كشف تحقيق أجرته صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية بالتعاون مع خبراء متفجرات، أن الانفجار الضخم الذي وقع قبل أسبوع في ميناء رجائي بمدينة بندر عباس جنوبي إيران نجم على الأرجح عن سوء تخزين وتعامل غير آمن مع مواد كيميائية شديدة الخطورة.
وبحسب التحقيق، قام خبراء بتحليل أكثر من 90 تسجيلا مرئيا وصورا التقطتها الأقمار الصناعية، لتوثيق ما جرى قبل الانفجار وبعده.
نتائج التحقيق في انفجار بندر عباس
وأظهرت النتائج أن الحريق بدأ في حاوية تحتوي على مواد قابلة للاشتعال، ما أدى لاحقا إلى انفجار هائل أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 70 شخصا وإصابة أكثر من ألف آخرين بجروح متفاوتة.
وأوضحت الصحيفة أن مقطع فيديو التقطته كاميرا مراقبة، ونُشر أول مرة عبر منصة "إكس"، يُظهر رافعة شوكية تقوم بنقل حاوية ليظهر بعدها بدقائق تصاعد الدخان من داخل الحاوية أعقبه انفجار شديد خلال أقل من دقيقتين.
وأكدت الصحيفة الأميركية صحة هذا المقطع من خلال مقارنة معطياته بمصادر متعددة.
وقال الخبير البريطاني المتقاعد في المتفجرات غاريث كوليت إن المشاهد توحي بوجود مواد شديدة الحساسية داخل الحاوية، يُعتقد أنها "نترات أو بيركلورات تُستخدم عادة في الصناعات الكيميائية" أو في الأسمدة والوقود الصاروخي.
وأضاف أن هذه المواد تكون أكثر عرضة للاشتعال في البيئات الحارة والجافة.
من جانبه، صرّح النائب الإيراني محمد جماليان لوكالة "إرنا" الإيرانية أن الشركة المستوردة للمواد أبلغت السلطات خطأ بأنها "منخفضة الخطورة"، وهو ما أدى إلى تعامل غير حذر من قبل العاملين، خصوصا سائق الرافعة الذي يُعتقد أنه تسبّب بشرارة أشعلت الحريق.
تفاعل كيميائي
وذكر التقرير أن 4 خبراء مستقلين توصلوا إلى أن الانفجار كان على الأرجح نتيجة تفاعل كيميائي شديد القوة، مشيرين إلى تغير لون الدخان من الأصفر إلى البرتقالي ثم الرمادي ما يعكس وجود مركبات مختلفة.
وأوضح أحد الخبراء الأميركيين أن اللون البرتقالي يشير بوضوح إلى وجود النترات بينما يرتبط الرمادي غالبا بحرق نفايات صناعية.
ووفقا لصور الأقمار الصناعية، بلغ قطر الحفرة الناتجة عن الانفجار ما بين 25 و32 مترا، ما يشير إلى طاقة تفجيرية تعادل نحو 50 طنا من مادة "تي إن تي".
وبيّن كوليت أن البيانات تدل على أن حاويتين على الأقل اشتعلتا بشكل متتال، ما أسهم في تضاعف قوة الانفجار.
يُذكر أن ميناء رجائي يعتبر أحد أهم الموانئ في إيران ويمرّ عبره بانتظام شحنات من المواد الكيميائية، بينها نترات الأمونيوم وبيركلورات الأمونيوم، والتي سبق أن تسببت في كوارث مماثلة أبرزها انفجار مصنع في نيفادا عام 1988.
وعلى الرغم من الدلالات القوية التي توصل إليها الخبراء، أكدوا أن تحديد المادة الدقيقة التي تسببت في الانفجار يبقى أمرا صعبا اعتمادا فقط على لون الدخان أو صور الأقمار الصناعية، ما يستدعي تحقيقا ميدانيا أكثر تفصيلا.
(ترجمات)