شهدت إسرائيل اليوم الأحد إضرابا عاما واسع النطاق للمطالبة بإطلاق سراح نحو 50 أسيرا ما زالوا محتجزين في قطاع غزة منذ ما يقارب العامين.
وشلّ الإضراب قطاعات حيوية، حيث أغلقت شركات أبوابها وتوقفت حركة القطارات وخرجت حشود غفيرة إلى الشوارع، فيما أغلقت طرق رئيسية وأسفر التدخل الأمني عن اعتقال ما لا يقل عن 32 متظاهرا.
وبحسب تقرير لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، أُغلق الطريق السريع رقم 16 المؤدي إلى القدس لساعات طويلة ما دفع الشرطة إلى استخدام مركبة مدرعة لتفريق المحتجين.
وفي موقع آخر، أشعل متظاهرون إطارات على الطريق السريع 4 وهو ما أدى إلى مزيد من الاعتقالات.
وأكدت الشرطة أن "حرية الاحتجاج لا تعني تعطيل الطرق الرئيسية أو تعريض السلامة العامة للخطر".
بؤرة الاحتجاجات
في تل أبيب، تحولت "ساحة الأسرى" إلى نقطة مركزية للحراك، حيث تم رفع علم إسرائيلي ضخم يحمل صور المحتجزين.
وألقى أسرى سابقون وعائلات أسرى حاليين كلمات أمام الجموع.
وخاطبت فيكي كوهين، والدة أحد الأسرى، الحشد إلى جانب ابنها يوتام قائلة: "الصمت يقتلنا، وحان الوقت لوقف الحرب وعودة أبنائنا".
وأضاف يوتام: "لا يمكننا الاستمرار في حياتنا اليومية بينما يعاني إخوتنا في الأسر".
خطوات تصعيدية جديدة
وأعلنت العائلات المنظمة للاحتجاج أن الإضراب ليس سوى بداية، وأنها بصدد إقامة مخيم احتجاجي على طول الحدود مع غزة للضغط من أجل إبرام صفقة تبادل.
وقالت أنات أنغريست، والدة الجندي المختطف متان: "اليوم أوقفت دولة بأكملها عجلة حياتها لتؤكد لكل جندي أن الأمة تقف خلفه".
وشارك في تنظيم الإضراب "منتدى عائلات الأسرى والمفقودين" و"مجلس أكتوبر"، في خطوة نادرة جمعت بين المجموعتين.
وحظي الحراك بدعم واسع من الجامعات والشركات الكبرى، حيث شجعت جامعة تل أبيب وبن غوريون وحيفا الطلاب والموظفين على المشاركة، فيما سمحت شركات تكنولوجية مثل "ميتا" و"مايكروسوفت" و"Wix" و"Fiverr" و"Papaya Global" لموظفيها بالمشاركة دون المساس بحقوقهم الوظيفية.
مواقف رسمية متباينة
وزار الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ ساحة الأسرى مؤكدا التزام إسرائيل بإعادتهم قائلا: "لن ننساكم، ونبذل كل ما بوسعنا لعودتكم سالمين".
وفي المقابل، شن وزراء من اليمين المتشدد بينهم بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير وميري ريغيف، هجوما على المنظمين، متهمين إياهم بخدمة أجندة "حماس" وتعطيل الحياة العامة.
أما قادة المعارضة فاعتبروا هذه التصريحات "مسيئة ومفرقة"، وأكدوا أن دعم عودة الأسرى قضية وطنية جامعة.
وامتدت التظاهرات إلى مدن عدة منها القدس وحيفا وإيلات، وإلى بلدات حدودية مع غزة مثل شعار هنيغف وأشكول، وتنوعت أنشطتها بين مسيرات وقوافل جرارات وفعاليات ثقافية تستحضر أحداث هجمات 7 أكتوبر.
وختمت العائلات رسالتها بمطلب واضح للحكومة: "نريد خطة إسرائيلية عاجلة لإبرام اتفاق شامل ينهي الحرب ويعيد جميع الأسرى إلى بيوتهم. لا نحتاج إلى شعارات، بل إلى خطوات عملية تنهي هذا الكابوس المستمر منذ 22 شهرا".
(ترجمات)