عثر أحد الأساتذة من مصححي امتحانات الباكالوريا، على ورقة لطالب تتضمن إساءة للرسول الكريم، بينما هو يقوم بتصحيحها، ليحيلها إلى إدارة الامتحانات والمسابقات في موريتانيا.
وكشف أستاذ للتربية الإسلامية على مواقع التواصل الاجتماعي قبل أسبوعين، عن العثور على هذه الورقة، متهما السلطات بالتكتم عنها، ما أثار غضبا واسعا من طرف عدد من الموريتانيين، الذين دعوا الحكومة إلى الكشف عن المسيء للجناب النبوي الشريف.
غضب شعبي
ووسط ضغط شعبي على الحكومة للكشف عن الطالب "المسيء" أعلنت وزارة التهذيب الوطني وإصلاح النظام التعليمي نهاية الأسبوع الماضي، إحالة الورقة وبيانات صاحبها للجهات المعنية، لاتخاذ ما يلزم.
في هذا السياق، قال الأستاذ عيسى ولد محفوظ، أحد المشرفين على تصحيح الباكالوريا في تصريح لمنصة "المشهد"، إنّ المصححين اكتشفوا ورقة المسيء للرسول أثناء مرحلة التوهيم.
وأضاف ولد محفوظ، أنّ "الورقة التي اطّلع عليها، تتضمن إساءات للجناب النبوي الشريف"، مؤكدا أنهم أبلغوا إدارة الامتحانات والمسابقات بها، التي أحالتها إلى المجلس الأعلى للفتوى والمظالم وعلماء البلد.
وخرج مئات الموريتانيين الأسبوع الماضي في العاصمة نواكشوط، تطالب بالكشف عن هوية المسيء للرسول، وإعدامه طبقا لنص القانون الموريتاني.
وقال هؤلاء المتظاهرون، إنّ عقوبة الشابّ ثابتة "شرعيا ومنصوص عليها قانونا"، ورددوا شعارات تدعو إلى تطبيق شرع الله في أيّ شخص يستهزئ بالرسل، أو يمسّ بمقدسات الموريتانيين.
تبيين الموقف الشرعي
وقال المتحدث باسم هيئة العلماء الموريتانيين عبد القادر، لـ"المشهد"، إنّ المجلس ناقش موضوع ورقة الإساءة بعد إحالتها إليهم من طرف الحكومة، لتبيين الموقف الشرعي والعمل بمقتضاه حرفيا.
وأوضح عبد القادر أنّ الهيئة أطلعت على الورقة، وعرضت أقوال العلماء وأدلتهم في حرمة السب وهدر دم فاعله، وعدم قبول توبة المسيء على قول الجمهور.
وأشار إلى أنّ الهيئة أفتت بإحالة صاحب الورقة المسيئة للجناب النبوي الشريف إلى القضاء، لإقامة الحدّ عليه إن ثبتت جرمه.
علماء ينددون
وكان عدد من علماء البلد وأئمة المساجد قد نددوا بظاهرة المساس بحرمة الرسول، التي وصفوها بـ"الخطيرة والمنافية للدين الإسلامي المقدس".
ويرى الأستاذ في الشريعة الإسلامية محمد ولد بابا، أنّ "المادة 306 جاءت طبقا لفتوى العلماء في البلاد، الذين شددوا على أنّ السابّ للرسول الكريم لا يُستتاب".
وقال ولد بابا في حديث لمنصة "المشهد"، إنّ "من سبّ الرسول الكريم، أو ألحق به نقصا، وأضاف له ما لا يجوز عليه، أو نسب إليه ما لا يليق، قُتل ولم تُقبل توبته".
وأضاف ولد بابا، أنّ "التغاضي عن الإساءة للرسول صلى الله عليه وسلم، يفتح الباب للغلو والتطرف الذي يجب محاربته أولا بالدفاع عن الجناب النبوي الشريف وحماية المقدسات الدينية".
الرأي القانوني
وكانت الحكومة الموريتانية قد صدّقت عام 2017 على قانون جديد يعدل المادة 306 من القانون الجنائي، يقضي بإعدام كل من استهزأ أو سبّ الرسول من دون أن يُستتاب.
وتقول المادة الجديدة: "كل مسلم ذكرًا كان أو أنثى استهزأ أو سبّ الله أو رسوله صلى الله عليه وسلم، أو ملائكته أو كتبه أو أحد أنبيائه، يُقتل ولا يُستتاب وإن تاب لا يسقط عنه حدّ القتل".
وفي هذا السياق يقول الخبير القانوني مولاي حافظ، إنّ النص القانوني الجنائي كان واضحا وشدد على "إعدام" المسيء للرسول الكريم، مؤكدا أنّ القانون يجب أن يُطبّق على صاحب الورقة التي أساء فيها للجناب النبوي الشريف.
وأضاف أنّ الحكومة أدخلت تعديلا على المادة 306 من القانون الجنائي، بعد أن كشفت ثغرة فيه، حينما أساء ناشط عام 2013 للجناب النبوي الشريف، وأدى إلى غضب شعبي عارم في مختلف المدن الموريتانية تطالب بإعدامه.
وأكد لـ"المشهد" أنّ القضاء أطلق سراح الناشط المسيء بعد أن حكم عليه بسنتين، مبررا الحكم بأنّ "المسيء يمكن أن يُستتاب"، غير أنّ هيئة العلماء أفتت بأنّ السابّ للرسول لا يُستتاب.
تعهد حكومي بمعاقبة المسيء
فيما قال مصدر حكومي مطلع لمنصة "المشهد"، إنّ الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني يتابع ملف المسيء من الوهلة الأولى، وأكد على ضرورة اتخاذ الموقف الشرعي من الإساءة.
وأضاف المصدر أنّ الملف في يد القضاء الموريتاني بعد إحالته من طرف هيئة العلماء التي بيّنت الموقف الشرعي، مؤكدا أنه سيتم تطبيق القانون بحذافيره على صاحب ورقة الإساءة إن ثبت جرمه.
وأشار المصدر الحكومي إلى أنّ "المقدسات خط أحمر، وأنّ من يسيء للرسول الكريم فقد أساء للمسلمين، وهو استفزاز لا بد من معاقبة صاحبه طبقا للقانون الجنائي".
وشدد على أنّ الدولة ستقوم بواجبها وبمعاقبة كل من تسوّل له نفسه بسبّ الرسول الكريم، أو المسّ بالمقدسات، والمساس بثوابته وقِيمه.
(المشهد)