تتسارع جهود أوروبية نحو تقديم دعم سياسي ودبلوماسي لجزيرة غرينلاند، وقد باشرت كندا وفرنسا اليوم الجمعة بافتتاح قنصليتين في الإقليم الدنماركي الذي يتمتع بالحكم الذاتي بينما يواجه تحديات في ظل محاولات محاولات الولايات المتحدة الحثيثة للسيطرة على الجزيرة القطبية الاستراتيجية، بحسب "فرانس برس".
نفوذ أميركي
ومنذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي، كشف الرئيس الاميركي دونالد ترامب عن رغبته بالسيطرة على الجزيرة الغنية بالمعادن، لأسباب أمنية.
لكنه تراجع الشهر الماضي عن تهديداته بالاستيلاء عليها، معلنا عن إبرام اتفاق إطار مع الأمين العام للناتو مارك روته لضمان نفوذ أميركي أكبر على أراضيها.
وفي حين صرحت الدنمارك وغرينلاند بأنهما تتشاركان مخاوف ترامب الأمنية حيال روسيا والصين، إلا أنهما شددتا على أن السيادة تمثل "خطا أحمر" في المناقشات.
وعقّب جيب ستراندسبيرغ عالم السياسة في جامعة غرينلاند على افتتاح القنصليتين بالقول: "بمعنى ما، يعتبر ذلك انتصارا لسكان غرينلاند أن يروا حليفين يفتتحان تمثيلا دبلوماسيا في نوك".
حلم الاستقلال
وبحسب ستراندسبيرج، فإن القنصليتين اللتين سيتم ربطهما بالسفارتين الفرنسية والكندية في كوبنهاغن، ستمنحان غرينلاند فرصة "للتدرب" على أن تكون مستقلة، حيث إن الجزيرة لطالما راودها حلم قطع علاقاتها مع الدنمارك.
وقال أولريك برام غاد خبير شؤون القطب الشمالي في المعهد الدنماركي للدراسات الدولية لـ"فرانس برس" إن "افتتاح القنصليات وسيلة لإبلاغ دونالد ترامب بأن عدوانه على غرينلاند والدنمارك ليس مسألة تخص غرينلاند والدنمارك فقط، بل أيضا الحلفاء الأوروبيين وكذلك كندا".
وبدأت العلاقات الدبلوماسية بين غرينلاند والاتحاد الأوروبي عام 1992، ومع واشنطن عام 2014، ثم مع أيسلندا منذ عام 2017.
وافتتحت ايسلندا قنصليتها في نوك عام 2013، بينما أعادت الولايات المتحدة التي كان لديها قنصلية في عاصمة غرينلاند بين عامي 1940 و1953، افتتاح بعثتها في عام 2020.
كما افتتحت المفوضية الأوروبية مكاتب بعثتها في غرينلاند عام 2024.
أمن غرينلاند
إلى ذلك، قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي إن وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي سيناقشون على الأرجح تدابير لتعزيز أمن غرينلاند في اجتماع يعقد الأسبوع المقبل، بعد أن كاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب يطيح بالحلف بسبب رغبته في السيطرة على الجزيرة.
وقال هيلي إن مهمة (حارس القطب الشمالي) المقترحة من قبل حلف شمال الأطلسي هي طريقة "يمكننا من خلالها، كدول الحلف، أن نثبت للرئيس ترامب أننا نعمل بالفعل على تعزيز أمن غرينلاند، وأننا نتفهم ونتقبل أن لديه سببا للقلق".
وقال هيلي لـ"رويترز: "لقد وضع ترامب يده على المشكلة. وسنثبت له أن حلف شمال الأطلسي يعمل عليها بالفعل".
وتابع: "أتوقع أن أرى المزيد من المناقشات في اجتماع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي الذي سأحضره في بروكسل الأسبوع المقبل".
وبدأ حلف شمال الأطلسي التخطيط العسكري لـ"حارس القطب الشمالي"، التي وصفها بأنها مهمة مراقبة معززة في المنطقة، لكن لم يتضح ما إذا كانت ستتم مناقشتها في اجتماع 12 فبراير.
(وكالات)