلية معقدة بسبب وجود فصائل مسلحة وسلاح خارج سيطرة الدولة.
وقال شريفة إنّ تلك الفصائل "تتحرك بأوامر من إيران"، متهمًا طهران بالسعي إلى استخدامها لجر المنطقة إلى مواجهة تخدم مصالحها. وأضاف أنّ هناك معلومات وتقارير تتحدث عن مخططات لتحركات برية باتجاه الحدود السورية والأردنية، معتبرًا أنّ الهدف هو نقل المعركة إلى مناطق جديدة تمتد من الخليج إلى شرق المتوسط.
وأكد أنّ الموقف السوري يقوم على عدم الرغبة في مواجهة العراق الرسمي، وإنما مطالبة الحكومة العراقية بمنع أي اعتداء ينطلق من أراضيها، مشيرًا إلى أنّ دمشق رحبت بتصريحات رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بشأن التعامل مع أي جهة تحاول الاعتداء على دول الجوار.
وأشار شريفة إلى أنّ هناك سوابق لهجمات وعمليات تهريب سلاح عبر الحدود، إضافة إلى اعتداءات سابقة على الأراضي السورية، وهو ما يجعل المخاوف الحالية بحسب قوله، تستند إلى تجارب سابقة.
وأضاف أن دمشق حريصة على عدم توتير العلاقات مع بغداد، لأن إيران بحسب وصفه، تسعى إلى إفساد التقارب السوري العراقي، في وقت تشهد فيه العلاقات الاقتصادية والأمنية بين البلدين تطورًا متزايدًا، سواء في ملف مكافحة الإرهاب أو التعاون الاقتصادي.
(المشهد)
