لماذا تغامر الأحزاب العربية بدعم أيزنكوت لتشكيل الحكومة الإسرائيلية؟

آخر تحديث:

شاركنا:
الأحزاب العربية أوصت بتكليف أيزنكوت لتشكيل الحكومة الإسرائيلية (أ ف ب)
هايلايت
  • الأحزاب العربية تواجه مشاكل خطيرة من بينها الاعتراف بيهودية الدولة الإسرائيلية.
  • الكتلة العربية قدمت مجموعة مطالب تتعلق بحقوق العرب في إسرائيل.
  • الأحزاب العربية مطالبة بحسم جميع القضايا قبل إعلان دعمها لأيزنكوت.

منحت الأحزاب العربية في إسرائيل، التي تمتلك التوازن في الكنيست المنتخب حديثًا بـ19 مقعدًا، غادي أيزنكوت فرصة لإقالة بنيامين نتانياهو.

ورأت مجلة "ناشيونال إنترست"، في تحليل لها، أنّ قرارهم بالتوصية بالقائد العسكري السابق كرئيس للوزراء هو محاولة محسوبة لتحويل القوة الانتخابية إلى نفوذ سياسي.

قد يؤدي ذلك إلى تحسين حياة المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل. ومع ذلك، فإن قدرتها على تعزيز قرار المصير الفلسطيني أمر مشكوك فيه للغاية، بحسب التقرير.

تباين الأهداف

وحصلت كتلة نتانياهو على 53 مقعدا، انخفض الآن إلى 47 مقعدا مع انشقاق أحد الأحزاب اليهودية المتشددة، في انتخابات 27 أكتوبر، مقابل 48 للمعارضة اليهودية. إن مقاعد القائمة المشتركة البالغة 11 مقعدًا ومقاعد رعام الـ8، أي ما مجموعه 19 مقعدًا عربيًا، تمنح معارضي نتانياهو إجماليًا محتملاً يبلغ 67 مقعدًا في الكنيست المؤلف من 120 عضوًا. لكن التوصيات المقدمة إلى الرئيس إسحاق هرتسوغ لا تشكل اتفاقاً ائتلافياً. إن الأغلبية الانتخابية ضد نتانياهو ليست بالضرورة أغلبية حاكمة بالنسبة لأيزنكوت.

كما أن الأطراف العربية لا تتبع إستراتيجيات متطابقة. فكتلة منصور عباس مستعدة لدخول الحكومة، مكررة تجربتها مع ائتلاف نفتالي بينيت ويائير لابيد في عام 2021.

وتقترح القائمة المشتركة بزعامة يوسف جبارين دعما برلمانيا من الخارج، رافضة المسؤولية الوزارية.

بحسب التحليل، هذا التمييز مهم: إذ تسعى إحدى الإستراتيجيات إلى التأثير من خلال المشاركة؛ والآخر يسعى إلى النفوذ من دون المسؤولية الجماعية عن السياسات التي يرفضها ناخبوه.

مطالب الأحزاب العربية

ووفقًا للمجلة، طرحت الأحزاب العربية مطالب واسعة، أبرزها وضع خطة ممولة ومحددة زمنيًا لمكافحة الجريمة المنظمة في المدن والبلدات العربية، مع آليات للإشراف على تنفيذها.

وتشمل المطالب تنظيم البناء، ووقف هدم المنازل، وتوفير أراضٍ للأزواج الشباب، والاعتراف بالقرى البدوية غير المعترف بها، إلى جانب تحسين فرص العمل والتعليم والخدمات البلدية، وتعزيز الحقوق المدنية والوطنية. غير أن هذه المطالب لا تزال مطروحة للتفاوض، ولم يوافق عليها أيزنكوت بعد.

ويرى التقرير أن مشاركة الأحزاب العربية في دعم حكومة إسرائيلية قد تعزز الاعتراف بشرعية أصوات الناخبين العرب، وتفتح المجال لشراكة سياسية أوسع، شرط ضمان حرية التعبير والمشاركة السياسية والمساواة في الحقوق.

لكن هذه الفرصة تصطدم بشروط أيزنكوت، التي تتضمن الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية ومعارضة حركة "حماس". ويعتبر التحليل أن قبول الشرط الأول قد يكرّس وضع المواطنين العرب باعتبارهم مواطنين من الدرجة الثانية.

ويحذر التقرير من أن جعل إسقاط نتانياهو أولوية مطلقة قد يُضعف موقف الأحزاب العربية التفاوضي، خصوصًا إذا أدرك أيزنكوت أنها لا تملك بديلًا سياسيًا. لذلك، تحتاج إلى ضمانات مكتوبة وجداول زمنية واضحة وآليات رقابة لاستمرار دعمها.

أما القضية الفلسطينية، فتمثل خلافًا جوهريًا؛ إذ تدعو الأحزاب العربية إلى إنهاء الحرب وإحياء المفاوضات لإقامة دولة فلسطينية، بينما يرفض أيزنكوت هذا الخيار.

ورغم ذلك، يشير التقرير إلى إمكانية تحقيق مكاسب محدودة، تشمل كبح التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، والحماية من عنف المستوطنين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، واستئناف التواصل مع الممثلين الفلسطينيين.

لكن تحقيق هذه المطالب يتطلب التزامات واضحة وضغوطًا سياسية مستمرة، حتى لا يقتصر أي تغيير حكومي على تحسين صورة إسرائيل دوليًا من دون تعديل جوهر سياساتها.

معضلة الكتلة العربية

ويحذر التحليل من احتمال احتفاظ أيزنكوت بالسياسات الإسرائيلية القائمة، مع تقديم صورة أكثر قبولًا دوليًا، مستفيدًا من الدعم البرلماني العربي لإظهار حكومته بمظهر أكثر شمولًا.

وتبرز معضلة أخرى تتعلق بالموازنة العامة؛ فالأحزاب العربية ترفض تمويل الحرب والاستيطان، لكنها قد تجد نفسها مضطرة للتصويت على الميزانية كاملة، بما يشمل بنودًا تتعارض مع مواقفها.

وبالتالي، فإن غياب تفاهمات مسبقة قد يضعها أمام خيارين صعبين: التراجع عن مبادئها، أو الدخول في أزمة سياسية قد تفتح الطريق أمام عودة نتانياهو.

وخلص التحليل إلى أن الأحزاب العربية تواجه اختبارًا سياسيًا حاسمًا، بين دعم أيزنكوت لإبعاد نتانياهو عن السلطة، أو التمسك بشروط تضمن مشاركة فعلية في الحكم، بما فيها الحقائب الوزارية، حتى لو هدد ذلك تماسك الائتلاف المرتقب.

ويحذر التقرير من أن تعثر المفاوضات أو تفكك التحالف الداعم لأيزنكوت قد يمهد لعودة نتانياهو، سواء عبر انتخابات جديدة أو انشقاقات داخل الائتلاف.

(ترجمات)