يتجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إلى أسبوع حاسم، مُثقلًا بتوقعات كبيرة داخليًا وخارجيًا. ومن المقرر أن يلتقي يوم الاثنين بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، حيث تعتزم الإدارة تقديم إطار عمل مُفصّل يهدف إلى إنهاء الحرب في قطاع غزة.
حتى قبل أن تُوثّق الكاميرات أيّ مصافحة محتملة، من الواضح أنّ نتانياهو يواجه خيارًا صعبًا. فالبيت الأبيض يضغط عليه لتوقيع اتفاق وقف إطلاق نار يتضمن بنودًا تتعارض مع مواقفه المُعلنة.
بنود الخطة الأميركية لوقف حرب غزة
في غضون ذلك، يُحذّر أعضاء رئيسيون في الائتلاف من العواقب السياسية في حال قبوله بشروط تُخالف خطوطهم الحمراء، وفق تحليل لصحيفة "جيروزاليم بوست".
وتتكون الخطة الأميركية من 21 بندًا مُكتملًا، تشمل وقف إطلاق نار فوريًا، وإعادة جميع الأسرى خلال 48 ساعة، وإطلاق سراح آلاف الأسرى الأمنيين الفلسطينيين. كما تُحدد الخطة انسحابًا تدريجيًا لقوات الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، وتشكيل حكومة تكنوقراطية موقتة تحت إشراف دولي، وتفكيك البنية التحتية لـ"حماس".
تشمل البنود الأخرى دخول مئات شاحنات المساعدات يوميًا، ونزع سلاح شامل في غزة، وقوة دولية لحفظ الاستقرار برفقة شرطة فلسطينية مدربة، وضمانات أمنية إقليمية. والأهم من ذلك، تقترح الخطة مسارًا نحو إنشاء دولة فلسطينية، مشروطًا بإصلاحات وعملية إعادة إعمار ناجحة.
وقالت الصحيفة الإسرائيلية، إنّ البند الأخير يُمثل نقطة خلاف رئيسية لنتانياهو، الذي لطالما عارض حل الدولتين وشن حملة ضد هذه السياسة طوال مسيرته المهنية.
يُبدي الرئيس ترامب، الذي عاد إلى البيت الأبيض قبل 8 أشهر، اهتمامًا شخصيًا بالجهود المبذولة للتوصل إلى وقف إطلاق نار وحل طويل الأمد. وقد أعرب عن تفاؤله في تصريحات علنية، مُعلنًا أنّ الجانبين "قريبان جدًا من التوصل إلى اتفاق".
انهيار الائتلاف الحكومي
شارك مبعوث ترامب، ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر، بشكل مكثف في المفاوضات الأخيرة، حيث سافرا بين نيويورك وواشنطن، والتقيا بنتانياهو مرتين في فندقه للضغط من أجل الموافقة على الخطة. كما دعت الإدارة الأميركية الدول العربية إلى المساهمة في التمويل والمساعدة الأمنية.
يتزايد الإحباط تجاه إسرائيل على الساحة الدولية. إذ تمارس دول الخليج والحكومات الأوروبية ضغوطًا، مؤكدة ضرورة الاستقرار، ومهددةً بمقاطعة اقتصادية، وإجراءات عقابية، وتعليق حضور فعاليات ثقافية ورياضية. بالنسبة للبيت الأبيض، يُنظر إلى هذه اللحظة على أنها لحظة فارقة.
في تل أبيب، أوضح شركاء نتانياهو في الائتلاف اليميني المتطرف، أنهم لن يدعموا أيّ اتفاق يُخفف من وطأة أهداف الحرب الإسرائيلية.
وصرّح وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، بأنّ نتانياهو "ليس لديه تفويض لإنهاء الحرب من دون هزيمة حماس". وقال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، إنّ حزبه "لن يوافق أبدًا على دولة فلسطينية، حتى لو كان ذلك صعبًا، حتى لو استغرق وقتًا".
وعددت عضو الكنيست أوريت ستروك 5 شروط محددة:
- نزع سلاح "حماس" بالكامل.
- إعادة جميع الأسرى.
- نزع السلاح الكامل من قِبل إسرائيل وحدها.
- السيطرة الأمنية الإسرائيلية الدائمة على غزة.
- إدارة مدنية لا تديرها "حماس" أو السلطة الفلسطينية.
وحذرت من أنّ أيّ انحراف عن هذه الشروط، سيتطلب "إعادة التفويض إلى الشعب".
بالنسبة لسموتريتش وبن غفير، يُعدّ هذا الموقف محوريًا لهويتهما السياسية. ومن المرجح أن يؤدي قبول المقترح الأميركي الحالي إلى انهيار الحكومة.
في حين يتمسّك الجناح اليميني في الائتلاف بموقفه، تحثّ أصوات أخرى على المرونة. صرّح وزير الخارجية جدعون ساعر، العضو في مجلس الوزراء، بأنه يثق برئيس الوزراء "لتمثيل مصالح إسرائيل كما هو مطلوب في المحادثات مع الرئيس ترامب".
سياسة المماطلة
في المقابل، يبدو أنّ نتانياهو ينتهج إستراتيجية التأجيل. وتشير مصادر مقربة من رئيس الوزراء، إلى أنه قد يطلب مزيدًا من الوقت من البيت الأبيض من أجل إجراء "تعديلات" والسعي إلى "تحسينات" على الخطة.
قد يحاول أيضًا إلقاء اللوم على "حماس" في أيّ جمود، مدعيًا أنها ترفض قبول شروط رئيسية. كبديل، قد يأمل أن تُغير التطورات الإقليمية المعادلة الحالية. مع ذلك، تشير المؤشرات الأولية إلى أنّ إدارة ترامب غير مستعدة لقبول المزيد من التأخير.
في غضون ذلك، تواجه إسرائيل عزلة دبلوماسية متزايدة. فقد تكثفت في الأسابيع الأخيرة تهديدات المقاطعة، والأساطيل الدولية المتجهة إلى غزة، وقرارات الشركات الكبرى بتعليق خدماتها.
في حين تُوصف هذه الإجراءات غالبًا في إسرائيل بأنها جزء من مشكلة دبلوماسية عامة، فإنّ الحكومات الأجنبية والمنظمات الدولية تعتبرها مسألة سياسة. فبدون خطة سياسية واضحة، يرى الكثيرون أنّ الحرب الدائرة غير محددة المدة وغير المستدامة.
اجتماع يوم الاثنين في واشنطن ليس اجتماعًا روتينيًا. قد يُمثل مفترق طرق شخصيًا وسياسيًا لنتانياهو. قد يؤدي قبول الخطة الأميركية إلى انهيار ائتلافه. رفضه قد يُشعل مواجهة مع البيت الأبيض ويزيد من عزلة إسرائيل.
يواجه نتانياهو الآن قرارًا ذا عواقب وخيمة. قد تُحدد نتيجة اجتماع البيت الأبيض ليس فقط مسار حرب غزة، بل أيضًا مصير حكومته ومستقبله السياسي على المدى البعيد.
(المشهد)